عنوان المقال : سيرة الشاعر الماجدي بن ظاهر

الماجدي بن ظاهر


هو : علي بن ظاهر المايدي
هو الشاعر الكبير ذو الصيت المشهور ، يعد فيلسوف عصره في الحكمة ولد الشاعر سنة 1532م أي منذ 470 سنة تقريبا نقلا عن أحد الثقات من الرواة ، لقوله إنه قرئت عليه مخطوطة قديمة كل القدم ، تعود إلى أواسط القرن العاشر الهجري ، ويؤكد الكثير من الرواة قدم عصر ابن ظاهر المايدي حينما ذكر بني هلال في أحدى قصائده ، وهو يتأسف عليهم كأنه يراهم .
وعادة لا يتأسف الإنسان إلا على قرب عهده من عهد الذين فقدهم .
وإن اللقاءات التي أجريتها مع الكثير من المعمرين في المناطق التي كان يقطنها المايدي بن ظاهر ، والذين جاوزا مائة عام من العمر وكلما سألنا أحدهم يقول:
إننا في حداثة أعمارنا أدركنا رجالا تزيد أعمارهم على مائة وعشرين عاما فيقولون إنهم أدركوا في حداثة أعمارهم كذلك رجالا بلغوا من العمر عتيا ، يذكرون خير ابن ظاهر عن أجدادهم ، والذين سمعوا عنه ولم يروه كذلك .
وإن إسلوب ابن ظاهر المايدي من أحد الدلالات المهمة على قدم عهده ، حيث إنه استخدم البحر الهلالي بنوعيه الطويل والقصير والصخري فقط ، ونستنتج من هذا أنه لم يكن الشعراء في عصره ينظمون شعرهم على هذه البحور التي تنظم عليها القصيدة الشعبية ، ولو أنه عرف غيرها لنظم عليها ، وحيث إن البحور الجديدة وكتابة القصيدة على قافيتين لم تعرف إلا منذ عصر الشاعر ( محسن الهزاني ) ومن هم بعده .
ومن ذكر أن ابن ظاهر المايدي قد مدح الإمام سيف بن سلطان اليعربي وأنه عاصره ، وهو الملقب بقيد الأرض في الأبيات التي يقول فيها :

نرعى القفور بــــــلا سبور ولا لنا دور يدور وهـــــــو مرد لجامها
في ظل بو سلطان اللي يهين العدا اللي رقى من العز ذروة سنامها
لي جيت ريت مجالس مفتوحــــــه وصياني تركض بها خــــــدامها

فإنه لم يستند على أي دليل واضح في الأبيات السابقة الذكر ، فمن العجب بمكان أن يتجه الشاعر في مدح رجل بلاده بعيدة جدا عن المكان الذي يقطنه ويرعى فيه إبله ، والذي يحكمه غيره ، ومن هذا نستدل أن الممدوح ما هو إلا شخص أخر وعندما بحثنا في هذه المسألة وسألنا بعض كبار السن عمن امتدحه ابن ظاهر وكناه بأبي سلطان ؟

قال لنا كبار السن : إن كانت هذه القصيدة بالفعل قصيدة ابن ظاهر المايدي فنحن نرجح أن الممدوح شيخ في الديار التي يقطنها ابن ظاهر ، ذو قوة ومنعة وكرم ، ولا نرى في ذلك الوقت القديم إلا أن يكون أحد شيوخ العوانات ، من قبيلة النعيم ، لأن العوانات كما يذكر الجميع من أهالي المنطقة وبعض المؤرخين الأوائل أنهم فئة وصلت إلى هذا الطرف \" الإمارات الشمالية \" من قبيلة النعيم ، وكانوا رجالا ذوي همة في تدبير الأمور ، ويملكون الكثير من الأموال والعبيد فاستوطنوا الديار وزرعوا النخيل وشيدوا القلاع في أغلب نواحيها ، مثل \" الذيد والنبغاء شرق فلج المعلا ، وخت ، والمزارع ، وحصون مويلحة ، والخران ، التي يوجد فيها قبر ابن ظاهر ، دبا ، وعثمر ، والسرة \" .
ولا تزال إلى يومنا هذا تلك القلاع واضحة المعالم ولا يختلف عليها اثنان من أهالي هذه المناطق .
ووجدنا أيضا من آثار العوانات أواني ومسكوكات من ذهب وفضة في الخران ووجدت مسكوكات نقدينة مكتوب على أحد شقيها \" إمامة عمان \" وعلى الشق الآخر \" سلطان بن شاهين العواني \" .

أغراض شعره :

لا يخفى على المطلعين أن ابن ظاهر المايدي لم يقرض الشعر إلا بعدما لاح الشيب في عارضيه ، كما يقول في قصيدة قالها ، ويؤكد الراوبة أنها أول قصيدة قالها ابن ظاهر :

كشفت الغطا عن طوامي بحور بشعر تهيا على كل بـــــــاب
رجل بلا مال قليل الأجمـــــال حياة غصيصة وقيس العذاب
دنياك جيفة وصيـــــــــة نكيفه واقفت عـــــــن علي الأنساب
واقبلت على دني بخيــــــــــــل شحيح فيها مـــــا يدور ثواب
نظرت فيها بقلب عــــــــروف وقنعت منها واقفى الشبــــاب
ولا شب قرن الترشي بمحنــة حناني كما يحني القوس شاب

وكذلك جاء جميع شعره يحتوي على الحنين إلى الشباب الذي انقضى ويعرج على الغزل البسيط من خلال ذكر أيام الصبا ، ثم يعود إلى النصيحة والحكمة وذلك ديدنه في كل قصائده ، قال في أحد قصائده :

بقوة اكتم العبرات يـــــــــــــــوم أهلها مقيمين وحيـي مقفيين
وتبعت الأهل من حـــــال ترك كله لعيناه واسجـــع بالحنين
وأنــــــا عند خلي في المولمات وعند الناس نحــــن متبلمين
وخدمت الثوب من سبهاي خام سهيبــــــــي لهيبـــي قطــين
وطرشته لقاعدة النهــــــــــــود وبه تمشي في عذى برأمين

ففي معظم قصائده كان يتطرق لأكثر من موضوع ويربط بين موضوع وآخر بطريقة الشاعر الفذ ، الذي يجعل المستمع يتابع القصيدة حتى آخرها .
ولو نظرنا إلى قصائده لوجدنا أنها تعبر عن مواقف عديدة مختلفة الأوقات ، مر بها الشاعر وعبر عنها فيما بعد بقصيدة واحدة ، فحينما ذكرت قصته المشهورة في اختيار مثواه بشكل عجيب ، يجعل ذوي الألباب ينظرون إليها بنظرة تأملية في الحياة ، وما وراءها أكثر من مرة ، حتى إن البعض يقول كأن ابن ظاهر المايدي مات ورأى الموت ، وما بعده من نعيم وعذاب في القبر ، ثم بعثه الله ليعيش زاهدا في هذه الدنيا .وعندما بلغ الشاعر الشيب جعل في كل منطقة يقطنها بين الحين والحين يضع فيها الوبر أو الصوف أو قطعة من الكفن ، فيمر عليها بعد مضي حول ، فيجدها قد أكلتها الرمة ، فيبحث عن أخرى ، حتى مر بالخران ودفن فيه شيئا من ذلك الصوف والوبر كأنه دفن بالأمس ، فعزم على أن يختار مرقدا لنفسه في هذا المكان \" الخران \" فقام بحفر قبره ، وفي تلك الأثناء مر به أحد الصبية الذين يلعبون بجواره ، فقال له : ماذا تعمل ؟
فأجابه ابن ظاهر المايدي أني أقوم ببناء بيت لأسكنه ، فالتفت الصبي إلى أصحابه قائلا : تعالوا انظروا العجب إن هذا المسن فرح بقدوم موته ، فهو يستعد لذلك بحفر قبره بنفسه ، فعندها قال في هذا الموقف أبياتا شعرية من قصيدة طويلة :

ما تدري أن المــــوت فرض لازم مثل الصلاة اللي على الناس وايبه
حي الفقير عام شكى قل شوفـــــــه يبكي ولا له مــن الملا من يوايبه
وموت الغني على الكبدى حســــرة الله يزوح الموت ما اكبر مصايبه
يا بنت الأجواد حــــــــــــذايه قربي قالت أنا بحـــــــــذاك ماني بقاربه
أنته بداك الشيب وأنــــــــــــا صبية ولالى بشايب يقضي حســـــــايبه
شروات جرد البدو لي من رموا به يستغفر المعبود والــــــروح ذايبه

وبعد ذلك قام ابن ظاهر ينتظر موته فمكث قرابة خمسة عشر عاما يجاور هذا القبر ، وكان يعتني بنظافته بين الحين والحين .
وذات مرة ، وهو جالس أمام خيمته المنصوبة في مكان رملي مرتفع ، يطل على هذا القبر ، أنشأ قصيدة طويلة ، ومن خلالها عرفنا انه كان يعرف القراءة ، والقصيدة على حسب ما يقول الرواة أطول من ذلك :

أنا موشك من الموت قلبي خـايف من سكرة تتلى الوريـد أنسامها
لو ما حروف الترمذي تخــــالفت ما رمت أفند ميمها عـــن لامها
واسألك يا المعبود حـــرف عالي ما بين مذهب كفرهــا وإسلامها
متندم من قصــــــــــــــــة سويتها يعلم بها الباري وأنــــــا كتامها
ركبت خيل إبليس يـــوم جهالتي باتت تعرص بي وتعلك لجــامها
أرقبت مرقـــــــاب وشفت منازلي متقاربات جــــــــدادها وقدامها
ما بين سيح وساحل ومساح مــا هناك ويــــن العين طاب منامها
ذي ديرة مامؤنة وعذيــــــــــــــة من أربعة لفجوج تهب أنسامها
قامت مجـــــــاديفي تميل سنونها وكلما حزمناهـــا تقص حزامها
وأن جيت أدور في الجماعة ثيبه كثرة مناويها وزاد هــــــــدامها
والموت ما تنجيك عنه إنهزامـــه والروح ما تعدي حــدود أيامها
وصلاة ربي على النبي الهاشمي عـــد الحروف بكاملات أختامها


كيف حُفظ شعره ؟ :

حفظت أشعار ابن ظاهر المايدي على شكل دواوين مخطوطة باليد يحرص مشايخ العلم على نسخها واقتنائها وتناقلها من إمارة إلى أخرى في الداخل والخارج كبلد عمان في الظاهرة والباطنة وقطر والبحرين والإحساء ، حفظت أيضا على شكل روايات موروثة عن كبار السن ، نقلا عن مخطوطات قديمة ، قرئت عليهم مع بعض الحكايات الطريفة التي تحتوي على الحكمة وذكر مواقف تدل على كرم ابن ظاهر المايدي ومروءته :

يقول فتى العليا بــــــــــــن ظاهر علي الطلاق أن الفقير ذليل
ولا هو ذليل مــــــن ملاقاة غلمة لكن مـــــــا بين اليدين قليل
يميل عود الشكل لي عـاد مورق ولي عاد عريان فكيف يميل
تشوف درب الجود ويردك العسر والجود مرقاب عليك ثقيل
وكــــــــــم كريم زاده الله فضله ولا زاد رب العالمين بخيــل
دنيا ثقيلة كفى الله ســـــــــ_ـــوها ميزانها عقب العـــدال يميل
ما هبلت غير الهبيل الضــــــايع اللي رحــل عنها بدون حقيل
ودنياك لــــو هي عاملتك بطيبها لا تنتقل عنهـــا بغير صميل

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uae/showtopics-384.html
دولة الإمارات العربية المتحدة
http://www.alamuae.com/uae