عنوان المقال : بناء السفن - تقاليد أصيلة

تقاليد أصيلة


وقد تراكمت على مدى السنين تقاليد وأعراف تحكم علاقات صناع السفن بعضهم ببعض كما تنظم طرق التعامل بين » القلاف « وبين صاحب السفينة المزمع بناؤها .
وكانت أخلاق البيئة العربية هي التي تحكم علاقة الصانع بالمالك دائماً فكانت الاتفاقات تتم شفاهة ومع تغير وجه الحياة صارت العقود كتابة ، وأهم البنود التي ينص عليها العقد نوع السفينة وتاريخ كتابته ومدة البناء وتاريخ التسليم ثم يوقع الطرفان عليه بالإضافة إلى عدد من الشهود .
وتتحدد المدة التي تستغرقها عملية بناء السفينة تبعاً لحجمها وهي في العادة تتم خلال مدة تصل إلى ستة اشهر بالنسبة للأنواع المتوسطة الحجم ، ولابد أن يبدأ » القلاف « في عمله قبل بدء موسم الغوص بوقت كاف حتى تكون السفينة جاهزة للإبحار مع حلول الموسم ومن الطبيعي أن يتعرض القلاف لبعض المشاكل التي تؤدي إلى تأخير العمل ، وعلى أن ذلك أبداً لم يقابل بتوقيع أي نوع من غرامات التأخير عليه . فقد كانت العلاقات القديمة يحكمها قدر كبير من التفاهم والود ، وذلك في إطار اجتماعي يكرس قيم التعاون والتسامح .
وتأكيداً لهذا فإن العلاقة بين القلاليف أنفسهم كانت تحكمها هذه الروح التعاونية ، وتتجلى بالذات في أوقات الشدة والأزمات ، فإن وجد » القلاف « أن الوقت المتبقي أمامه لم يعد كافياً لإنجاز عمله خلال المهلة المحددة سارع إلى الطب العون من أبناء مهنته الذين يلبون الدعوة على الفور ، ويطلق القلاليف على هذا الموقف ، الفزعة ، ويسرع الجميع في العمل سوياً حتى يتم تسليم السفينة في الموعد المتفق عليه .
وهذه » الفزعة « تحكمها أيضاً تقاليد هي بدورها تجسيد لقيم البيئة العربية الأصيلة ، فليس هناك أجر يتلقاه القلاليف نظير مساعدتهم ، وإنما يتكفل أصحاب السفينة بإطعامهم وجبتين يومياً الإفطار ويتكون من حلوى وخبز والغداء ويتكون من ذبيحة عادة ما تكون شاة أو خروفاً .

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uae/showtopics-175.html
دولة الإمارات العربية المتحدة
http://www.alamuae.com/uae