مقدمة - رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة
لقد أخذت دولة الإمارات العربية المتحدة مبكرا على عاتقها مسؤولية تكوين الفرد
وتنشئته تنشئة صالحة بدءا من الأسرة فالمجتمع ثم المؤسسات، الذي قال فيه صاحب السمو
الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) : ( سيظل محور اهتمامنا
دائماً هو إنسان الإمارات لأنه هو غاية التنمية وهدفها حاضراً ومستقبلاً. وسنمضي
قدماً على هذا الدرب لأن الخير الذي تحقق لنا هو خير في صالح الجميع وإذا كان حب
هذا الوطن لأبنائه لا مثيل له وعطاء لا ينضب فإننا ننتظر المزيد إلى الأمام).
ولم تتوان الإمارات عن تأمين شروط الحياة وتوفير الرعاية الاجتماعية الضرورية لكل
أفراد المجتمع، فقد أكد صاحب السمو رئيس الدولة أن بناء الإنسان هدف تركز عليه خطط
التنمية الشاملة، حيث قال : (إن الإنسان هو الثروة الحقيقية لهذا البلد قبل النفط
وبعده كما أن مصلحة المواطن هي الهدف الذي نعمل من أجله ليل نهار، إن بناء الإنسان
يختلف تماماً عن كل عمليات البناء العادية الأخرى لأنه الركيزة الأساسية لعملية
التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة وعليه مسؤولية دفع مسيرة هذه الأمة).
واستطاعت الدولة عبر مختلف مؤسساتها من ان تنتقل بمفهوم الرعاية الاجتماعية من
الإطار التقليدي إلى طابع جديد يكفل التطلعات المتزايدة لحاجات الأفراد سيما فئة
ذوي الاحتياجات الخاصة منهم، والتي من أهم عناصره إفساح المجال لهؤلاء للمشاركة
الإيجابية في مختلف قطاعات المجتمع، وتم اتخاذ كافة الاسباب ليغدوا فئة منتجة
ومندمجة في النسيج الاجتماعي، فشرعت لهم منافذ العمل والتعلم، وأثبتوا بالمقابل ان
إعاقتهم مهما بلغت فإنها لا تقف عثرة أمام مشاركتهم الفعالة في تحقيق التنمية
الوطنية بكل إرادة وعزم وتصميم وهي القيم التي نشأ عليها إنسان الإمارات.
ولذا تأتي هذه الدراسة لترسم ملامح الرعاية الاجتماعية لذوي الاحتياجات الخاصة في
دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تتبعت مفهوم الإعاقة وتطوره الإكرونولوجي،
وماهية التعامل الإنساني الذي لقيه ذوو الاحتياجات الخاصة على مر التاريخ، والحقوق
التي منحت لهم، قبل ان تعطي صورة لبرامج رعايتهم بصفة عامة، وما تضمنته تشريعات
دولة الإمارات العربية المتحدة من حقوق لهذه الفئة وما للقوة في الدولة بفضل
السياسة الحكيمة التي عم نفعها جميع أبناء الوطن، واستظل بفيئها كل الشرائح
الاجتماعية.
وأظهرت تطور الخدمات المقدمة للمعاقين خلال السنوات الأخيرة في كل أرجاء الدولة،
ووقفت عند أعدادهم في الدولة، وأصناف إعاقاتهم قبل ان تتناول سياسة الاهتمام بهم
والرعاية التي تقدم لهم سواء تعلق الأمر بالرعاية الصحية وأساليب التأهيل بهم
والرعاية الاجتماعية التي تمثلت في وجود مراكز مختصة تقدم فيها مختلف برامج التأهيل
الصحي والتربوي والاجتماعي. مما جعل إنجازات كبيرة تتحقق لفئة المعاقين وجعل
الإمارات محل إشادة وتقدير من طرف المنظمات الدولية المتخصصة في هذا المجال.