الحركة التعاونية
تعتبر الحركة التعاونية من العلامات البارزة في مسيرة النهضة التي شهدتها الإمارات
خلال المرحلة القصيرة من عمرها كدولة مستقلة ذات سيادة ,إذ تمثل الجمعيات التعاونية
أحد البرامج الطموحة في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالدولة , كونها وسيلة
فعالة وناجحة في صقل إنسان الإمارات وتطوير قيمه بالعمل الجماعي , وإشباع حاجاته
ورغباته في صورة مشاريع يساهم فيها مساهمة فعالة سواء عن طريق المساهمة المالية أو
المساهمة بجهده في الإدارة والتخطيط , ومما لاشك فيه أن انخراط الفرد في الجمعيات
التعاونية يعود عليه بمنافع شتى وذلك بما يحققه هذا الانخراط من منافع مادية ومنها
على سبيل المثال لا الحصر الحصول على سلعة جيدة وبمواصفات جيدة وبسعر أقل , كذلك
حصوله على ريع أعلى لقيمة مشترياته وريعه على قيمة ما يمتلكه من أسهم , وعلى الجانب
المجتمعي فتتشكل لدى الفرد أسس العمل الديمقراطي وترشيده في طريقة اتخاذ قراراته
واختياره لأشخاص يباشرون مصالحه ويتمثل ذلك في عمليات الانتخاب والترشيح لعضوية
مجالس إدارة الجمعيات العمومية , وكل ذلك بالتأكيد ينعكس إيجابيا على شخصية وسلوك
ابن الإمارات .
وقد كان عام 1977 نقطة الانطلاق لهذه الحركة , حيث شهدت تأسيس العديد من الجمعيات
التعاونية , وكان للدولة دور كبير في دعم وتنمية هذه الحركة في البلاد مما شكل
الدوافع القوية لتشجيعها على نطاق واسع , وقد قطعت الجمعيات التعاونية الاستهلاكية
شوطا كبيرا , كمؤسسات اجتماعية تسعى لتحقيق أهدافها بالوسائل الاقتصادية .
وقد نالت الحركة التعاونية اهتماما خاصا من قبل الحكومة ,إذ صدر في عام 1976 قانون
اتحادي بشأن الجمعيات التعاونية ينظم طريقة تأسيسها واشتراك الأعضاء فيها وانتخاب
مجالس إداراتها وأوجه الرقابة عليها وطريقة توزيع الأرباح على المساهمين وأسلوب
عملها في ضوء المبادئ التعاونية المتعارف عليها دوليا وبما يتمشى مع ظروف مجتمعنا
ومبادئ ديننا الإسلامي الحنيف .
وفي نهاية العام 2000 بلغ عدد الجمعيات التعاونية 29 جمعية لها 85 فرع وعدد اعضائها
20 الف 682 عضو واجمالي راسمالها التأسيسي 328 مليون درهم وقيمة احتياطيها 719
مليون درهم وبلغت قيمة مبيعاتها مليارا و678 مليون درهم واسهمت هذه الجمعيات بنو 28
مليون درهم في الاعمال الخيرية والانسانية خلال الفتره منذ 1984 الى نهاية 2000 .