عنوان المقال : القصة ودور الجمعيات


القصة ودور الجمعيات


قبيل عام 1979 وكرد على سمة الاستهلاك وحياة الخمول والجمود الثقافي ، ومع عودة كثير من الخريجين من دراساتهم الجامعية إلى ارض الوطن – كما يقول محمد عبد الله المطوع – تشكلت حياة اجتماعية وثقافية وتأسست كثير من الجمعيات الثقافية والمهنية كبدائل طبيعية للأندية الرياضية التي أهملت الجوانب الثقافية لحساب الرياضة ، بعكس ما كانت عليه في السابق حيث شهدت تحركاً ثقافياً لا بأس به وشهدت ولادة قصاصين من بين جدرانها وهم رياضيون أيضاً كعبد الله صقر .. ففي هذا العام وقبيله تأسس النادي الثقافي الاجتماعي في أبو ظبي ثم في الشارقة ، وكذلك جمعيات مهنية أخرى وحمل النادي الثقافي وغيره من المؤسسات الأهلية، على عاتقه تبنى نشاط المحاضرات والندوات والأمسيات والمعارض وفي غياب فاعلية المؤسسات الثقافية الرسمية وجدت هذه الجمعيات إن دورها يتطلب إحياء الاهتمام بالثقافة والفكر وأدركت أن عليها دوراً يتلخص في تقويم ونقد الأوضاع الخاطئة أي تقديم الثقافة النقيض لثقافة التفرقة والقبلية والإقليمية ولثقافة النفط الاستهلاكية والديكورية والمظهرية .
كذلك شهد العام 1979 صدور مجلة » الأزمة العربية « التي واكبت اهتمام الجمعيات بالثقافة من ناحية وقدمت أجل الخدمة لهذا المضمار، حيث كرست الثقافة والأدب ضمن اهتمامها الأساسي وأعطت الفرصة للأقلام الجديدة كي تعبر عن إبداعاتها الكتابية ، ثم جاءت جريدتا الخليج والبيان لتهتما بهذا الجانب، وبدأت تظهر انبثاقات حديثة بالنسبة للقصة والشعر وعلى مستوى المضمون والشكل على السواء، وعلى مستوى تقديم أسماء جديدة بدأت تخوض غمار هذا الفن بشكله الحديث بعد أن كانت تتلمس خطاها في الكتابة الأدبية البسيطة على مستوى الخاطرة وغير ذلك ، ولعبت هذه المطبوعات الجديدة الواعية دوراً في تأكيد مسألة الإبداع والحرية في الإبداع وفي دفعه إلى الأمام، وللتدليل على ذلك يمكن الإشارة إلى تطور المضامين والطروحات التقليدية التي كانت عليها قصص المرحلتين الأولى والثانية هذا إلى جانب تطور الشكل الفني للقصة فكان من اهتمام القصة الجديدة في الإمارات ، في هذه المرحلة التأكيد على المضمون الاجتماعي الإنساني.
كما تطور في هذه المرحلة الشكل الفني للقصة ليواكب المضمون والوعي الجديد، فالقصة لم تعد تلك التقليدية المتكئة على أركان المدرسة القديمة » بداية – عقدة – حل « .. لقد تم تجاوز ذلك إلى خوض غمار التجربة الإبداعية المنطلقة بعيداً عن أسر التقليد وجمود القديم ، وقد حاولت القصة ولا تزال، كسر الشكل الفني القديم وتناول الموضوع ضمن سياق حديث لا يعترف كثيراً بالقيود الأسلوبية واللغوية والبنائية القديمة ، أخذت القصة تجرب أشكالاً جديدة ، رغم أن الطابع العام الذي يصبغ معظم قصص الإمارات في هذه الفترة هو الواقعية بشتى أشكالها وشهدت الأعوام منذ العام 79 إلى الآن استمرار القصة كنوع أدبي هام وتكريسه في الحياة الأدبية فصدر العديد من المجموعات القصصية الجديدة كمجموعة محمد حسن الحربي »الخروج على وشم القبيلة « ومجموعة عبد الحميد أحمد » السباحة في عيني خليج يتوحش « ومجموعتي عبد الرضا السجواني » ذلك الزمان « و » زلة العذارى « ومجموعات محمد المر »حب من نوع آخر« » الفرصة الأخيرة « » صداقة « ومجموعة ليلى أحمد » الخيمة والمهرجان والوطن « إلى جانب روايتي على أبو الريش » الاعتراف « و » السيف والزهرة « إلى جانب عدد كبير من النتاج القصصي نشر ولا يزال في الدوريات والصحف والملاحق وهي نتاجات تتجاوز وتتفوق على الكثير من النتاج المنشور في مجموعات كقصص مريم جمعة فرج وسلمى مطر سيف وأمينة عبد الله بوشهاب وسعيد سالم الحنكي وليلى أحمد وغيرهم .

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uae/showtopics-379.html
دولة الإمارات العربية المتحدة
http://www.alamuae.com/uae