عنوان المقال : جذور الطب في الإمارات لمحة تاريخية

جذور الطب في الإمارات لمحة تاريخية


لمحة تاريخية موجزة عن الامارات
إن البحث حول تاريخ الطب في دولة الإمارات العربية المتحدة ومن ثم الدخول في بعض التفاصيل المتعلقة بالموضوع والمتصلة في الوقت ذاته بالأحداث التاريخية والسياسية في المنطقة، يجعل من الضروري هنا إعطاء القارئ وخاصة من غير أبناء هذه المنطقة خلفية تاريخية موجزة عن الإمارات تساعده في فهم تطور مسيرة الخدمات الصحية فيها.
فالمنطقة التي تقوم عليها دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم كانت في السابق عبارة عن إمارات أو مشيخات سبع (أبوظبي – دبي – الشارقة – عجمان – أم القيوين – رأس الخيمة – الفجيرة) وهي من حيث طبيعتها الجغرافية تمثل ساحل ممتدا على الشاطئ الغربي للخليج العربي وخليج عُمان، وكانت تعتبر في السابق امتدادا لساحل عُمان. وقد شهدت هذه المنطقة تنافسا إستعماريا حولها، بين كل من البرتغاليين والهولنديين والفرنسيين والبريطانيين. بدأ بالتنافس البرتغالي عليها في عام 1508 م ثم الصراع الهولندي البريطاني حول المنطقة في عام 1766م وانتهى الوجود الفرنسي فيها عام 1910 وبذلك أصبحت بريطانيا القوة الوحيدة المهيمنة على المنطقة بعد قضائها على قوة القواسم في عام 1819م. وإستمر الاستعمار البريطاني قرابة (150) عاما بعد ذلك. حيث كانت المنطقة في هذه المرحلة تعيش حالة من العزلة عن ما يجري حولها من أحداث.
وخلال فترة السيطرة البريطانية حاولت الحكومة البريطانية تهيئة الاوضاع في المنطقة بالشكل الذي يتفق وتسهيل عملية إدارتها لها ورعاية مصالحها فيها، وذلك بدء بعقد الإتفاقيات الثنائية مع حكام المنطقة التي عرفت بإسم (معاهدة الحماية) مرورا بعقد بعض الاتفاقيات المنظمة لعلاقة الحكام ببعضهم البعض وتلك المنظمة لعملية إدارة الموارد – رغم قلتها – كالاتفاقيات الخاصة بالملاحة والغوص على اللؤلؤ ثم تتويجها بإتفاقيات البترول فيما بعد. غير أن تسهيل المهمة البريطانية في المنطقة لم يقف عند حد هذه المعاهدات بل امتد ليشمل احداث بعض التطوير على مستوى المنطقة كشق الطرق، وإقامة المطارات لتسهيل عملية الانتقال فيما بين هذه الإمارات، وتبع ذلك توفير بعض الخدمات البريدية والإعلامية. وإن بقي ذلك على نطاق محدود وبالقدر الذي يفي باحتياجات القائمين على إدارة المصالح البريطانية في هذه الإمارات. وقد استوجب ذلك بالطبع إيجاد جهة أو مؤسسة مسؤولة أو منوط بها مهمة الاشراف على هذه الخدمات وتوفير النفقات التي تحتاجها. وكان ذلك عاملا أساسيا وراء إنشاء مكتب التطوير الذي قامت بريطانيا بإنشائه ودعت الإمارات للمساهمة فيه ماليا وإداريا ليكون الجهة الموكل إليها إحداث التطوير في أي مجال وفي الوقت الذي تبدو فيه الحاجة لإحداثه.
ومما هو جدير بالذكر أيضا ان الحكومة البريطانية قد أعطت الأولوية لمجال الخدمات الصحية مقارنة بالخدمات الأخرى. وذلك لكون الحاجة إلى إدخال الخدمات الصحية المتطورة بدت أكثر إلحاحا مقارنة بالحاجة للخدمات الأخرى نظرا لانتشار بعض الأوبئة وحاجة الأهالي والحكام في الوقت ذاته لتوفير العلاج كما سيرد ذكره فيما بعد. هذا إلى جانب الإشارة إلى ان بدايات الخدمات الطبية في مجتمع الإمارات قد أدخلت بواسطة جهات أجنبية أخرى ضمن حملات التبشير التي وفدت إلى المنطقة منذ عام 1902م. وبالتأكيد من جهة أخرى على دور ابناء المنطقة في دفع مسيرة الخدمات الطبية سواء بطلبهم للعلاج أو بمشاركتهم فيه.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uae/showtopics-864.html
دولة الإمارات العربية المتحدة
http://www.alamuae.com/uae