عنوان المقال : الغوص واللؤلؤ - مقدمة

الغوص واللؤلؤ - مقدمة


مهنة الغوص وصيد اللؤلؤ من أعرق المهن التي اشتهر بها أبناء الخليج العربي ففي هذه المنطقة كانت تستغل مصايد اللؤلؤ منذ أيام المقدونيين حيث تمتد مناطق صيد اللؤلؤ على شواطئ الخليج العربي حول جزر البحرين والإمارات , وكان معظم ما يستخرج من هذه المناطق من لؤلؤ يصدر إلى الهند , حيث ميناء بومباي باعتباره السوق التي ترد إليها هذه اللآلئ لبيعها.
وكانت هذه التجارة تمثل جانبا هاما من جوانب النشاط الاقتصادي ومصدر الرزق الأساسي لأبناء هذه المنطقة في تلك الحقبة التاريخية التي سبقت اكتشاف البترول , حيث كان الرجال يغوصون لاستخراج اللؤلؤ من أعماق البحر , والتجارة به , متحملين الأهوال والمشقة والمخاطرة بكل شجاعة وقوة وبسالة ورجولة , وقوة إرادة وتصميم وحب للعمل .
فقد كان مايقرب من 85% من إجمالي سكان إمارة أبوظبي مثلا يعملون في مهنة الغوص أو تجارة اللؤلؤ حتى الحرب العالمية الثانية وكان ذلك القطاع الاقتصادي يساهم بنسبة حوالي 95% من إجمالي الدخل القومي للإمارة وكان الدخل السنوي من اللؤلؤ حينئذ يقدر بأكثر من عشرين مليون روبية .
أما السفن التي تشترك في الغوص فقد قدرت بحوالي ألفى سفينة في مختلف إمارات الدولة , بينما قدر عدد الرجال الذين كانوا في خدمة هذه السفن بأكثر من عشرين ألف رجل .
ولقد لعبت إمارتا أبوظبي ودبي الدور الأول في صناعة اللؤلؤ في مرحلة ما قبل البترول , في حين أن الإمارات الأخرى كان لها دور ثانوي في هذه الصناعة .
فعندما كانت سفن الغوص تخرج من رأس الخيمة وأم القيوين والفجيرة في طريقها إلى مغاصات اللؤلؤ , كانت ترسو في ميناء دبي حيث يشرع البحارة في تموين سفنهم بما تحتاجه من الزاد والمؤنة , بجانب تزويدها بما يحتاجه البحارة من معدات ولوازم كالحبال .
أما بالنسبة للبحارة من إمارتي عجمان والشارقة ,فانهم كانوا ينتقلون إلى دبي برا .
ولا يختلف اثنان على أن حرفة صيد اللؤلؤ كانت ذات أثر كبير على المجتمع الخليجي وحياته الاجتماعية والاقتصادية يقول فالح حنظل في “ معجم الغوص واللؤلؤ في الخليج العربي “ : “إن عالم الغوص واللؤلؤ وحد الفكر الاقتصادي الخليجي , ووحد لغة التعامل المالي , كما أوجد الغوص نظاما اجتماعيا موحدا , أي أنه وحد الفكر الاجتماعي في الخليج العربي” .
وقديما حيث كانت مهنة صيد اللؤلؤ مصدر رزق لأهالي المنطقة لمعت أسماء الكثيرين من التجار الذين يقومون بتمويل مختلف مراحل صناعة اللؤلؤ في سائر الإمارات من أمثال أحمد بن دلموك وابنه محمد بن أحمد بن دلموك والشيخ مانع بن راشد آل مكتوم وخلف بن عبدالله العتيبة وكثيرين غيرهم , أما أصحاب سفن الغوص فكانت لهم شهرتهم الخاصة , من أمثال خميس بن خلف بن خدية وحميد بن خلف بن خدية وسعيد بن عيد وآخرين في كل من أبوظبي وجزيرة دلما ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة . أما ربابنة السفن ( النواخذة ) فكان منهم على سبيل المثال ابن حمدان المنصورى وأحمد بن جبر السويدى وبطي بن حميد . وأسماء أخرى كثيرة في سائر الإمارات ذاع صيتها كملاك لسفن الغوص ومقسمي الأرباح على البحارة , أما الغواصون فنذكر منهم أمثلة مثل ابراهيم أحمد الحميري وأحمد شاهين على القصيلى والماسي حسن على القبيسى , كان السعي وراء الرزق يجمعهم كفريق واحد متكامل إلى أن أخذت هذه المهنة في الانحسار تدريجيا .
وقد أصدرت لجنة التراث والتاريخ برئاسة معالي الشيخ محمد بن أحمد بن الشيخ حسن الخزرجى وزير الشئون الإسلامية والأوقاف كتابا عن الغوص يحمل عنوان “الغوص في دولة الإمارات العربية المتحدة”.
والكتاب يعتبر إحدى الخطوات الناجحة التي قامت بها لجنة التراث والتاريخ بالدولة تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بضرورة الحفاظ على التاريخ والتراث الوطني , الذي يعبر عن صور الحياة بشتى أشكالها وأنواعها في دولة الإمارات .
ويستعرض معدا الكتاب مجدي كامل مراد ومحمد خليفة العمري الملامح الجغرافية والتاريخية لدولة الإمارات العربية المتحدة كمدخل لنشاط السكان . ثم موسم الغوص والعاملين على سفنه والأدوات التي يستعملونها وما يتعرضون له من مخاطر أثناء عمليات صيد اللؤلؤ من مياه الخليج . ثم يعرضان مغاصات اللؤلؤ ( الهيرات ) وكيفية تقسيم حصيلة العاملين على سفينة الغوص . وبيان أنواع اللؤلؤ وأوزانه وطرق تسويقه . ثم ينتقلان إلى صناعة السفن وأنواعها والحياة الاجتماعية في مجتمع الغوص .

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uae/showtopics-152.html
دولة الإمارات العربية المتحدة
http://www.alamuae.com/uae