تسويف اللؤلؤ
كانت عملية بيع وشراء اللؤلؤ تتم عن طريق بيعه إلى الطواشين الذين يلحقون بالغواصين
وسفنهم إلى عرض البحر بعد فترة من الزمن بواسطة سفن خشبية “تشاشيل “ وهى أشبه
بالأسواق المتنقلة لأن فيها الماء والتمر والأرز وبعض الحاجيات الأخرى التي يحتاج
إليها الغواصون , وهناك يبيعون لهم الزاد , ويشترون منهم اللؤلؤ وعملية البيع هذه
تتم بواسطة صاحب المحمل , وبمعرفته للطواش مباشرة , اذا كان غير مدين لأحد ويطلق
على عملية البيع هذه بيع “الحلوى” , أما النوع الثاني من عمليات البيع فهو بيع “
العميل “ , وهذا يتم عند عودة المحمل إلى البلاد , ولا يتم الا للطواش الذي زود
المحمل بالمؤن , وفى معظم الأحيان يتم بيع اللؤلؤ وقت عودة السفن من البحر , بين
صاحب السفينة والبحارة من جهة , وتاجر اللؤلؤ من جهة ثانية , عن طريق رجل يسمى “
النصف “ أي صاحب العدل ومهمته تقدير وتثمين قيمة اللؤلؤ دون مقابل لخبرته , وتمرسه
ومكانته , وثقة الناس فيه , كما كان البيع يتم أحيانا عن طريق السمسار .
وكان السبب وراء نشأة الأسواق التجارية المحلية بمدن الإمارات ودول الخليج العربي
هو أن صيد اللؤلؤ والاتجار به كان يعتبر النشاط الاقتصادي ومصدر الرزق الأكثر ربحا
ومنفعة لأبناء هذه المنطقة منذ مئات السنين رغم ما كانوا يجابهونه من مخاطر ومتاعب
كانت تودي بحياة الكثيرين , وكان يأتي إلى مراكز تجمعه التجار العرب من المناطق
المجاورة والتجار الأجانب كالفرنسيين والبريطانيين والهنود وغيرهم من خارج المنطقة
, كما ظهر الكثير من تجار اللؤلؤ والخبراء في شئونه وفى حساب أوزانه وتصنيفه , ومن
تجار اللؤلؤ المشهورين خلف بن عتيبه وابنه أحمد , وفهد راشد الدوسرى , في أبوظبي ,
أحمد بن دلموك وابنه محمد , والحاج ابراهيم الفردان , ومحمد ناصر بن لوتاه في دبي ,
وعبدالله بن محمد الشامسى وكثيرون كانوا يشتغلون بهذه المهنة .