عنوان المقال : الأغنية الشعبية - مقدمة

الأغنية الشعبية - مقدمة


تعتبر الأغاني من أقدم أشكال التعبير الفني الشعبي ، إذ أنها تصاحب الإنسان من المهد إلى اللحد ، وتواكب مسيرته ، وتعبر عن تجربة الحياة التي يمارسها ، سواء كان أداء الأغنية بشكل جماعي أو فردي .
فالأغنية الشعبية تعبر عن واقع الحياة الاجتماعية والمزاج النفسي للمجتمع ، ويعبر عن الدلالات الاجتماعية والاحتياجات المادية والروحية والتنظيمية ويركز فيها على محورين هما العادات والتقاليد الموروثة من الآباء والأجداد وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف ومسايرة مواكب الحياة حيث تلازم الأغنية الشعبية إنسان الإمارات من المهد إلى اللحد ، في ولادته ، وفي ختانه ، ولعبه ، واختيار شريكة حياته ( أغاني الزواج ) ولهذا نرى أن الأغنية الشعبية تصاحب إنسان الإمارات سواء في العمل الجماعي أو الفردي وتدفعه إلى العمل وتساعده في التغلب على المصاعب وتؤكد الارتباط بالمناسبات الوطنية العامة والخاصة التي يحتفل بها المجتمع ويحييها.
ومن العالم الأولى للأغنية الشعبية في المنطقة فن الحداء أو ما يسمى ( بركض الجمال ) أو ركض الركاب أي الأغاني التي تؤدى على ظهور الجمال أثناء سير القافلة للتسلية والتخفيف من عناء ومشقة السفر ، فالحداء هو أبرز وأقدم أشكال الغناء العربي .
كما تبدو الوظيفة الاجتماعية للأغنية الشعبية في أغاني البحر الذي كان دائماً مصدر الرزق الذي أمد سكان المنطقة بطاقة هائلة على العمل تجسدت في العديد من الأغاني الشعبية التي كان يرددها العاملون على سفن الغوص مع » النهام « الذي كان يحرك حماسهم للعمل ويبعث في نفوسهم الصبر على فراق الأهل وقرب العودة إليهم .
وعلى هذا فإنه يمكن تقسيم الأغاني الشعبية في الإمارات المتمثلة في الأصوات والفنون والألحان المتوارثة إلى ثلاثة أقسام أو انتماءات رئيسية :
1 - الأغاني المدنية .
2 - الأغاني البحرية .
3 - الأغاني البدوية .
فالقسم الأول من هذه الأقسام الثلاثة يحتوي على مجموعة من القوالب الغنائية التي تنتمي إلى المدينة وهي الأغاني التي يمارسها المطربون ، والأغاني الجماعية التي تمارسها الفرق الشعبية، أو الأغاني الفلكلورية التي يمارسها الناس وتعتبر عن وجدانهم ومشاعرهم وأحاسيسهم في المناسبات المختلفة .
والقسم الثاني يحتوي على مجموعة الأغاني الفردية و الجماعية التي يمارسها البحارة على ظهر السفينة عند الإبحار أو على اليابسة أثناء عمليات ترميم السفينة ودهانها ، أو غير ذلك من الممارسات التي تتعلق بالسفينة والعمل البحري .
ونحتوي أغاني هذا القسم على مجموعة من الأنماط الغنائية والإيقاعية التي تتطلب ممن يؤديها مهارات فنية وموسيقية ذات مستوى عال من الحس وعلى الأخص بالناحية الإيقاعية .
والقسم الأخير من هذه الأغاني هو مت ينتمي إلى البادية ، ويقع في نطاق هذا القسم الأغاني التي يمارسها أهل البادية ، وهي مجموعة من القوالب الشعرية واللحنية لشعراء البادية الذين يرددون أشعارهم بمصاحبة آلة الربابة ، أو يمارسها عازفو الربابة الذي يرددون أشعار غيرهم ، وهذه القوالب الغنائية والشعرية لها قواعدها وأصولها اللحنية الدقيقة والعريقة .
وفي مجتمع الإمارات فإن أغاني الأعراس الشعبية التي يحفظها الناس وهي تصاحب كافة مراحل العرس .
وفي أغاني الأعراس في الإمارات تشم رائحة البحر والبادية ، وليس ذلك بغريب ، فإن أغلب الألوان الغنائية الشعبية بالمنطقة هي أغاني بحرية ، فالبحر كان هو رحلة الرزق ، والانتظار ، ومخاوف الفراق والمجهول ، كلها تفجر العواطف نغماً وشجناً ، وفي الخلفية تظهر البادية ، أنها العمق والأرض والحقيقة والوطن .
ويشير الباحث رفعت محمد خليفة دويب في دراسته عن أغاني الأعراس في الإمارات إلى أن الطابع الجماعي يسود معظم هذه الأغاني إن لم يكن كلها ، حيث يصاحب الرقص الجماعي أو الفردي أداء الأغنية ودور الجماعة هو الأساس ، وهناك فنون رقص وغناء مقصورة على الرجال ( كالعيالة ) وهي الرقصة القديمة الأصيلة في الإمارات و الخليج عموماً وهي الوافدة ، مثل النوبان والهوبان .

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uae/showtopics-203.html
دولة الإمارات العربية المتحدة
http://www.alamuae.com/uae