عنوان المقال : سيرة الشاعر علي بن محمد القصيلي

علي بن محمد القصيلي


هو : علي بن محمد القيصلي
ولد في حوالي سنة 1935 م ، في منطقة بينونة في إمارة أبوظبي وكان يسكن في منطقة ( الرقيب ) وهي شرق غياثي ثم انتقل مع عائلته إلى مدينة ( غياثي ) الحالية التي هي مقر سكناه الآن .
رعى الإبل في صغره وشبابه وعني بزراعة النخيل في منطقة ليوا في بادية الإمارات ، فأفد ما ألهب شاعريته مبكر وأطلق عنان كلماته على سجيتها وبساطتها وقد كان للصحراء ونقائها أثر عظيم في سعة مداركه كما أكسبته ثقافة عامة جعلته ملما بمسالكها والتعامل معها ومعرفة فصولها وحيواناتها ونباتاتها وكذلك معرفة النجوم والأنواء كما طبعت روحه على حب الخير وتقديم العون وغير ذلك من العادات العربية الأصيلة المتوارثة كالكرم والشجاعة والإجادة والتضحية والتعاون .
وهذه المعاني وردت في أشعاره وازدحمت بها وكذلك أعطته الصحراء الأمل في موقع اليأس كما أعطته الأنيس والرفيق متمثلا في الناقة في عسرة الوحدة والضياع والفراق فحدثها ورسم صورتها وشكى لها وعني بها وحملها سلامه لمحبوبته وكذلك بمساعدته على قطع الفيافي والقفار .
ثم لما شب عوده ترك حياة الصحراء ليلتحق بـ( المديد ) أي الغوص على اللؤلؤ ، فخاض غمار البحر على ظهر سفن الغوص ينتقل من ( هير إلى هير ) أي من مغاصة إلى أخرى وهو يعمل بمهنة ( سيب ) أي الرجل الذي يقف على سطح السفينة وبيده حبل ( اليدا ) لكي يسحب الغواص من قاع البحر بسرعة ، وبقي على هذا إلى أن جاءت بشائر رزق آخر في البلاد وهي الشركات التي تبحث عن النفط فالتحق للعمل بـ( الكموم ) أي معسكرات العمل الصحراوية ، وكان ذلك في عام 1953 م ، حيث عمل مع مجموعة من الجيولوجيين الذين ينقبون في المناطق النائية وهم بحاجة إلى أدلاء يعرفون المنطقة .
ولكل شاعر أسلوبه الخاص فتضمن شعره على العديد من الألوان .

المديح :
في مديحه كان اهتمام الشاعر بالقيم العربية العريقة التي كانت ومازلت محل اعتزاز ، مثل قيمة الكرم التي يتحلى بها الممدوح ، كقيمة صادرة عن حب الخير أولا وأخيرا ولذلك فإنها تأخذ أبعادا تشمل جميع الناس سواء أكان واحدهم ملاحقا للممدوح أم ضيفا عليه أو مستجيرا به والقصيلي عندما يبرزها كقيمة ثابتة لدى الممدوح فإنه يوصي بإتباع نهج الكرم والتمثل بعادات الكريم وأخلاقه وطباعه ، زيادة على ترسيخ هذه القيمة في العادات العربية ماديا ومعنويا .
وقد رأى القصيلي كغيره في صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تجسيدا لقيمة الكرم ماديا ومعنويا بذلا وسخاء وخلقا ، لذلك وصف سموه بأنه كالغيث وكالبحر وطويل الشبر وغير ذلك .
وقد شكلت المثل العليا والأخلاق الحميدة ومواقف الرجولة ومد يد العون وجها آخر للكرم تمثل قي سلوكيات سمو الشيخ زايد ، ويلتفت الشاعر إلى مآثر سموه في ما يخص أبناء شعبه ، ويعتبر كرمه سببا رئيسيا من أسباب النهضة الزراعية والعمرانية والاستقرار في الدولة ، وكذلك مساعدات سموه السخية للدول العربية الشقيقة وإلى جانب الكرم المادي فقد تناول المديح قيمة ثانية هي الشجاعة التي لا تنتهي عند الإقدام والتضحية بل تشمل الإجارة والدفاع عن المستجير وإحقاق الحق .

النصح والحكمة :
شكل النصح والحكمة واحدا من أغراض الشعر العربي ، حيث يرى الشاعر بصدق بصيرته ما يخفى على البعض ، فيتوجه بقصائد ناصحا أبناء قومه أخذا بيدهم إلى جادة الصواب حيثما استطاع إلى ذلك مضيفا إلى نصائحه مسحة من الحكمة وقد كان هذا حال شاعرنا إحساسا منه بالمشاركة الفعالة لبناء مجتمعه من خلال قيم وعادات عربية أصيلة لا تقتصر على الأخلاقيات بل تشمل قدرا من الخبرة والمعرفة الحياتية أيضا .

البعد الديني :
كان لهذا البعد أصول راسخة فعلاوة على تضمين القصائد نفحات دينية في العقيدة والتوحيد والعبادة والأخلاق الإسلامية اعتاد الشعراء ( النبطيون ) أن يختتموا معظم قصائدهم بحمد الله سبحانه وتعالى والصلاة والسلام على الرسول الكريم ، كما أنهم اعتادوا أيضا أن تكون بعض افتتاحات القصائد بالدعاء إلى الله تعالى أو رجائه .

الوصف ( الطبيعة – البيئة ) :
اتخذ الشاعر من عوامل الطبيعة كالرياح والغيوم والأمطار شريكا لعواطفه وأدوات طيعة لمراده ومقصده فهي أدوات تحمل الخير للمحبوبة أو الممدوح أو الصديق وقد أكثر شاعرنا من أمنياته بأن تمر السحب فوق أرض محبوبته وأن تهطل الأمطار بغزارة ويكون الخير عاما لكل الأرض التي تسكنها وتحيط بها لترتع بها الماشية ويطيب المقام والمستقر .

المشاكاة والمردة :
أما في أشعار المراسلات فقد أخذت من القصائد حيزا كبيرا وهي عادة درج عليها الشعراء النبطيون وقد أخذ اسم ( المشاكاة ) من الشكوى و ( المردة ) من الرد والجواب ، وهذه النوعية من القصائد قد تستمر لأكثر من مرة وسمتها البارزة هي الشكوى والرد عليها وتكون القصيدة المردة على وزن قصيدة المشاكاة وقافيتها ، كم أنها تدور حول الموضوع نفسه .

الغزل :
لقد ظهر تأثير المرأة في قصائد شاعرنا فهو يسعد لقائها لدرجة تملأ الدنيا فيصبح عاشقا منتظرا يفقد سعادته ويزداد إذا فقد محبوبته لأي سبب ، يحن إلى لقياها ويتقصى أخبارها ويدعولها دعوات تشمل حتى أهلها والأرض التي تسكنها إكراما لها ، وهو مع ذلك في منتهى العفة والأدب لا يصرح باسمها ولا يخرج عن حدود الوجد والوصف الرشيق عند ذكرها ، وبذلك لا يخرج عن تقاليد الأصالة العربية وأخلاقياتها ولا عن الآداب العامة وأعرافها فإذا لم يعد قادرا على الاحتمال خرج من إطار الغزل والوصف إلى المشاكاة ينفس عما في صدره إلى صديق أمين .
ومن هنا كانت المرأة عند الشاعر مصدر إلهام وألم بوقت واحد وقد غلب جمال الصورة الشعرية على هذه القصائد الغزلية .

الناقة :
زخرت قصائد شاعرنا القصيلي بأبيات تدور حول الناقة إذ كانت الناقة سبب رحيل ابن البادية ووسيلة انتقاله ومحورا من محاور حياته ، فهو من أجلها يبحث عن الماء والكلأ ومعها يستقر ويرتحل مرة أخلى وبترحال البدوي تكون مصادفات اللقاء والجوار والتعارف والفراق ، لذلك حظيت الناقة باهتمام الشعراء عامة وهي عند شاعرنا غزيرة التواجد وصفها وذكر محاسنها وأسماءها وأحمالها .

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uae/showtopics-388.html
دولة الإمارات العربية المتحدة
http://www.alamuae.com/uae