عنوان المقال : النعال

النعال


و هو من ملابس القدم الظاهرة و كثر استعماله في الامارات و بعض دول الخليج و في الامارات و عُمان يعتبر أكثر استعمالاً من أي لبس رجل آخر و السبب الرئيسي في ذلك المناخ و الذي يعتبر حاراً بوجه عام حيث يقوم المواطنون بلبسه طول العام تقريباً خصوصاً في فصل الصيف إلا بضعة أشهر في حدود شهرين في الشتاء، و لا يشكل لبسه في فصل الشتاء مشكلة تحتم على الشخص استبداله إلى الحذاء لمنع البرودة.و هناك بعض الأشخاص في الامارات و عُمان لا تلبس الأحذية اطلاقاً في فصل الشتاء بل لا تملكه ليس من فقر و يستمرون بلبس النعال، و إذا اشتد البرد يلبس الكبار في السن الجوارب معه.
و قد أكد ممارة مواطني الامارات –دباغة الجلود و صناعتها و قد انحصرت مناطقهم في الصحراء و مناطق الجبال إضافة إلى المنطقة الساحلية. أما في فيما يتعلق بالصناعة (للنعل) فكانت موجودة إعتماداً على الجلود المدبوعة محلياً أو المستوردة من عُمان و غيرها من المناطق المجاورة.
و طريقة الدباغة في الامارات تبدأ بفرش الجلد على الأرض في الشمس و نثر خليط من الملح و الرماد عليه (يتم ذلك بالقرب من أسواق اللحم) و بعد عدة أيام يشترى و هو يابس، و هي المرحلة الأولى ثم تبدأ المرحلة الثانية بوضعه في حوض و يخلط (بالقرط) و هي مادة نباتية، و من خصائص هذه المادة انتزاع الشعر و يصبح حينذاك الجلد أبيض في النهاية يجفف مرة ثانية و يدهن للحصول على المرونة التي يتطلبها الصانع في تنفيذ المراد من الصناعات الجلدية.
و قد دبغت جلود الأغنام إضافة إلى الماشية، في (الشارقة) و قد عرف عبيد بن أحمد بوقلوه و سعيد بل الخيل كأحد الدباغين المشهورين و شخص باسم (بطي).
أما خياطو الأحذية فسموا خزارة (شمارة) و عرف شخص باسم (أسدوه) و قد استخدموا جلد الماشية و الأغنام في صنع الأحذية فكان جلد الماشية (للقاعة) (أي أسفل) و جلد الغنم لظهر النعال في الأعلى (السقف) و ربطت الأجزاء بالمسامير الحديدية ثم الخيوط القوية.

و النعال في الامارات يتكون من قطع رئيسية تكونه منها قاعدته التي تكون في قاعدة الرجل (القدم) تتناسب مع طول و عرض الرجل و غطاء الرجل الذي يمسك بدوره الرجل من الأعلى مع القاعدة و حلقة اصبع ابهام الرجل و تكون من نفس المادة، ومعظم المادة المستعملة في صنعه الجلد الحيواني المسموح به شرعاً للبسه مثل جلود البقر و الغزلان و الماعز و يمتنع المواطنون من لبس أحذية من جلود حيوانات محرمة شرعياً أو جارحة مثل الخنازير و النمور. و النعل تتميز بلبسها و نزعها بسهولة و يسر.
و قد رصد من خلال المقابلات مع المواطنين تطور في لبس النعل تحكم به العامل الاقتصادي و البيئي بشكل رئيسي ثم طرق المواصلات و العادات و التقاليد العربية الاسلامية، و قج ظل التصنيع البدائي متلازماً مع الاستيراد و كان أحد هذين الجانبين طاغياً على الآخر كأن يكون الاستيراد هو السائد في فترة، ثم ينحسر ليحل محله التصنيع المحلي و هذه المعادلة كان العامل الاقتصادي هو الحكم الوحيد فيها و قد أتتنا عدة أنواع منها:
1- فقد صنع البدو وسكان الجبال من بدو (الحير) نعلهم من الليف و هذا الليف أتخذ من بعض الأشجار لليونته مثل أشجار النخيل و كانت قاعدة النعال و مسكة الأصبع منه، و قد كانت بشكل قطعة (كرة) أو (عقدة) من الليف تمسك الابهام (الرجل) و الأصبع التالي له و كان يحيط بظهر الرجل حبل يمسك القاعدة من اليمين و اليسار، و نتيجة الاحتكاك الدائم مع صخور الجبال الحادة الأمر الذي يتلف هذه الحبال لضعفها لهذا أضيفت له طبقة من النايلون (الكاوتشوك) في أسفل النعال للمحافظة عليه. ثم أستبدلت القاعدة بقطعة من الجلد و ربط بحبل، و قد حفظ لنا التاريخ أن الخلفاء الراشدين كانوا يمشون في الأسواق و في أرجلهم نعلان من ليف.
2- نعال جلد: و قد أتى من الهند و بالذات من النيبار و الجلد كان يشمل جميع أجزائه من قاعدة القدم المسقولة و غطاء الرجل يكون مزخرفاً بأشكال هندسية أو أشكال نباتية محورة أو أشكال زخرفية و غطاء أصبع ابهام الرجل تتناظر زخرفته مع الأولى و تربط الحلقتين (الغطائين) غطاء الأصبع و غطاء الرجل قطعة من الجلد رفيعة بعرض سنتيمتر واحد الهدف منها ضبط غطاء الرجل (القدم)، و قد أطلق على هذا النوع اسم نعال بوصقف و نعال بوصبع، و أتى من هذا النوع ذي القاعدة الصغيرة (الكعب) و القاعدة العالية.

و اشتهرت أنواع يسمى الواحد منها (نعال صراري) بمعنى أنه يصر أي يصدر صوتاً خاصاً نتيجة الاحتكاك الحاصل بين أجزائه الجلدية المختلفة عند المشي و كان يعد مفخرة للابسه.
و قد دخلت المسامير و الخيوط في تثبيت الأجزاء المختلفة مع بعضها البعض، و أيضاً لبس المواطنون نعله من صنع عُمان و هو متشابه مع المصنعة في الامارات و الهند إلا انها تختلف عن انعل الجزيرة العربية.
3- و قد وصلت إلينا نعلة من تايرات (اطارات السيارات) تشبه النعلة العادية في يومنا هذا و حيث المادة المستعملة جميعاً من القاعدة و السقف و الأربطة من الكاوتشوك، و قد بدأت من ثلاثينيات هذا القرن و انحسرت بسرعة إلا أن الطبقة المتوسطة و طبقة التجار لم تستعمله و اقتصرت استعمالاته على الطبقة الفقيرة و كان سعره في ذلك الوقت روبية واحدة.
4- نعال قطري أو نجدي: يشبه الأخرى في الشكل العام إلا انه ثقيل نوعاً ما و تكون قاعدته أكبر من قاع الرجل بـ(1-2 سم) تقريباً و أغطية الرجل و الأصابع عريضة بالنسبة للنعال الهندي السابق إضافة إلى قطعة تشبه ورقة الشجرة العريضة تربط بين حلقة الرجل و حلقة الأصبع و يتميز هذا النوع بوجود زخرفة مضافة على الجلد من حواشي القاعدة إلى الأغطية و كانت عبارة عن قضبان من الألومنيوم أو الحديد مع أشرطة من النايلون ملونة بألوان مثل الأحمر و الأخضر و البني بشكل خطوط طويلة و قبل قبضان الالومنيوم أتت أنواع ممتازة من قضبان الفضة.
و قد صنعت هذه الأنواع في الهند و بعض مناطق الخليج مثل عُمان و السعودية و هذا الاسم اتخذ نتيجة استعماله في قطر و نجد بكثرة أما في الامارات فاستعماله قليل حيث يغلب على المواطنين سابقاً استعمال النعل الصغيرة الهندية و ما زال يستعمل حالياً في قطر و شمالها مثل البحرين و السعودية و الكويت. و يعتقد أن سبب البعد عن استعماله راجع إلى الطقس حيث يتميز الجو في الامارات بوجود الرطوبة العادية حيث تتبلل قدم الرجل ثم يتشرب إلى الجلد حيث يثقل حمله و كما هو معروف إن الطقس في قطر و دل الخليج المجاورة لها يتميز بالجفاف.
و قد عرف مواطن من (دبي) باسم سعيد الدوني في الأربعينات من هذا القرن بأنه صانع لأجود الأحذية و أغلاها ثمناً و كان يملك محلاً في السوق القديم و كانت الأحذية من النوع العريض مثل التي تصنع في السعودية (النعال القطري أو النجدي) و قد استعمل جلود الابقار لصنعها بعد أن كان يصبغها بألوان لامعة و يرصعها بالنقوش الجميلة. و كان يستغرق في صناعة النعل بين يومين إلا ثلاثة أيام و بعد قياس أقدام زبائنه كان يبيعهم النعال بحوالي 14 روبية.
5- نعال نايلون:
و هو مستورد لبس في السابق و حالياً في المنازل و في الأعمال، و نوعه رخيص و معيب على الرجال لبسه في الأماكن العامة في السابق و اليوم الذي يجب أن يكون من الجلد إلا أنه يسمح للأطفال و الصبيان و أتى منه نعال بوسقف.
و قد اختلفت أنواع النعل في الماضي و الحاضر و أتت أشكال مختلفة و نشاهد اليوم في الأسواق الكثير من الأشكال إلا أن القاعدة باقية بعناصرها و تختلف الأسعار تبعاً لجودة الصنع و نوعية الجلد.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uae/showtopics-274.html
دولة الإمارات العربية المتحدة
http://www.alamuae.com/uae