عنوان المقال : الفروسية وسباقات الخيل

الفروسية وسباقات الخيل


الخيول العربية الأصيلة لها فرسانها وعشاقها الذين يحرصون على اقتنائها والعناية بها .. ذلك أن الحصان العربي يعتبر أقدم سلالة نقية من الخيول في العالم , ومازال الحصان الأصيل في المنطقة العربية يعتبر الجوهرة التي لا تقدر بثمن .
والتمسك والاهتمام بالخيول العربية الأصيلة في دولة الإمارات العربية المتحدة من مظاهر الاهتمام بالتراث , والقيم العربية الأصيلة التي تشكل الفروسية وألعابها أبرز عناصرها .. ذلك أن العرب هم الذين بدؤوا تعليم الفروسية للعالم كله وقدموا للفروسية ما قدموه بالنسبة للفلسفة وكافة العلوم .
ومنذ فجر التاريخ لعب الحصان دورا عظيما في حياة العرب , ومع بزوغ فجر الإسلام ازداد الاهتمام بالحصان العربي الأصيل تنفيذا لما ورد في الأثر من قول لسيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه: “علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل” .
ولصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أدوار كبيرة ومشهودة في تشجيع الفروسية وتربية واقتناء الخيول العربية الأصيلة .
وتلقى سباقات الخيل صدى كبيرا في نفس الشيخ زايد نظرا لارتباطها الوثيق بالماضي المجيد لأهل البلاد , ويحرص سموه على تنظيم هذه السباقات , وحضورها وتشجيعها - باعتبارها من الألعاب الشعبية المتصلة بالفروسية - وتمجيد أبطالها .
ويهتم زايد باقتناء السلالات الممتازة من الخيول العربية الأصيلة ويوليها كل عناية لأنه يعرف أنها أقدم أصدقاء الإنسان .. وتتصف بالطاعة والألفة والوفاء ويؤمن بأنها كانت دائما مثالا للخير ومدعاة للتفاؤل وصفاء النفس .
كما يرصد سموه سنويا مبالغ كبيرة يقدمها مكافأة للفائزين تشجيعا لهذه الهواية ويشترط ضرورة أن يقدم المشارك في سباقات الخيول شهادة تثبت عروبة وأصالة الجواد المشارك به بهدف الحفاظ على نقاء أصول الخيول العربية .

الحصان العربي
وقصة الحصان العربي في التاريخ مثيرة وشيقة , فقد أثبتت الدلائل الحفرية أن الحصان سبق الإنسان على الأرض بفترة طويلة , ولكن القليل من المعلومات هو المعروف عن تاريخه قبل سنة 2000 قبل الميلاد , وقد أجمع المؤرخون أن السلالات الموجودة حاليا من الحصان العربي هي التي انحدرت من الحصان البرى الآسيوي الذي ظهر لأول مرة في الجزء الجنوبي من آسيا , ومنها أتت معظم السلالات الحديثة وتاريخها طويل حافل بالأساطير .

تسمية الخيول
تسمية الخيول العربية لها قصة تناقلتها كتب التراث والمؤلفات المعاصرة .. تقول القصة : انه لما حدث سيل العرم في اليمن منذ قرون طويلة ظهر منها خمسة خيول في بلد نجد , وخرج خمسة رجال يطلبونها وتحايلوا حتى أمسكوا بها , وفى الطريق إلى منازلهم شعروا بالجوع ففكروا في ذبح أحدها وهى الفرس التي تأخرت في السباق لكنهم عدلوا عن فكرتهم عندما لاح لهم قطيع من الغزلان وطاردوه بجيادهم حتى ظفروا به فتكشفت قدرات خيولهم وأطلق الرجال الخمسة على الفرس التي سبقت في الأدوار كلها “الصقلاوية” وكان اسم صاحبها جدران فسميت “صقلاوية جدران” , أما الثانية فأطلقوا عليها اسم “أم عرقوب” لالتواء عرقوبها , والثالثة سميت “الشويمة” لشامات بها والرابعة سموها “كحيلة” لكحل عينيها , أما الخامسة فسميت “عبية” لأنها عندما تسابق الرجال وقعت عباءة صاحبها على ذيلها فظلت رافعة ذيلها والعباءة معلقة به حتى آخر الميدان .
وتفرعت عن هذه الأصول والتسميات عشرات الأسماء وهناك تسميات أخرى للخيول مستمدة من ألوانها .. فهناك الأشهب , والشهباء , وتشمل ألوان الخيول النيلى , الحديدى , الرمانى , المنقط أو الزرزرى أو المبقع .
وهناك الأشعل أو القرطاس ويشمل الاشقر والشقراء , ومن ألوانه الذهبى والمدحى والمحمس والعنابى .
أما الكميت فتشمل ألوانه الخيول الأحمر والمحرق والأحمر الفاتح وهناك الأدهم والدهماء ويشمل ألوان الخيل الحالك أو الفيهبى الاحوى وتتفرع من هذه الألوان مشتقات كثيرة جدا لها تسمياتها وصفاتها الخاصة بها , ومن المعروف عند العرب أنهم كانوا يفتخرون بالحسب والنسب وكانوا يحفظون أنساب الخيل عن ظهر قلب , وتمسك وزارات الزراعة في الوطن العربي بدفتر لأنساب الخيل .

مميزات الحصان العربي
الحصان العربي يتميز بالجمال والرشاقة , وله رأس جميل ونحيف وهو مخروطي الشكل , ويتميز الفكان بالاتساع , وله عينان واسعتان ساحرتان , ذواتا نظرات ذكية , وأهدابهما طويلة سوداء “مكحلة” ومنخاراه واسعان وقصبة الأنف مقعرة , أما العنق فذو طول متناسق وتقوس رائع والظهر قصير وعادة به 23 فقارة فقط أما السلالات الاخرى فلها 24 فقارة .
والحصان العربي صغير يبلغ وزنه حوالي 525 كيلوجراما ويتميز بساقين طويلتين , وحافرين جميلين ومدورين وكعبين مفتوحين , وعظم الساق قصير ومنبسط اما الرسغ فطويل باعتدال ومائل بشكل رقيق .
وإذا نظرنا إلى أضلاع الحصان العربي الأصيل نجدها متينة التركيب وخاصرته عميقة , وكفله طويل وأفقي نسبيا , وذيله يرتفع بشكل جميل إذ يأخذ شكل ريشة النعام , وهو يبتعد عن الجسم , وعرقوبه كبير وقوى وأرجله الخلفية مستقيمة الركبة .
وفم الحصان العربي صغير وكذلك أنفه أما منخاره فكبير وجبهته واسعة وعينه كبيرة وبارزة والمسافة قصيرة نسبيا بين عين وفم وانف الحصان , اما خده فغائر وأذنه قصيرة موجهة دائما إلى الأمام ورقبته طويلة ومقوسة .
ويتميز الحصان العربي الأصيل بالجلد الجيد فهو رقيق تشف من خلاله عروقه وشعر جلده قصير “الجرد” , وعنق أنثاه مقوسة , وعند الذكر مثلثة قوية عريضة القاعدة , ولون الحصان العربي صاف ما عدا الجياد التي تحمل علامات بيضاء على الرأس والقوائم .
يقول ابن أقيصر : وهو من بنى أسد بن خزيمة في وصف الجواد الأصيل : خير الخيل من إذا استقبلته أقصى “جلس على مؤخرته واضعا يديه على الأرض” .. وإذا استدبرته حبا “انكب على وجهه” , وإذا استعرضته استوى , وإذا مشى روى .
وقد اختصر شاعر عربي قديم جمال الحصان العربي في بيتين من الشعر فقال:
وقد اغتدى قبل ضوء الصباح
وورد القطا في الفلاة الحثاث
مضافى الثلاث ,عريض الثلاث
قصير الثلاث , طويل الثلاث
ويختلف شرح المفسرين “للثلاث” حسب ذوقهم وعلمهم .
-- مضافى الثلاث : العين واللون والصهيل , أو الأذن والعين والحافر .
-- وعريض الثلاث : الصدر والصهوة والجبهة , أو الصدر والجبهة والمنحر .
-- وقصير الثلاث : الرفع ووظيف اليد والعسيب أو الظهر والساق والعسيب .
-- والطويل : العنق والخد والذراع , أو العنق والاذن والفخذ .
وسلالة الحصان العربي تحتوى على معظم الألوان الشائعة ولكن , الغالب فيها هو اللون الرمادى , وطريقته المفضلة في العدو “الخب” وهى التي اعتاد عليها في مراعية الأصلية .
ويمتاز الحصان العربي عن سواه بمواصفات جسمانية وعقلانية ونفسية منها : جمال الشكل وقوة البدن وسرعة الجري والفطنة والذكاء , والجمال الأسطوري للحصان العربي وسرعته جعلت خصائصه الأخرى كما لو كانت وراثية .
ومن هنا كان المولعون بتربية الخيل أو ألعابها يستطيعون التمييز من بعيد وبمجرد النظر بين الحصان العربي الأصيل , والحصان غير الأصيل من شكل الحصان الخارجي وحركاته وطريقة جريه وعاداته , ولا يلتبس عليهم الأمر لأنهم يجدون الفوارق كبيرة جدا بين الجواد العربي الأصيل والجواد الأجنبي .

أصل السلالات
الإسهام العظيم للحصان العربي هو دوره كأصل لكثير من السلالات الأخرى الرئيسية وهيمنته في التهجين , والتاريخ المسجل لمجيء الحصان العربي إلى الهند هو عام 1290 ميلادية وهو ما كتبه الرحالة الشهير “ماركوبولو” الذي تحدث عن الاتجار في الحصان العربي , وسجل في سنة 1330 أن السلطان علاء الدين ربح 500 حصان عربي كهدايا بمناسبة زواج ابنه , وكان حكام المغول أول من اهتموا بتهجين الحصان العربي لتحسين السلالات الهندية , واستمر استيراد الحصان العربي من نوعيات مختلفة بانتظام إلى الهند حتى وقت متأخر من القرن التاسع عشر , ومن هنا سارت هيمنة السلالة العربية وشاعت في الهند .

الحصان العربي في أوروبا
أما في أوروبا فإن للحصان العربي تأثيرا كبيرا في تهجين الخيول البولندية والألمانية , وتشتهر ألمانيا بنجاحها في إنتاج نوعية ممتازة من الخيول مثل الحصان الهنغاري الذي تنحدر سلالته من حصان القرون الوسطى والذي يحمل كثيرا من خصائص الحصان العربي بعد تهجين الحصان العربي مع حصان القرون الوسطى .
وإذا انتقلنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية نجد تأثير الحصان العربي واضحا.
ويهجن الحصان العربي اليوم في كل أنحاء العالم , ولكن أشهر مزارع الخيول في العالم توجد في موطنها الأصلي بنجد في المملكة العربية السعودية وفى منطقة الخليج العربي كلها .
ولأهمية وقيمة الحصان العربي الأصيل فقد تم تبادله كهدية ثمينة بين الملوك والأمراء ورؤساء الدول والشخصيات اللامعة من أنحاء العالم , كما أولع الرسامون والمصورون بالحصان العربي فرسموه في لوحاتهم وعلى الجدران في صور نحتية مازالت باقية منذ عصور ما قبل التاريخ .

اتحاد الإمارات للفروسية
توجد منظمات للخيول في الدول العربية وخاصة في دول الخليج العربي .
وقد أعلن عن قيام اتحاد الإمارات العربية المتحدة للفروسية في إبريل عام 1992 برئاسة سمو الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان ولى عهد أبوظبى ليضطلع الاتحاد بدوره في بناء قاعدة عريضة لرياضة الفروسية في الإمارات واعداد أجيال من الفرسان على طريق الأجداد.
ويختص اتحاد الإمارات للفروسية بالحفاظ على أنسال الخيول العربية وتشجيع مربى الخيول على الاعتناء بخيولهم والإكثار من توليد الخيول العربية الأصيلة نقية بدمها سليمة في أصولها , واضحة في سلالاتها.
ويفتح الاتحاد سجلات خاصة لتسجيل الخيول وأنسالها وأنسابها ومواصفاتها , ولكل جواد رمز خاص به ورقم محدد مسجل في الهيئات الدولية , ومسجل على جسده علامات ورموز متعارف عليها عالميا لتمييز الحصان العربي الأصيل عن غيره من بقية السلالات .
ويعمل الاتحاد أيضا على نشر المعلومات الهامة والضرورية حول الخيول وطرق تكاثرها , ووسائل ترويضها وتدريبها وإقامة السباقات التي تشارك فيها هذه الخيول المميزة محليا وإقليميا ودوليا.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uae/showtopics-191.html
دولة الإمارات العربية المتحدة
http://www.alamuae.com/uae