الألعاب الشعبية - مقدمة
تشكل الألعاب أهمية كبرى لنمو الطفل واتزانه النفسي والجسدي، فهي لا تقل أهمية عن
الطعام والشراب والقراءة والكتابة إذ أن الألعاب تعمل على تركيز نشاطه الذهني
وتعطيه افضل الفرص للتعليم واكتساب الكثير من المهارات والمعرفة، وتنمية قدراته على
الخلق والإبداع.
ولكل شعب ألعابه الخاصة التي يبتكرها للتسلية والترويح عن النفس وغالباً ما تعبر
هذه الألعاب عن روح الشعب ووجدانه وعاداته وتقاليده، ونمط حياته، وتتلون الألعاب
الشعبية في الأغلب الأعم مع تلون البيئة الجغرافية والاجتماعية، ويمكن القول – دون
تحفظ – أن البيئة هي التي تفرز هذه الألعاب وتشكلها وتعطيها نكهتها الخاصة المميزة،
وتاريخ شعب الإمارات وجغرافية الدولة والطبيعة الصحراوية واشتغال الناس بالغوص
والرعي كلها عوامل وأسباب يمكن أن نجدها بسهولة في الألعاب الشعبية السائدة، أو
التي كانت سائدة، ومعظم هذه الألعاب انقرض أو أخذ طابعاً عصرياً، بدخول الآلة
وتوافر الإمكانات وتغير أنماط الحياة.
وفي دراسة متأنية يشير الباحث الشعبي نجيب الشامسي إلى أن الألعاب الشعبية التي
مارستها أجيال مختلفة لم يكن الهدف منها تنشيط الجسم وتنمية مواهب الفرد فقط بل
وتنمية العلاقات الاجتماعية وخلق التوازن النفسي وتجسيد الهدف الواحد والآمال
المشتركة.
ويشير إلى أن هذه الألعاب كان يمارسها الأطفال والشباب في ظل المنافسة الشريفة وفي
مناخ عفوي وأسرى خال من الأحقاد مما عكس قوة المجتمع وتماسك أفراده.
ويضيف : إن الألعاب الشعبية بالإمارات تعتبر مظهراً ثقافياً لهذا المجتمع لما تتسمع
به من مميزات وسمات خاصة في مقدمتها حرية الممارسة، فلم يكن هناك إرغام على
ممارستها بل كانت تعتمد بالدرجة الأولى على رغبة الصبي أو الفتاة في اللعب حيث أن
المشاركة في هذه الألعاب تسير وفق نظام يتطلب من ممارسيه الالتزام به، كما تغيب في
هذه الممارسة الحوافر المادية، فاللعب بقصد التسلية والنشاط ولا سيما الألعاب
الجماعية، ولكل لاعب أداته في اللعب، أيضاً فإن لهذه الألعاب قوانين وقواعد، فهي
ليست عشوائية بل تحكمها قوانين من يخل بها لا يعتبر خارج الحلبة فقط بل يوبخ من
الزملاء.
ولعل من ابرز سمات الألعاب الشعبية في الإمارات خاصية الإبداع والابتكار، ففي ظل
الظروف البسيطة التي كان يعيشها الأطفال كان لابد ن يفكروا في اختراع ألعابهم من
المواد الأولية المتاحة وهنا تأتي أهمية تفكيرهم الخاص في استخدام أغصان الأشجار
وأصداف البحر وقواقعه ليصنع الطفل من ذلك نموذجاً للمركب الراسية هناك أو المواتر (
السيارات ) وألعاباً تقوم على قدرة التحمل ( سبيت حي لو ميت ) وأخرى تعتمد على
التوازن ( الكرابي )، وهذا ما يعجز عنه – كما يرى الباحث – طفل عصر البترول .