عنوان المقال : جلفار

جلفار


تعتب مدينة جلفار القديمة ، من الهامة التي لعبت على ضفاف الخليج دوراً هاماً ليس في المجالين السياسي والعسكري فحسب ، بل في المجالين التجاري والاجتماعي أيضاً .
فقد امتهن أهل جلفار التجارة شأنهم في ذلك شأن إخوانهم في مناطق أخرى من الخليج ، كما كانوا أصحاب سفن وربابنة مهرة ينقلون البضائع والمسافرين إلى الأقطار التي يعرفونها كالهند والصين .
كما كانت جلفار » رأس الخيمة « قاعدة عسكرية إسلامية انطلق منها القائد المسلم عثمان بن أبي العاص ، ومعه حوالي ثلاثة آلاف من أبناء المنطقة ، وعبروا مياه الخليج العربي إلى جزيرة كاوان وحاصروها حتى استسلمت . يقول الربان الإماراتي المشهور شهاب الدين أحمد بن ماجد في وصف جلفار ومن فيها من الربابنة المجربين .
رعى الله جلفار ومن قد نشا بها واسقى ثراها وأكفأ متتابع بها من أسود البحر كل مجرب وفارس بحر للشدائد بارع ويقول عن اتمام أرجوزته المسماة ( الحاوية) سنة 866 هجرية :
تمت لشهر الحج في جلفار أوطان أسد البحر في الأقطار وكلام بن ماجد كما يقول السيد عبد الغفار حسين في محاضرة ألقاها في ندوة الثقافة والعلوم بدبي :
» يدلنا على أن جلفار كانت موطناً للنواخذة أو الربابنة الكبار الذين يعتمد عليه في قيادة السفن التجارية الكبيرة إلى السواحل الهندية والأفريقية وغيرها « . وما وجود ابن ماجد وأمثاله من الكبار الذين كان يكتبون الكتب والدراسات في الحبر وعلومه إلا دليل أيضاً على أن مدينة جلفار كانت عظيمة الشأن في المسائل التجارية . وحسب رأي الآثاريين ، فإن جلفار القديمة ربما كانت تقع في موقع خور رأس الخيمة والذي تغيرت ملامحه بسبب حركة المد البحري ، ومثل هذه التأكيدات ربما سكون سبباً للكشوفات اللاحقة في منطقة المطف ي الجزء الشمالي من الخور .
وقد قيل بأن المطف هي المنطقة الرئيسية للاستقرار في ميناء جلفار منذ أواسط القرن الرابع عشر وحتى الثلث الأول من القرن السابع عشر . وكان أول مكان للاستقرار هو الندود الذي يعتبر الأساس للمطف وسكن منذ النصف الثاني للقرن الخامس عشر

التجارة
ويعود سبب الاستقرار في جلفار إلى الأهمية المتزايدة للميناء والناجمة عن ازدياد حجم التجارة الداخلية المحلية مع الشرق الأقصى خلال تلك الفترة ، وقد تم التأكد من ذلك من خلال اكتشافات عديدة للصيني الزرق والبورسلين الأبيض الذي وجد في الموقع الذي يعود اصله إلى فيتنام من بعض البورسلين الأسود والملون من تايلند . وقد تمت الإشارة أول مرة إلى جلفار من قبل الجغرافي الإسلامي المقدسي (985 هجري ) . وذكر جلفار كثير من الجغرافيين العرب كابن خرداذبة وياقوت الحموي والادريسي .

بلد عامر
وقال عنها ياقوت الحموي في كتابه المشهور في القرن الثاني عشر الميلادي أن جلفار ولفظها بالضم ثم الفتح والتشديد بلد بعمان عامر كثير الغنم والجبن والسمن ، يجلب منها إلى ما يجاورها من البلدان ، وهذا القول يدل على أن جلفار كانت مزدهرة اقتصادياً ، وإلا لما كانت عامرة بالسكان ، وفيها النشاط التجاري . ولا يعرف إن كانت رأس الخيمة هي جلفار القديمة أو هي جزء منها أو قامت رأس الخيمة على أطلال المدينة القديمة، والعجيب في الأمر أن الربان أحمد بن ماجد الذي عاش حوالي سنة 1400 م ذكر راس الخيمة بالاسم كما ذكر جلفار وهذا يظهر أنهما كانتا مدينتين منفصلتين . وكتب فاسكو دي جاما عام 1498 م في مذكراته الخاصة برحلته الشهيرة والتي عرضت في المكتبة الوطنية في لشبونة : بعد وصولنا إلى هذه المدينة بورفكان (خورفكان) وصلنا مدينة أخرى باسم ضدنه ، ثم إلى مدينة دبا ، وبعد أن تركناها وصلنا جلفار ، وهي مدينة كبيرة يوجد فيها سكنان كثيرون شرفاء ، وتجار عظماء أذكياء وبحارة كثيرون يصطادون المحار ويتاجرون باللؤلؤ ، ويأتي إليهم تجار رمز ليشتروا اللآلئ ، ثم يأخذونها إلى الهند ، وبعد أن أبحرنا من هذه المدينة وجدنا راكوما رأس الخيمة وهي مدينة كبيرة .

السكان
وقد كانت مدينة » جلفار « عرضة للأحداث الجسام ، فبعد انهيار أحد السدود في أحد الأودية القريبة من المدينة تعرضت منطقة – المعيريض – إحدى ضواحيها لسيل جارف أخذ معه كل شيء حتى القلاع والبيوت والناس ن ومرة أخرى أعيد بناؤها فقد عرف عن أهالي المدينة وعلى رأسهم بنو زارف أجداد أسد البحار أحمد بن ماجد ثراؤهم إلى أن جاء الإنجليز في حملتهم الظالمة ضد المدينة بحجة أنها تحولت إلى معقل للقرصنة ، وفي الساعة الثانية والنصف من يوم 13 نوفمبر لعام 1809 تم حرق المدينة عن بكرة أبيها خرج يومها الأهالي للاحتماء بالجبال المحيطة ويقال أنهم بنوا بيوت الحجر المميزة في شكلها منذ ذلك اليوم ، واستعملوا مخابئ لهم ، واستمر الحصار لمدة أسبوع روى خلاله الأهالي بدمائهم تراب المنطقة ولم تستسلم حامية الرجال في قلعتها إلا بعد أن نفذت منهم كل الذخائر .

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uae/showtopics-151.html
دولة الإمارات العربية المتحدة
http://www.alamuae.com/uae