أولا العرب
بشكل مؤكد يمكننا أن نقول ان الامارات سكنها العرب وهم السكان الأصليون وقد نزحوا
في اعتقادنا عن طريقين رئيسيين أولها الطريق الجنوبي من اليمن، و الطريق الآخر من
الشام و ان كل الدلائل تشير إلى ان الاستيطان الذي تم في عُمان من قبل العرب في
الشمال و من القرب تم في اثناء القرنين الأول و الثاني الميلاديين، فكما نعرف ان
اليمن من أقدم التجمعات السكانية ذات الأصول العربية و قد هاجر منها العرب بعد
انهيار سد مأرب، فقد عبرت منهم فئة سد مأرب شمال اليمن (اليوم) متخذة الطريق
المحاذي للربع الخالي بعد عبورهم مناطق شمال عمان – أو استقرارهم بشكل مؤقت بها –
حتى وصلوا إلى مناطق الامارات و قد استقروا في المناطق التي تتشابه ظروفها المناخية
مع اليمن فنشاهد استقرارهم قرب الواحات في المناطق التي تتميز تربتها بقدرتها على
العطاء لما يضمن بقاء الانسان حياً.
و الطريق الثاني الطريق الشماي الآتي من الشام عبر العراق و منطقة البحرين ( ساحل
المملكة العربية السعودية اليوم) عابرين إلى (( بينونه)) التي ذكرت في المصادر
الاسلامية القديمة عن طريق البحر و البر وملتقين بأشقائهم العرب الجنوبين. و مما
قاله الدكتور محمد متولي بشأن الهجرات (( و قد بدأت هذه الهجرات من جنوب غربي
الجزيرة العربية من جنوب الجزيرة العربية إلى عُمان منذ القرن التاسع قبل الميلاد
ثم استمرت ولكن بصورة غير متصلة لمدى عشرة قرون، و في القرنين الرابع و الخامس بعد
الميلاد وفدت هجرات جديدة من النزاريين و العدنانيين جاءت هذه المرة من وسط الجزيرة
العربية و من شرقها و استقر المهاجرون الجدد إلى الشمال من وادي (سمايل)وعلى طول
ساحل إمارات الخليج العربي قرب اليمنين.
و من الدراسات الأثرية والمسوحات التي قامت يمكننا اعتبار المنطقة الوسطى في
الامارات من أقدم مناطق الاستقرار و تمتد هذه المنطقة من منطقة (( ليوا و العين و
مصفوت)) ( اليوم) مارة ((بالمنطقة المتوسطة الدائرية)) الأخرى من (( المدام و مليحة
و الذيد و المنامة و مسافي و فلج المعلا)) و ينزل الطريق باتجاه البحر على مناطق أم
القيوين و رأس الخيمة و آخر ينحرف من هذه الدائرة إلى المناطق الشرقية على خليج
عمان ليلتقي مع المجموعات البشرية الواصلة عن طريق الباطنة أو عن طريق البحر من
جنوب شبه الجزيرة العربية. ومما يؤكد هذا القول العثور على مواقع أثرية في منطقة ((
العين)) تعطي فترات موغلة في القدم من الألفين الثالث و الثاني قبل الميلاد
بالمنطقة الوسطى الدائرية مواقع منذ الالف الثاني قبل الميلاد و مواقع تمثل الفترة
الهلنستية في (( مليحه)) بالشارقة و أم القيوين و مواقع الألف الثاني قبل الميلاد
في مناطق رأس الخيمة (غليلة) و تنتشر المواقع الممثلة للفترة الاسلامية في هذه
الدائرة المتوسطة حتى مناطق رأس الخيمة وفترات هلنستيه و إسلامية في الساحل الشرقي
على خليج عُمان.
ثم انتشرت هذه القبائل على ساحل المنطقة الساحلية للخليج وكونت مدناً مثل رأس
الخيمة و أم القيوين و عجمان و الشارقة و دبي و أبوظبي و لكن في فترة متأخرة جداً
حيث تفيد الدراسات الأثرية أن أقدمها في الساحل منطقة (الدور) في أم القيوين التي
تمثل الفترة الهلنستية(حوالي500 ق.م) و موقع جميرة الأثري و يعطينا فترة إسلامية
عباسية، إن هذه الآراء يمكن ان تتغير نتيجة الدراسات الأثرية في مواقع مختلفة في
الامارات.
لا نريد الخوض في هذا البحث لحساسيته البالغة و سوف ننتقل إلى الفترة الاسلامية
المتأخرة جداً و التي يمكن أن يطلع عليها الفترة الحديثة والتي كونت ما يعرف اليوم
بدولة الامارات العربية المتحدة.
يجمع المؤرخون العرب على ان الكثير من القبائل العربية هاجرت من البحرين ومناطق
عُمان إلى الجزر الموجودة في الخليج العربي نتيجة للاضطرابات السياسية في أيام
القرامطة في البحرين و الاضطراب السياسي بين السلطة العباسية في بغداد و بين أئمة
عمان و اختيار هذه الجزر ناتج لبعدها عن مناطق النزاع و استراتيجيتها من ناحية
الموقع و التجارة علاوة على الغذاء الذي يمكن أن توفره أو ان ينقل اليها بسهولة من
المناطق المجاورة مثل ايران و باكستان (( اليوم))، و يطلق عليها (( أي على القبائل))
الهوله ومعناها الحوله (اي المتحولة) فكما نعرف أن الايرانيين لا يستطيعون نطق
الحاء فيقلبونها إلى هاء مثل أهواز أيضا و هي أحواز أي انهم تحولوا من جانب الخليج
الى جانب آخر.
إلاّ أن ما يهمنا في هذا البحث الانتقال الثاني لهذه القبائل من هذه الجزر إلى
مناطق الامارات مرة ثانية.
و يقول الأستاذ/ فالح حنظل في كتابه (المفصل في تاريخ الامارات) عن أهم القبائل
التي سكنت الساحل افارسي و الجزر الفارسية ( العربية) سنة 1712م و هي:
لنجة حيث قام بها قضيب بن كايد القاسمي.
أما (( العبادلة)) فكانوا يسكنون بلدة جيرو و ضاحية تاونه و بلدة المقام و العرمكي
و آل بوفلاسا في هنجام أما بنو الحماد فكانوا يسكنون في قرية (كلات) و المطاريش
فسكنوا ميناء كنون و ميناء مغوه و حسينيه أما المزاريق فمقرهم بلدة مغوه و كندران و
مسلم و آل علي فسكنوا جزيرة قيس وفارور و أسسوا إمارة لهم في جارك و أخرى في دوان.
و كما نرى أن هذه القبائل التي كانت تسكن في هذه المناطق رحلت مرة أخرى إلى سواحل
الخليج العربي و خصوصا الامارات العربية المتحدة من رأس الخيمة حتى أبوظبي و احتفظت
بنفس الاسم القديم.