صناعة الخوص
صناعة الخوص واحدة من الصناعات التقليدية التي تنتشر في الإمارات خاصة في المناطق
التي يوجد فيها النخيل ، ونظراً لأهمية هذا الفن الشعبي فقد تم إنشاء مراكز لرعاية
الحرف والصناعات بشكل عام والحفاظ عليها وإبعاد يد النسيان عنها في هذا الزمن الذي
تكتسحه الآلات .
وقد كان الخوص في الماضي من ضروريات الحياة عندما كانت المرأة في الإمارات تؤمن
معظم احتياجاتها من منتجات الخوص على اختلاف أشكالها .
والخوص الذي يصنع في الإمارات من النوع الخفيف ويقصد به الخوص ذو التجديلة العريضة
التي تشكل حسب نوعية الإنتاج ومن طبقة واحدة من الخوص لا أكثر .
وتسمى صناعة الخوص » بالسعفيات « ويمكن تسميتها باسم » صناعة النخيل « لارتباطها
بالمخلة كذلك يصطلح بعض الباحثين على تسميتها بـ » صناعة المنسوجات النباتية « أما
المصادر العربية القديمة فتمسي صناعة الخوص باسم حرفة » الخواصة « .
وما زالت صناعة الخوص في هذه المنطقة ، وفي مناطق أخرى من الخليج ، من الصناعات
الواسعة الانتشار حتى عهد قريب ، ويتفاوت انتشارها وإتقان صنعها تبعاً للكثافة في
زراعة النخيل وفي السكان .
وتستخدم صناعة الخوص أوراق شجر النخيل » سعفها « مما سهل للإنسان ممارسة هذه
الصناعة اليدوية . ولذلك نجد إلى يومنا هذا أعداداً كبيرة من الناس يعتمدون على هذه
الصناعة ويتخذونها حرفة لهم ، وأدوات العمل الرئيسية فيها بسيطة وميسورة ، وهي
اليدان والأسنان بالدرجة الأولى والعظام والحجارة المدببة ، أو المخايط أو المخارز
التي تقوم مقام الإبرة بالدرجة الثانية إلى جانب بعض الأدوات الأخرى كالمقص وعاء
تغمر فيه أوراق النخيل ، وورق النخيل من النوع المركب ، واستعمالاته عديدة حسب
موقعه من النخلة ، فالذي في القلب تصنع من السلال والحصران والسفرة والميزات ،
والنوع الذي يليه أخضر اللون يستعمل صناعة الحصير وسلالة الحمالات الكبيرة والمصافي
والمكانس وغيرها ، ومن الجريد تصنع الأسرة والأقفاص والكراسي .
وتتميز أعمل الخوص في دولة الإمارات بأن النساء يعملن في هذه الصناعة وفي » السفافة
« ويقمن بها إلى جانب أعمال النسيج الأخرى ، كما أن النساء لا يعملن الأقفاص بل
يقوم بعملها الرجال ، كما أنهن لا يتعيشن من هذه المهن بل يعتبر عائدها دخلاً
إضافياً .
وتتميز صناعة الخوص في الإمارات بالإتقان والدقة والجمال ومنتجاتها لا تختلف كثيراً
عما ينتج من الخوصيات في بقية أنحاء الخليج .
والخوص عبارة عن أوراق سعف النخيل تجمع وتصنع باليد بطريقة تجديلة عريضة تضيق أو
تتسع باختلاف الإنتاج ، وتتشابك أوراق الخوص مع بعضها في التجديلة بعد أن تتحول إلى
اللون الأبيض نتيجة تعرضها للشمس .
والخوص نوعان الأول : هو لبة الخوص وتتميز اللبة بنصاعة بياضها وصغر حجمها ، وسهولة
تشكيلها وتستخدم لنوعية معينة من الإنتاج .
أما النوع الثاني : فهو من بقية أوراق النخيل العادية وهي أوراق أكثر خشونة وطولاً
ويتم غمرها بالماء لتطريتها حتى يسهل تشكيلها .
كما يتم تلوين الخوص ولا يكتفى باللون الأبيض أو الحليبي بل يتم صنع الخوص باللون
الأخضر ، العنابي ، والبنفسجي – حسب ألوان الطبيعة – وتتوافر هذه الأصباغ في محال
العطارة .
وتبدأ الصباغة بغلي الماء في وعاء كبير وتوضع فيه الصبغة المطلوبة ثم يتم إسقاط
الخوص المطلوب تلوينه ويترك لمدة 5 دقائق ثم يرفع من الماء ويوضع في الظل وبالنسبة
للخوص البيض أو الحليبي فإنه يكتسب هذا اللون نتيجة لتعرضه للشمس فيتحول لونه
الأخضر إلى اللون الأبيض .
وعند تصنيع الخوص لا بد من نقعه في الماء لتليينه ، سواء كان خوصاً عادياً أو ملوناً
، لأن الصبغة لا تزول بالماء ، وبعد تطرية الخوص يسهل تشكيله ويبدأ التصنيع بعمل
جديلة طويلة وعريضة متقنة الصنع متناسقة الألوان ، ويختلف عرض الجديلة حسب نوع
الإنتاج ، وكلما زاد العرض كلما زاد عدد أوراق الخوص المستعملة ، وباتت الصناعة
أصعب ، وبعد صنع الجديلة يتم تشكيل الخوص بالاستعانة بإبرة عريضة وطويلة وخيط قد
يكون من الصوف السود للتزيين .