عنوان المقال : تطور خدمات الطب النفسي في الإمارات

تطور خدمات الطب النفسي في الإمارات


ومن الجدير بالذكر هنا ذكر التطور الذي لحق بمجال الطب النفسي وذلك راجع ليس فقط لكون الباحثة قد اختصت في مجال الطب النفسي ولكن لعدة أسباب لعل من أهمها :
أ- هناك جذور للعلاج النفسي في الطب الشعبي لمجتمع الإمارات والطب العربي بصفة عامة.
ب- ان الاهتمام به في دولة الإمارات ويقصد بذلك الاهتمام بتقديم الخدمة الطبية النفسية بمفهومها الحديث لم يبدأ إلا من قبل دائرة الصحة بدبي الأمر الذي يعني تأخر تقديم الخدمة الصحية في هذا المجال مقارنة بالخدمات الصحية بصفة عامة.
جـ- أن مجال الخدمات الصحية النفسية يشهد اهتماما بالغا اليوم من قبل المسؤولين عن الخدمات الصحية في دولة الإمارات.

منذ نشأة دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971م كان هناك نمو سريع في الخدمات الصحية بشكل عام، ولكن الخدمات النفسية لم تعط أي أولوية. وقد بدأت دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي بتقديم التسهيلات لتقديم خدمات نفسية متخصصة إبتداء من عام 1975م بتعيين الدكتور سامي عياد كاستشاري للطب النفسي بمستشفى راشد. قبل ذلك التاريخ كان المرضى النفسيون يتجهون إلى ثلاث قنوات بحثا عن العلاج. فإما ان يذهبوا إلى الممارس العام، أو غالبا ما يلجأون للمعالجة الشعبية بالذهاب للمطوع، أو بالسفر إلى بلاد قريبة مثل إيران أو الهند وبعض دول الخليج. وللأسف فإن ما يقدمه الممارس العام من خدمات لهذه الفئة لم يكن من الكفاءة بحيث تعالج هذه الامراض النفسية لعدم تخصصه في هذا المجال، وفي الغالب كان المرضى يعطون جرعات بسيطة (غير ذات جدوى) من الأدوية المستخدمة في مجال الطبي النفسي. وعندما يكون هناك مريض مصاب بحالة هيجان وسلوك عدواني فإنه يدخل إلى مركز (هور العنز) وهو مركز طبي تحت إشراف شرطة دبي. وهناك تتم معالجته من قبل طبيب المركز وهو ممارس عام، ويوضع المرضى تحت حراسة ممرضين وبعض رجال الأمن الذين قد يضطرون في بعض الاحيان إلى تقييد المرضى بالسلاسل في اسرتهم. وإلى عهد قريب أي منذ حوالي عشرين سنة كان هؤلاء المرضى النفسيون يؤخذون إلى السجون ويتم تقييدهم من أيديهم وأرجلهم إلى جذع شجرة المسمى بالفلقة الذي تم ذكره في فصل سابق. والمركز الطبي في هور العنز تم تطويره نسبيا وأصبح تحت إشراف جهاز الشرطة ودائرة الصحة والخدمات الطبية. ومن الجدير بالذكر ان المعالجين الشعبيين (المطاوعة) لازال لهم دور كبير في معالجة هذه الامراض. فمعظم الناس لا زالوا يتوجهون اليهم طلبا للعلاج وإعتمادا على نوع هؤلاء المطاوعة فإما أن يكونوا ذوي اتجاه ديني وهؤلاء يستخدمون في علاجهم قراءة القرآن وسقاية المريض ماء مقروء فيه بعض من الآيات. أما أولئك الذين يعتقدون بالسحر فهم يلجأون إلى أساليب مختلفة من الشعوذة مثل الزار. وفلسفة الزار مبنية على أساس استخدام وسائل مختلفة لإخراج روح شريرة يعتقد أنها تسكن جسم المريض. وتعتمد المعالجة على ان يطلب من شخص آخر سبق له المس من قبل الجن (مسكون) حيث يقوم هذا الشخص بإخراج الجني أو الجنية من جسد المريض. وذلك من خلال وضع المريض وسط الدار، ويغطى وجهه ورأسه بقطعة قماش، ويجتمع حوله الأهل والأقارب والأصدقاء ويباشرون في إشعال البخور لطرد الأرواح الشريرة من المكان بضرب الدفوف وتلاوة الأدعية والتوسلات إلى الله تعالى ... إلى آخر هذه الممارسات التي تنتهي بإخراج الجني من جسد المريض كما يعتقد البعض بعد ان يقوم أهل المريض بتقديم ما طلبه الجني من مطالب كالذهب أو الفضة أو ذبح حيوان أو طائر ...
أما اليوم فقد تطورت الخدمات النفسية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ففي إمارة دبي هناك قسم للطب النفسي تابع لمستشفى راشد ويتسع لستين سريرا، ويعمل به 8 أطباء نفسيون، وهناك طاقم من المعالجين النفسيين بتخصصاتهم المختلفة. وتطورت الخدمات في هذا القسم حيث تم افتتاح قسم خاص بالطب النفسي للأطفال. كما يوجد في دبي مستشفى (الأمل وهو مستشفى متخصص في الامراض النفسية تحت إشراف وزارة الصحة الاتحادية وملحق به مركز لعلاج الإدمان).
وفي إمارة ابوظبي هناك المستشفى المركزي والذي تم إعادة بنائه مؤخرا ليصبح أكبر مركز للعلاج النفسي. وحديثا شهدت مدينة العين تطورا ملحوظا في مجال الطب بصفة عامة بحكم وجود كلية الطب فيها، وحظي الطب النفسي بأهتمام بالغ حيث زاد عدد الاطباء النفسيين فيها من طبيبين فقط منذ خمسة عشر عاما ليصبحوا عشرة أطباء إستشاريين وهيئة تمريضية متميزة وإفتتح في ديسمبر عام 1993م أحدث وحدة للطب النفسي في مستشفى الجيمي.
أما بقية الإمارات الخمس فلا يوجد فيها خدمات نفسية فيما عدا إمارة رأس الخيمة التي يوجد فيها طبيب نفسي واحد وستة أسرة للمرضى النفسيين.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uae/showtopics-875.html
دولة الإمارات العربية المتحدة
http://www.alamuae.com/uae