عنوان المقال : لمحة عامة

لمحة عامة


هناك إتفاق يكاد يكون جامعاً، حول صعوبة تحديد الاطار النظري للشكل الفني للرواية وإعطائه معايير ثابتة، يضعها الكاتب أمامه حين يبدأ بالكتابة : سأكتب هذه الرواية بهذا الشكل لأن هناك مادة تفرض وجودها المسبق على وعي الكاتب، وتلزمه أن يظل أسيراً لهذه المادة، ذات المضمون الاجتماعي والفكري، أو يفلت الكاتب من هذا الاسر، فيتحول إلى مضمون آخر وفي الوقت الذي يتبلور في ذهن الكاتب شكل فني نظري من نوع ما، فإن قوى كثيرة تتدخل رغماً عنه، لتعطي عمله شكلاً فنياً مختلفا، قد لا يكون بالضبط الشكل الذي ارتسم في مخيلته .. إنها حالة منسجمة مع الوعي، ومع المضمون الروائي الذي يقصده الكاتب .. وحين يفرغ من كتابة آخر كلمة في روايته .. يكون الشكل قد أخذ صورته النهائية.
فالشكل الفني .. عملية جدلية معقدة، لا يحكمها قانون أدبي، لكنها في نفس الوقت خاضعة لقوانين مادية واجتماعية .. وانسانية كثيرة .. ومتداخلة في ذات الفنان.
يقول ارنست فشر (ولابد للفنان، حتى يكون فناناً، ان يملك التجربة، ويتحكم بها، ويحولها إلى ذكرى، ثم يحول الذكرى إلى تعبير، أو يحول المادة إلى شكل، فليس الانفعال كل شيء بالنسبة للفنان. بل لابد أن يعرف حرفته ويجد متعة فيها. ينبغي ان يفهم القواعد والاشكال والخدع .. والاساليب التي يمكن بها ترويض الطبيعة المتمردة، واخضاعها لسلطان الفن).
أيضا، ومن صفات الفن انه يحمل في أعماقه التوتر والتناقض، فهو لا يصدر فقط عن معاناة قوية للواقع، بل لابد له أيضاً من عملية تركيب، لابد له من اكتساب شكل موضوعي.
ويقول هاوسر، ان التاريخ الاجتماعي للفن يؤكد – ان الاشكال الفنية ليست مجرد أشكال نابعة من الوعي الفردي – يحددها السمع أو البصر – وإنما هي أيضاً تعبير عن نظرة إلى العالم يحددها المجتمع.
وفي الوقت نفسه .. من السهل ان نجمع المئات من تعريفات الشكل والبنية من كتابات النقاد والاستيطقين المعاصرين، لاظهار ما بينها من تناقض يبلغ شدته حدا يجعل تركها افضل.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uae/showtopics-879.html
دولة الإمارات العربية المتحدة
http://www.alamuae.com/uae