المجلس الوطني الاتحادي
يعتبر المجلس الوطني الاتحادي هو إحدى السلطات الدستورية الخمس التي نص الدستور
الاتحادي على تشكيلها في ظل القناعة الراسخة بأهمية مبدأ الشورى الذي نصت عليه
العقيدة الإسلامية السمحاء .
وقد أولت الدولة حق الممارسة الديمقراطية أهمية قصوى كما يتضح من مقدمة الدستور
التي أكدت الرغبة في السير بالشعب “قدما نحو حكم ديمقراطي نيابي متكامل الأركان في
مجتمع عربي إسلامي متحرر من الخوف والقلق”.
كما أثرت التجربة الديمقراطية في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال المجلس
الوطني الاتحادي سجل هذه الدولة الحافل بالعطاء والإنجازات وتحولت التجربة
الديمقراطية فيها إلى مدرسة نيابية متميزة.
واستطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة أن توجد لنفسها حيزا مرموقا من خلال المجلس
الوطني الاتحادي بين أعرق الأمم التي عرفت الحياة النيابية مبكرا وتمرست بها أمدا
طويلا وعلى قدم المساواة في معظم المؤتمرات البرلمانية والمنتديات الديمقراطية .
فقد أعطى الدستور المجلس الوطني الاتحادي حق مناقشة أي موضوع من المواضيع العامة
المتعلقة بشئون الاتحاد ما لم يبلغه مجلس الوزراء بأن مناقشة ذلك الموضوع مخالفة
لمصالح الاتحاد العليا , وضمن الدستور عدم مؤاخذة أعضاء المجلس عما يبدونه من
الأفكار والآراء أثناء قيامهم بعملهم داخل المجلس أو في لجانه , وعدم إجازة اتخاذ
أية إجراءات جزائية ضد أي من أعضاء المجلس خلال انعقاد المجلس وفى غير حالة التلبس
بالجريمة .
ينوب عضو المجلس الوطني الاتحادي عن أبناء شعب الاتحاد جميعهم وليس فقط عن أبناء
الإمارة التي يمثلها
اختصاصات المجلس الوطني
وينظر المجلس في دورته العادية مشروع قانون الميزانية العامة السنوية للاتحاد
ومشروع قانون الحساب الختامي وتعرض عليه مشروعات القوانين الاتحادية بما في ذلك
مشروعات القوانين المالية قبل رفعها إلى رئيس الاتحاد لعرضها على المجلس الأعلى
بغية التصديق عليها , وللمجلس الوطني الموافقة عليها أو تعديلها أو رفضها وكذلك
النظر في المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تبرم بين الدولة والدول الأخرى أو بين
الدولة والمنظمات المختلفة ويبلغ المجلس بها .
ويمثل حكومة الاتحاد في جلسات المجلس الوطني الاتحادي رئيس مجلس الوزراء أو نائبه
أو أحد أعضاء الوزارة الاتحادية على الأقل للإجابة على الأسئلة التي يوجهها إليهم
أي عضو من أعضاء المجلس للاستفسار عن الأمور التي تدخل ضمن اختصاصاتهم.
إنجازات المجلس الوطني
وقد حقق المجلس الوطني منذ قيامه إنجازات بارزة تنفيذا لهذه الغايات وأقر المئات من
مشروعات القوانين التي تتناول أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية , كما
ناقش العديد من الموضوعات العامة التي تتعلق بمصالح المواطنين ومشاكلهم ورفع بشأنها
التوصيات المناسبة إلى مجلس الوزراء بروح المسئولية التي تحقق منفعة المواطن وتدعم
المسيرة الاتحادية , وتعزز المصالح العليا للوطن .
ويشارك المجلس الوطني على الصعيد الخارجي في نشاطات الاتحاد البرلماني العالمي الذي
تأسس في دمشق عام 1974 وانضم إليه كعضو عامل في عام 1975 , كما يحرص المجلس منذ
انضمامه إلى الاتحاد البرلماني الدولي على المشاركة في جميع مؤتمرات واجتماعات
الاتحاد والإسهام بفاعلية في القضايا الدولية التي يناقشها الاتحاد في كل دوراته .
شروط العضوية
يراعى في اختيار عضو المجلس الوطني توافر الشروط الآتية :
(1) أن يكون من مبادئ إمارات الاتحاد , ومقيما بصفة دائمة في الإمارة التي يمثلها .
(2) ألا يقل سنه عند اختياره عن خمس وعشرين سنة ميلادية .
(3) أن يكون متمتعا بالأهلية المدنية وحسن السيرة والسمعة .
(4) أن يكون لدية إلمام كاف بالقراءة والكتابة .
ويمارس أعضاء المجلس أعمالهم عقب أن يؤدوا اليمين أمام المجلس في جلسة علنية .
أجهزة المجلس
وتتكون أجهزة المجلس من هيئة المكتب التي تتألف من رئيس المجلس ونائبيه ومراقبين
اثنين ينتخبهما المجلس في كل دورة جديدة أو يستبقيهما , وأيضا من اللجنة التنفيذية
للشعبة البرلمانية التي تتألف من رئيس المجلس بحكم منصبه وعضوية وكيل المجلس وأمين
السر وثلاثة أعضاء آخرين يتم انتخابهم أو استبقاؤهم في كل دورة .
المجلس الاستشاري الوطني
يعد المجلس الاستشاري الوطني الذي أعلن عن قيامه في أول سبتمبر من عام 1971 إحدى
المؤسسات الديمقراطية المهمة على مستوى إليها أبوظبي وقد حدد صاحب السمو الشيخ زايد
بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بصفته حاكما لإمارة أبوظبي أهداف المجلس في دورته
الأولى في 3 أكتوبر من عام 1971 بأن قيامه يأتي من منطلق الإيمان بحق الشعب في
المشاركة في حكم البلاد وإدارة شئونها العامة. وقد أنجز المجلس الاستشاري الوطني
مناقشة العديد من الموضوعات العامة ذات الصلة بالصالح العام وخدمة قضايا المواطنين
, وأسهم في تدعيم حركة التطوير والبناء وفى رسم السياسات العامة لأداء الدوائر
المحلية في خدمة المواطنين في إطارمن الحرص على أن تقوم العلاقة بينه وبين الدوائر
المحلية على أسس من التعاون والتنسيق الذي يحقق خدمة الصالح العام.
نهج زايد
والنهج الديمقراطي عند صاحب السمو الشيخ زايد ينبع من إيمان راسخ بالعقيدة والقيم
الإسلامية وفقا لما يؤكده سموه في هذا الصدد “ أن حكم الشورى هو من عند الله , ومن
لم يطع الله فهو خاسر.” .
ثم أهم ما يؤكده بعد ذلك أن الحاكم العادل المطمئن الواثق لايخاف شعبه , وإنما يوكل
إليه بعض مسؤولياته , حيث يقول سموه في معرض حديثه إلى رؤساء وفود اتحاد البرلمانات
العربية الذي انعقد في أبوظبي عن التجربة الديمقراطية في الدولة.
“ إن ثقتنا بأبنائنا هي التي شجعتنا على تشكيل المجالس النيابية وذلك استنادا إلى
ما عرفناه عن إخلاصهم وحبهم لهذا الوطن , وان الحاكم حين يكون مطمئنا وواثقا يوكل
إلى أبنائه وإخوانه المسئولين مساعدته في الوصول إلى ما هو أفضل للوطن”.