عنوان المقال : الطب في الإمارات (بحث في الممارسة)

الطب في الإمارات (بحث في الممارسة)


وقد يكون من المفيد هنا التطرق لبعض المعالجات التي تعارف عليها أبناء الإمارات، والتي ترجع في أصولها إلى الطب العربي سواء بشقه المكتسب من الخبرة الإنسانية في هذا المجال أو تلك المسقاه من الخبرة الإسلامية.
أ- التجبير : أي العمل على معالجة الكسور (كسور أو شروخ العظام أو انفصالها) وهي مبنية على علم تشريح العظام وعلى الخبرة في معالجتها، وهذا النوع من الممارسات لاشك أنه مبني على أصول علمية مستقاة من الخبرة الإنسانية والعربية في مجال التشريح وعلاج أمراض وحوادث العظام من كسور وغيرها.
ب- علاج الجروح والتضميد : وهو فرع من فروع علم الطب، وقد اكتسب أهالي المنطقة الخبرة فيه نتيجة ما توارثوه من معالجات حول هذا الموضوع وما أنتهت إليه خبرتهم اليومية في هذا المجال نتيجة معايشة الإنسان اليومية لمثل هذه الحالات، وحاجته إلى علاجها، الأمر الذي دفع به إلى إكتشاف العديد من الوصفات التي كان للكثير منها نتائج إيجابية في هذا المجال كعلاج الجروح بالملح (مطهر وقابض للنزف) وكذلك علاجها باللبان العربي كمادة قابضة أو لاصقة.
جـ- علاج التقرح : (أي القراح المزمنة التي تنتشر في بعض الاجزاء من جسم الإنسان) عن طريق الوصفات المطهرة والقاتلة للبكتيريا أو الفطريات، حيث تعمل المادة المطهرة على شفاء هذه القروح. ومن هذه الوصفات (الخيلة والزعتر والملح) والخيلة والزعتر نباتات استخدمت بكثرة في الطب العربي إذ استخدمت هذه الوصفات أيضا لعلاج العديد من الأمراض كأمراض البطن بصفة عامة.
وهناك وصفات أخذت من الطب النبوي وهي عديدة ويأتي في مقدمتها العسل، وقد أشارت آيات القرآن الكريم إلى النحل كتأكيد على أهمية العسل في شفاء العديد من الأمراض كقوله تعالى في سورة النحل آية رقم (69) ) ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا، يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ( .




بعض الادوات الطبية التي كانت تستخدم في الطب الشعبي كالمحجة لاستخراج الدم الزائد لعلاج بعض الامراض، وملزمة (كالخزام للبطن) لعلاج الفتاق


كما جاءت أحاديث الرسول مؤكدة على ذلك. ففي العسل كما ورد في السيرة النبوية شفاء لأمراض البطن كالإسهال. وكذلك شفاء لبعض أمراض الصدر كالسعال، وفيه شفاء ايضا لعلاج أمراض الكبد والمرارة، وقد إعتاد الناس في مجتمع الإمارات على إستخدامه سواء في العلاج أو في غذائهم بصفة عامة لقناعتهم بما فيه من فوائد.
د- الحجامة : والى جانب المعالجات السابقة فقد تم إستخدام الحجامه وهي – كما يعتقد مستخدموها – وسيلة لإخراج الدم الفاسد أو الزائد في جسم الإنسان وشفطه عن طريق إستخدام أداة لشفط الدم وتجميعه في أماكن معينة من جسم الإنسان كمؤخرة الرأس أو كاحل الرجلين أو بطن الساق أو الفخذ أو تحت الذقن أو ظاهر القدم أو اسفل الصدر، والأداة المستخدمة في الحجامه هي عبارة عن قرن حيوان، حيث يجرح الموضع الذي تم فيه حبس الدم وتجميعه وتركه ينزف حتى يتم تفريغ الدم المتجمع – وقد تستغرق عملية شفط الدم قرابة عشر دقائق – وبعدها يقوم المعالج، بمداواة الجرح من خلال كث الرماد عليه. والحجامة وسيلة لعلاج بعض الآلام التي يعتقد بأن سببها هو تجمع دم فاسد أو زائد عند موضع الألم. وهذه الوسيلة في العلاج مستقاة من الطب النبوي، حيث روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما يؤكد جدوى العلاج بالحجامه.
هـ- العصابة : روي عن الرسول أنه قد وصف العصابة (أي ربط الرأس) كوسيلة لتخفيف الصداع، وهي وسيلة مجدية في كثير من الاحيان خاصة إذا كان الصداع ناتجا عن أمور تتعلق بمسألة تدفق الدم في شرايين الرأس، إذ تؤدي العصابة نوعا ما إلى التحكم فيه نسبيا من جهة والضغط على مكان الألم من جهة أخرى مما يؤدي إلى التخفيف من حدة الصداع. وتعد العصابة من أشهر وسائل العلاج التي اعتاد على ممارستها أبناء مجتمع الإمارات.
و- الكي : كما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قد نصح باستخدام الكي، وهو وسيلة شاع استخدامها في الطب الشعبي عند العرب حيث يحمي الطبيب المعالج قطعة من المعدن وتوضع على مكان الألم أو على مكان يحدده الطبيب باعتبار أن هذا المكان من جسم الإنسان يتحكم في مصدر إحساسه بالألم. وإن كان هذا النوع



الصورة الأولى : حبة السودا (حبة البركة) أحد الادوية التي كانت ولا زالت
تستخدم في الطب الشعبي لعلاج بعض الامراض
الصورة الثانية : الحلبه وهي نبات معروف لدى الكثير من الشعوب وتستخدم في الطب الشعبي
لعلاج العديد من الاعراض وخاصة التهابات المسالك وآلام الكلى


يأتي في الغالب بعد استخدام الأساليب الأخرى للعلاج لما فيه من إيلام للمريض. وبعد العلاج بالكي علاجا ناجحا في بعض حالات القراح أو الأورام السرطانية، حيث ثبت نجاحه نسبيا.
ز - البتر : والى جانب العلاج بالكي فقد اعتاد أبناء الإمارات على التداوي بالبتر وهو في حالات قليلة أي إذا استدعى الامر ذلك وفشلت كل الأساليب العلاجية السابقة، حيث يلجأ الطبيب إلى بتر العضو المريض كوسيلة لمنع إنتقال المرض إلى الأجزاء الأخرى من جسده. وهي معالجة ناجحة في بعض الأحيان ومستقاة من الطب النبوي ولا زال معمولا بها حتى الوقت الحاضر إذا يلجأ الطبيب أحيانا لبتر عضو المريض عند إصابته ببعض الأمراض كالغرغرينا على سبيل المثال. وقد تكون أشهر حادثة رويت في هذا المجال ما ذكر عن السيد سعيد غباش (والد المرحوم سيف بن غباش) الذي عانى من الغرغرينا ولجأ إلى بتر ساقه بنفسه حيث ورد في كتاب (سيف بن غباش) للدكتور علي حميدان أن السيد سعيد عانى كثيرا من آلام في رجله وكانت القروح تزداد يوما بعد يوم فما كان منه إلا ان طلب تحضير ماء مغلي ومنشار وزيت حار .. وأغلق على نفسه الباب وقام بتلك العملية الشديدة الألم. وبواسطة البتر إستطاع منع زحف القروح إلى بقية جسمه وكتب له الشفاء وأخذ يعتمد على العكاز لمساعدته في السير.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uae/showtopics-866.html
دولة الإمارات العربية المتحدة
http://www.alamuae.com/uae