عنوان المقال : العصور الحديثة

العصور الحديثة


تسبب الانتصار الذي حققه السلطان العثماني محمد الفاتح بدخوله القسطنطينية والقضاء على الإمبراطورية البيزنطية سنة 1453م في انتقال علماء بيزنطة والتركة العلمية اليونانية إلى إيطاليا، وتوفير القاعدة التي قامت عليها النهضة الأوروبية الحديثة، ولهذا فإن بعض المؤرخين يعتبرون تاريخ سقوط القسطنطينية نهاية العصور الوسطى.
كما أدى الانتصار العثماني الساحق إلى إلحاق هزيمتين منكرتين بالأمة العربية، جاءت الأولى منهما سنة 1492م، عندما قوضت قشتالة مملكة غرناطة في جنوب شبه الجزيرة الايبيرية بعد أكثر من عقد من الحروب التي حثت البابوية على تأجيجها ومولتها لإحراز نصر يوازي نصر العثمانيين. أما الهزيمة الثانية فبدأت بوادرها في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، وانتهت بتقويض الجزء الأكبر من السيادة الملاحية العربية، على الخليج العربي وبحر عمان وقسم من المحيط الهندي، وحرمان العرب من الدور التجاري الذي لعبوه على مر العصور بسيطرتهم على الحلقة الوسطى للتجارة الدولية بين الشرق والغرب بعد أن تمكن الأوروبيون بمساعدة عربية بعضها مقصود والآخر غير مقصود، من إقامة اتصال مباشر مع القرن أولاً ومن ثم بسط سيطرتهم على تجارة الهند والإمساك بالخطوط الملاحية في أعالي البحار.
وقد تمكن العثمانيون من التوغل في أوروبا وقطعوا بتوغلهم الطرق البرية بين أوروبا والهند، فسعت الدول الأوروبية من جانبها إلى البحث عن طرق بديلة، وقيض للبرتغال القيام بهذا الدور، فقد كانت ما تزال أمة ناهضة بنت مملكتها على الأراضي التي اقتطعتها من عرب الأندلس، وطورت أسطولاً بحرياً كبيراً، بالاعتماد على الخبرة التي اكتسبها ملاحوها من العرب، الذين أقاموا قبل ذلك صناعة سفن ضخمة في لشبونة ، ومع ذلك فإن الربابنة البرتغاليين ظلوا على جهل مطبق بالخطوط الملاحية وحركة الرياح، وهما عنصران مهمان للوصول إلى الهند ، وهكذا تحطمت عشرات السفن على صخور شبه الجزيرة العربية قبل أن يوفر لهم القدر مفتاح العبور إلى الهند سنة 1498م. ويروي المؤرخ البرتغالي كستانهيدا ما حدث فيقول: وصل فاسكو دي جاما إلى مالندي «قرب ممباسا» في 15 مارس سنة 1498 م فصعد إلى سفينته مسلمون منهم مسلم اسمه أحمد بن ماجد الذي أحب أن ينعم برقة دي جاما وبحارته، ورضي أن يذهب فيلدهم على طريق الهند.
وكان دي جاما قد دهش لسعة علم الملاح المسلم عندما أراه خريطة الساحل الهندي كله، وعليها خطوط الطول والعرض بالتفصيل ، ثم دعا جاما الملاح المسلم ليشاهد الاسطرلاب الكبير الذي كان يحمله في سفينته وآلات فلكية أخرى فلم يعجب المسلم ما رأى، وأنبأ دي جاما أن للملاحين العرب في البحر الأحمر آلات متقنة مصنوعة على غير مثال ما بيد البرتغال، ثم أطلعه على آلة له مؤلفة من ثلاث لوحات فلما عرف دي جاما قيمة هذا الكنز الذي ظفر به أحب الاحتفاظ بهذا المعلم المسلم، وأقلع معه متوجهاً إلى الهند في 24 أبريل فاجتاز الخليج الكبير وطوله 600 فرسخ في 22 يوماً دون أن يلقى في طريقة عقبة أو مشقة.
ويختلف المؤرخون في السبب الذي دفع الملاح العربي إلى مساعدة البرتغاليين إلا أنه من الواضح أن ابن ماجد لم يكن يتوقع شيئاً مما حدث له فيما بعد.. وكان البرتغاليون أول نذر الشرق في الخليج، وسجل التاريخ لقائدهم دي جاما والفونسودا البوكيرك، ومن جاء بعدهما، عدداً من المذابح البشعة بحق العرب والمسلمين، فقد أشاعوا في السواحل العربية والإسلامية المطلة على بحر العرب وخليج عُمان والخليج العربي إرهاباً وتدميراً قل أن عرف التاريخ له نظيراً ولكم تشمئز نفس قارئ تاريخ هذه الفترة وهو يمر على القصص المتشابهة المتكررة، والتي لاتحصى عن قيام البرتغاليين بمقاومة هذا الإقليم العربي أو ذاك، ثم مهاجمته بالمدافع وتدمير حصونه واستباحته، وقتل كل من بقي على قيد الحياة من النساء والأطفال والشيوخ بعد انهيار مقاومة السكان الذين كانوا أقل تسليحاً وأقل دراية بفنون القتال، فإذا تمت عمليات نهب النفائس والمخطوطات العربية أشعل البرتغال النيران في البلد المنكوب وأحرقوا المساجد والأسواق التي وصفها الرحالة ابن بطوطة بأنها أبرز معالم الفن المعماري.
وكان البرتغاليون حريصين على إبقاء نفر قليل من الكهول على قيد الحياة بعد جدع أنوفهم وصم آذانهم ثم كانوا يطلقونهم إلى المدن المجاورة ليثيروا فيها الذعر والفزع لحملها على التسليم دون قتال. قادة من الإمارات خلال حركة الفتوحات الإسلامية: برز من شعب الإمارات خلال حركة الفتوحات الإسلامية بعض القادة العسكريين منهم.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uae/showtopics-38.html
دولة الإمارات العربية المتحدة
http://www.alamuae.com/uae