الآلات الموسيقية
يصنع الفنان الشعبي آلاته الشعبية الموسيقية ويزينها بالنقوش أو الحلي ويعزف عليها
ألحاناً تصاحب رقصاته وأغانيه ويذهب بها عن نفسه الإحساس بالوحشة ، ويبدد بها صمت
الطبيعة في هدوئها ، أو يداعب الطير والحيوان والإنسان بنغمات آلاته الإيقاعية ، أو
التي يعزف عليها بالنفخ أو آلاته الوترية التي يعزف عليها بالعفق أو النبر أو
بالقوس ، آلات الإيقاع التي يصنعها من الحجر أو الخشب أو جماجم وعظام الحيوان أو من
جلود الحيوان أو من سيقان النبات المجوف ، يثقبها وينفخ فيها ويكون من صفيرها
ألحاناً . أو من قطع الخشب يشد عليها أوتاراً من أمعاء الحيوان أو شعر الخيل . ومن
أقدم الآلات الموسيقية الشعبية الدفوف والناي والرباب والطنبورة والمزمار ومن
خلالها تطورت آلات الأوركسترا الحديثة .
فمن الدفوف والآلات المشدود عليا جلد جاف تطورت آلات الإيقاع المختلفة ، منها ما
نشأ في المجتمع العربي ، ومنها ما نشأ في مجتمعات ذات حضارة قديمة ومن الناي اشتقت
وتطورت آلات النفخ الخشبية » الفلوت ومشتقاتها « من المزمار والأرغول ، كما ان
العلاقة واضحة بين الربابة بوتريها ، ربابة المغنى والكمنجة وسائر الآلات الوترية
التي يعزف عليها بالقوس .
وتتميز الموسيقى الشعبية بالإيقاع وآلات الإيقاع أكثر انتشاراً وذيوعاً بين الشعب
يتمايل على إيقاعها رقصاً ، ويردد معها أغاني الحب والشوق ، وفرحة لقاء الأهل ،
ووداع الأقارب والأحياء تصاحبه في فرحته باستقبال الحياة ، وفي انفعال الأهل بوداع
الحياة ، فالإيقاع يصاحب الإنسان منذ لحظة استقباله الحياة ويتردد صداه إلى لحظة
تركه الحياة .
فالرباب مثلاً من أقدم الآلات الموسيقية العربية وهو اصل الآلات الوترية العالمية
التي يعزف عليها بالقوس ، نشأ أصلاً في البيئة العربية وما زال يستخدم للآن ، يعزف
عليها بالقوس ، ومنه نوعان أحدهما بوتر واحد مشدود من شعر الخيل ، ويسمى رباب
الشاعر ، إذ يصاحب الشاعر الشعبي وهو يروي ملاحم البطولة وينشد سير الأبطال والقصص
المنظوم . والثاني رباب المغنى وهو ذو وترين يتغنى على ألحانه المغنى العربي
بأغنيات الحب والغزل والمديح .
ولقد ارتبط رباب الشاعر بالشعر العربي الشعبي في الملاحم ، ومن أشهر هذه الملاحم
ملحمة أبو زيد الهلالي ، وعنترة بن شداد . هذا غير آلات النفخ كالناي والقصبة
والأرغول والمزمار.