الطريق إلى الاستقلال
أتيحت الفرصة أمام الإمارات لتحقيق ذاتها حين أعلنت حكومة العمال البريطانية في 16
يناير 1968 عزمها على تصفية الوجود العسكري البريطاني في منطقة شرق قناة السويس بما
فيها منطقة الخليج العربي في موعد أقصاه نهاية عام 1971 , فالتقط حكام الإمارات هذا
الخيط لإعادة رسم خريطة المنطقة بما يتفق والمصالح القومية للإمارات ككل وتحركوا
لتحقيق هدفهم حتى كتب لهذه المنطقة أن تشهد ميلاد دولة عربية متحدة , تكاملت لديها
مقومات الدولة الحديثة , موقعا واقتصادا وتاريخا عريقا.في عام 1966 تسلم صاحب السمو
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الحكم في إمارة أبوظبي , في وقت ازدادت فيه القناعة
بأن قيام اتحاد لكل إمارات المنطقة هو السمة الحتمية للتاريخ المعاصر , وقد بادر
الشيخ زايد بالخطوة الأولى حين توجه إلى دبي , وعقد سموه اجتماعا مع أخيه المغفور
له صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم إمارة دبي في الثامن عشر من فبراير
سنة 1968 , لبحث إمكانية قيام اتحاد ثنائي بين الإمارتين يكون نواة لاتحاد أشمل يضم
جميع إمارات الخليج العربي .
وتم الاتفاق في الاجتماع على إقامة اتحاد ثنائي , يتولى الإشراف على الشئون
الخارجية والدفاعية والأمن الداخلي والخدمات الصحية والتعليمية وقضايا الجنسية
والهجرة , كما اتفق الحاكمان في ذلك الاجتماع المهم في تاريخ المنطقة على دعوة حكام
الإمارات المتصالحة الأخرى للمشاركة في الاتحاد , وتوجيه دعوة مماثلة لكل من حاكمي
قطر والبحرين للانضمام إليهما والمساهمة في صنع مستقبل المنطقة.