ليوا
ليوا هي مدينة التاريخ والواحة التي كان يلجأ إليها جميع أبناء أبوظبي في الماضي ,
فهي العاصمة القديمة والحصن المنيع وقلب منطقة الظفرة , التي كانت تصد كافة الغارات
التي تقع في تلك المنطقة وتحميها , لذلك فإن قبائلها كانت ومازالت متكاتفة متعاونة
على الخير في كافة الظروف , فكانت ليوا المسكن والمشتى والمرعى , وكانت زاخرة
بأشجار النخيل التي كانت أهم ما في حياة البدو وموردهم الرئيسي للعيش بالإضافة إلى
( الركاب ) وهى الإبل , كان أهل ليوا يتنقلون بين الزراعة والرعي والغوص في دلما
القريبة منهم وكانوا بالإضافة إلى ذلك يقومون ببيع بعض إنتاجهم من السمن أو الحطب
أو التمر في أماكن أخرى كأبوظبي ودبي والعين وغيرها من المناطق . ليوا ..
اهتمام كبير واهتمام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمنطقة ليوا هو
اهتمام قديم جدا وحتى قبل أن يتسلم مقاليد الحكم , فسموه يحب هذه المنطقة ويحن
إليها دائما , فقبل أن يأتي سموه للحكم كانت هذه المنطقة عبارة عن صحراء بها عدد
كبير من المحاضر يقطنها عدد من القبائل أهمها قبائل بنى ياس والمناصير والعوامر
ليستقروا فيها.
وحين جاء سموه قرر تطوير هذه المنطقة , فبدأ التعمير والزراعة من جديد في ليوا وفى
محاضرها التي تمتد من محضر حميم في أقصى المحاضر الشرقية , وحتى عراده في أقصى
المحاضر الغربية , وبمسافة تمتد إلى 150 كيلو مترا تقريبا , موزعة على ما يقرب من
50 محضرا .
محضر المزيرعه ونود أن نشير هنا إلى أن تسمية (محضر) هي تسمية قديمة مرتبطة بسكان
المنطقة الذين كانوا يحضرون إلى هذه الأماكن , لأنها صالحة للزراعة , والمياه فيها
عذبة مع وجود النخيل الذي زرعوه فيها , لذلك كانوا يسمون رحلة الصيف إلى هذه
المناطق ( الحضارة ) وهى مشتقة من الحضور للمنطقة , وكان أغلب أهل البادية والجزر
يأتون إلى ليوا قديما لقضاء فترة الصيف فيها , ويعتبر محضر “المزيرعة” الذي يعد
بمثابة العاصمة لهذه المحاضر من أجمل محاضر ليوا وأكثرها تطورا .
الواحة الخضراء وقد تحولت ليوا اليوم إلى واحة خضراء وسط الصحراء القاحلة , وهى
تمتاز بعذوبة مياهها وصلاحيتها للاستخدام الآدمي أو للزراعة , كما أن المياه تتواجد
فيها على أعماق قليلة جدا .
وقد أمر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ونتيجة زياراته
المتعددة منذ عام 1966 والأمومة لا تنقطع سنويا ببناء المساكن الشعبية في مختلف
المحاضر وتوزيعها على السكان وتزويدها بالماء والكهرباء مما أسهم في جعل أهل
المنطقة يستقرون بها ويرتبطون بالأرض ويزداد تعلقهم بها . ومن المشاريع الزراعية
الرائدة التي تمت في ليوا مشروع التشجير وزراعة النخيل في الخريمة حيث تزهو
بالإضافة 200 مزرعة بها بأشجار النخيل الباسقة , والفواكة والخضروات المتنوعة , وفى
كل مزرعة يوجد بئر أو أكثر حيث أمر صاحب السمو رئيس الدولة بتوزيع هذه المزارع
الجديدة على المواطنين مثل المزارع الأخرى التي زرعت أخيرا في باقي المحاضر .