السياسة النفطية
تركز السياسة النفطية لدولة الإمارات على أن النفط ثروة وطنية يجب أن تُسخَّر لبنا
وتنمية الوطن وأنها ملك لأجياله، كما أن النفط لاينفصل عن القضايا الوطنية لشعب
الإمارات وأمته العربية. وقد برزت هذه السياسة في القرار التاريخي لصاحب السمو
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عام 1973 الذي أصدره خلال حرب رمضان بقطع إمدادات
النفط عن الدول المؤيدة للكيان الصهيوني وتأكيد سموه على أن النفط العربي ليس بأغلى
من الدم العربي، وتخصيص دولة الإمارات جزءاً من عائداتها النفطية لمساعدة الدول
الشقيقة والصديقة والمساهمة في برامجها التنموية. ومن معالم السياسة النفطية لدولة
الإمارات انضمامها لمنظمة الدول العربية المصدرة للبترول «أوبك» والدول المصدرة
للبترول «أوبك» وقيامها بدور فاعل في تدعيم هاتين المنظمتين، فلقد أدت الإمارات
دوراً مهماً في توثيق العلاقات والتعاون الفني بين الدول العربية في مختلف مجالات
الصناعة البترولية، وقامت بالدور نفسه داخل منظمة أوبك لحماية حقوق وثروات شعوبها،
والمساهمة في تعزيز التعاون والاستقرار الاقتصادي العالمي. وعلى المستوى الداخلي
سعت دولة الإمارات مبكراً إلى الوصول إلى أفضل الشروط الفنية والاقتصادية للاستفادة
من الثروة النفطية وتوجيه سياسات استخراج النفط وتسويقه والمحافظة عليه وأسفرت
مفاوضات دولة الإمارات من الشركة الأجنبية عن التوصل إلى عدة إجراءات أكدت سيادتها
على ثرواتها الطبيعية وتحديد أسعار ثرواتها النفطية، وكذلك أكدت دولة الإمارات
سيادتها المطلقة على مختلفة جوانب الصناعة النفطية بإنشاء شركة بترول أبو ظبي
الوطنية. وقد شهدت صناعة النفط في الإمارات تطوراً أفقياً ورأسياً حتى باتت من أهم
الدول النفطية في الخليج والعالم، وذلك من خلال إنجاز قواعد مهمة للصناعة النفطية
في الرويس، وداس بأبوظبي وجبل علي في دبي، والصجعة في الشارقة، وتنعكس أهمية
الصناعة البترولية في الإمارات من خلال قيمة الصادرات النفطية والغاز والتي بلغت 33
مليار درهم في عام 1987. وترتكز الصناعة النفطية في دولة الإمارات على سياسة ثابتة
تقوم على إنتاج النفط والغاز بما يكفي تمويل التنمية والمحافظة على تلبية
الاحتياجات لأطول فترة ممكنة، وإقامة المنشآت الصناعية ذات الكثافة الرأسمالية
لتصنيع أكبر حجم من النفط الخام والغاز. وقد أدت السيطرة على سياسة تطوير المصادر
النفطية والتحكم في إنتاجها، وتوسيع مجالات الاستكشافات الجديدة إلى إطالة عمر
الاحتياطي النفطي في الإمارات.
الأجيال القادمة
لقد كانت توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لاستغلال
الثروة البترولية بعيدة النظر وتتطلع باستمرار نحو المستقبل لذلك راعى سموه دائماً
أن يكون هناك توازن دقيق في استغلال الثروة البترولية حيث لايطغى الحاضر على
المستقبل لأن الأجيال القادمة لها الحق ذاته الذي تتمتع به الأجيال الحاضرة في
الانتفاع بالثروة، لذلك أصدر سموه القانون رقم «8» لعام 1978 الذي يقضي بالمحافظة
على الثروة البترولية حيث حددت مواده كيفية المحافظة على هذه الثروة بما يخدم مصالح
الوطن ويضمن الاستغلال الأمثل لها خلال أطوال مدى ممكن وذلك بإلزام الشركات العاملة
في إمارة أبو ظبي بخطط الاستكشاف والإنتاج والتطوير ومن ثم … الحكومة إلى استغلال
وتوجيه الثروة لصالح الاقتصاد الوطني، بعد أن أصبحت حكومة أبو ظبي تمتلك من خلال
شركة أدنوك أكبر شركتين نفطيتين تعملان في أراضي أبو ظبي البرية والبحرية.
أنواع الشركات
أصبح هناك ثلاثة أنواع من الشركات النفطية. النوع الأول: شركات تملكها الحكومة
بالكامل، والثاني: شركات تمتلك الحكومة النسبة الكبرى من أسهمها، والثالث: شركات
تخضع لإشراف الحكومة لاتمتلك فيها أسهماً وهي شركات محدودة وقليلة العدد.
المجلس الأعلى للبترول
من أجل أن تحقق صناعتنا البترولية مزيداً من الانطلاق وبشكل أكثر ديناميكية تم
تطوير أسلوب العمل في الجهاز الذي يتولى مسؤوليات الإدارة التابعة، فأصدر صاحب
السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القانون رقم «1» لعام 1988 الخاص
بإنشاء المجلس الأعلى للبترول في إمارة أبو ظبي برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن
زايد آل نهيان ونص على أن يكون هذا المجلس هو الجهاز الأعلى المسؤول عن شئون
البترول في الإمارة. ويتولى وضع سياستها الخاصة بالبترول وأغراضها في جميع فروع
الصناعة البترولية، وإصدار القرارات اللازمة لتنفيذ هذه السياسة ومتابعتها من أجل
تحقيق الأهداف والنتائج المرجوة. كما نص القانون على أن يعمل المجلس الأعلى للبترول
في سبيل أداء مهامه على الوجه الأكمل، ووضع القواعد والأسس اللازمة في مجال البترول
التي تستخدمها الحكومة بكافة أجهزتها من الشركات التي تساهم فيها أو تتعامل معها،
كما يتولى إصدار القرارات اللازمة لإدارة الشركات البترولية التي تمتلكها حكومة أبو
ظبي والإشراف على إعداد الكوادر الوطنية للمشاركة في تطوير الصناعة البترولية
وتأهيل وتدريب أجيال من شاب الوطن لتولي هذه المسؤولية الكبيرة سواء عن طريق
إيفادهم إلى الخارج في بعثات دراسية أو تنظيم دورات متطورة لهم في الداخل.