الخيران والسبخات
تمثل جبال دولة الإمارات العربية المتحدة جزءاً صغيراً من السلاسل العمانية الكبرى
أو صفحاتها وسفوحها الغربية الداخلة ضمن حدود الإمارات.
وتقترب هذه الجبال من سواحل خليج عمان اقتراباً كبيراً لدرجة أنها لا تترك فيما
بينها وبين البحر إلا شريطاً ضيقاً جداً من السهول التي يتراوح عرضها بين (5كم) عند
كلباء والغرفة و(ا كم) في بقية أجزاء الشريط، بل وأقل من ذلك حتى تنعدم نهائياً،
وتتقدم أقدام ونهايات الجبال من البحر وتسقط منحدراتها فيه مشكّلة رءوساً بارزة على
الساحل الشرقي لدولة الإمارات كرأس دبا ورأس ضدنه ورأس فكان.
أما الأراضي السهلية المنخفضة فتقع إلى الغرب من الجبال وتغطي بقية أنحاء دولة
الإمارات العربية المتحدة باتجاه سواحل الخليج العربي والحدود السعودية غرباً
وجنوباً.
والجبال عموماً هي ارتفاعات في القشرة الأرضية تكون أعلى من التلال وهي توجد على
شكل ارتفاع منفرد أو على شكل سلسلة طويلة من الجبال مثل جبال الألب في أوروبا وجبال
هملايا في شمال الهند وجبال عمان في شبه الجزيرة العربية.
وتتكون الجبال نتيجة الحركات في القشرة الأرضية كالانضغاط أو الأنشطة البركانية،
وعادةً تنضغط طبقات سميكة من الترسيبات الصخرية التي تراكمت في الأحواض الرسوبية
القديمة وتندفع إلى أعلى مثلما حدث عندما اصطدمت القارة الأفريقية بالقارة
الأوروبية ونتج عن ذلك تكوين جبال الألب، ويعتبر هذا أحد الأمثلة التقليدية على
الطريقة التي تشكلت بها سلاسل الجبال.
الخيران
يتميز ساحل دولة الإمارات العربية المتحدة بوجود الخيران وهي ظاهرة يتميز بها هذا
الساحل دون السواحل الأخرى للخليج العربي، والخيران ألسنة من البحر تمتد في اليابسة
عدة كيلو مترات، ويرجع تكوين هذه الخيران إلى عدة عامل منها المدّ والجزر والتيارات
البحرية والترسبات والرياح الشمالية التي تهب عمودياً على الساحل صيفاً وشتاءً وهذه
العوامل مجتمعة أدت إلى تكوين هذه الخيران وإن كان البعض يرى أن تكوينها يرجع إلى
حركات القشرة الأرضية.
وعلى رؤوس هذه الخيران قامت المدن والموانئ أو مراكز الاستقرار البشري في أول
نشأتها متوخية أمنها من غارات القبائل عليها إذ أن البحر يحيط هذه الموانئ من ثلاث
جهات ولا تبقى إلاّ جهة واحدة تسهل حمايتها بإقامة الأبراج أو الأسوار عليها.
وقد لعبت الخيران دوراً مهماً في استقبال السفن التجارية الصغيرة وحمايتها من
العواصف العاتية والأمواج العالية وأصبحت الموانئ التي تقع عليها مراكز هامة للنشاط
التجاري وبناء السفن وأهم الخيران التي تركز فيها النشاط التجاري في دولة الإمارات
وهي:
1 – خور الشارقة وعلى رأسه قامت مدينة الشارقة.
2 – خور رأس الخيمة وعلى رأسه قامت مدينة رأس الخيمة.
3 – خور دبي وعلى رأسه قامت مدينة دبي.
4 – خور عجمان.
5 – خور أم القيوين.
6 – خور كلباء وخورفكان.
وفي السابق تتنافس هذه الخيران بل تصارعت في اجتذاب السفن التجارية إليها سواء
السفن المحيطية التي كانت تقف في عرض البحر على بعد بضعة أميال من فتحة الخور، ثم
تقوم السفن الصغيرة بنقل حمولتها إلى رصيف الميناء الواقع على الخور وسنعرض هنا
لبعض هذه الخيران.
وعند ازدهار النشاط التجاري في أي خور كان يضمحل شأن الخيران الأخرى لأسباب طبيعية
أو اقتصادية أو سياسية.
خور الشارقة
كان خور الشارقة مركزاً هاماً لتجارة إعادة التصدير في النصف الثاني من القرن
التاسع عشر وكانت ترسو السفن المحيطية الإنكليزية وغيرها من السفن الكبيرة بالقرب
من فتحة الخور.
وكان ميناء الشارقة أهم مركز تجاري في جنوب الخليج العربي ولكن هذا الميناء أخذ في
الاضمحلال في بداية القرن العشرين مفسحاً المجال أمام خور دبي.
إلا أن خور الشارقة سرعان ما استطاع أن يستعيد مجده التجاري القديم بعد تعميقه
وتطويره لاستقبال مختلف أنواع وأحجام السفن.
خور رأس الخيمة
كان خور رأس الخيمة مركزاً لنشاط القواسم التجاري والبحري خلال القرن الثامن عشر
وحتى عام 1820 عندما قضى الأسطول الإنجليزي على قوة القواسم البحرية وأحرق مدينة
رأس الخيمة القائمة على رأس الخور.
واستعاد الخور نشاطه التجاري في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وبذلك كان
معاصراً لخور الشارقة في ازدهاره كمركز لتجارة إعادة التصدير.
خور دبي
لم يكن لخور دبي أية أهمية كمركز تجاري قبل عام 1902، وبدء ظهوره مرتبط باضمحلال كل
من خور الشارقة وخور راس الخيمة كمركزين تجاريين مهمين لإعادة التصدير. ثم أخذت
أهميته تزداد عاماً بعد آخر حتى يومنا هذا، وأصبح عماد اقتصاد إمارة دبي.
السبخات
السبخة هي أرض رخوة مشبعة بالماء المالح ثم تبخر الماء.. وترسب الملح.. فهي
كالمستنقع الذي تكاد تجف مياهه.
وفي دولة الإمارات تكثر السبخات في المناطق المنخفضة المنسوب والمستوية السطح
والأكثر تأثراً بالمد، كما هو الحال في منطقة أبو ظبي تأثراً بالمد، كما هو الحال
في منطقة أبو ظبي \"بين رأس غناصة شرقاً، وبلة طريف غرباً\" ومنطقة سبخة مطى –أكبر
هذه السبخات- في أقصى القسم الغربي من هذه السهول، ويتراوح اتساع السهول الساحلية
هنا من 20-40 كيلو متراً في منطقة أبو ظبي وإلى أكثر من 60 كيلو متراً في منطقة
سبخه مصلى التي تمتد من الشمال إلى الجنوب لمسافة 80 كيلومتراً ويتراوح اتساعها من
الغرب إلى الشرق من 20 إلى 40 كم.
وتتشكل ظاهرة السبخات بفعل البحر من ناحية وكذلك بفعل الرياح والظروف المناخية
الحارة الجافة.
فعندما تتعرض المسطحات المائية الساحلية الضحلة وكذلك أجزاء واسعة من مسطحات
السبخات الساحلية في الصيف لظروف المناخ الحار الجاف والتبخر الشديد وعند هبوب
الرياح الشديدة من اتجاهات متعددة تنشط الأمواج ويزداد ارتفاعها وسرعتها، ومن ثم
تغطى مياه البحر أجزاء واسعة من هذه المسطحات خاصة عند حدوث المد العالي حاملة معها
كميات هائلة من الرواسب التي تنقلها الأمواج خاصة الرواسب الدقيقة الحجم الطافية
والعالقة في كتلة مياه التيار البحري السطحي وتتجمع هذه الرواسب على طول شواطئ
المسطحات المائية وفي أرضية قنوات المد وفوق أرضية هذه السبخه تبعاً لانخفاض
منسوبها وينتج عنها تركز الأملاح والقشور السطحية والأصداف الجيرية والقلنسوات
الملحية في بقاع متناثرة من المسطحات المائية الضحلة والمنخفضة القريبة من مستوى
سطح البحر على شكل سبخات ومستنقعات تنتشر فوق السطح هذا إلى جانب شيوع رواسب
المتبخرات.
وعموماً فإن السبخات أرض قاحلة يصعب المرور فيها وخصوصاً في أعقاب هطول الأمطار
التي تحيلها إلى مستنقعات فيستحيل عبورها، وتغطى بطبقة تخدع الذين يقبلون على
اجتيازها عن عدم دراية فيقعون في مصيدتها إلا أنه توجد بعض المسالك والدروب
البدائية التي يعرف أبناء المنطقة أسرارها فيمرون منها بسهولة وسلام.
درجة الملوحة
تصل درجة حرارة مياه الخليج خلال الصيف إلى 45 درجة مئوية وهي بذلك تعتبر أعلى درجة
حرارة في جميع بحار العالم، كما ترتفع درجة الملوحة في مياهه إلى 40 درجة في الألف
في المناطق العميقة ونحو 100 درجة في الألف في بعض المناطق الضحلة في الوقت الذي
تثبت درجة ملوحة بحار العالم عند مستوى 35 في الألف، ورغم ذلك فإن المياه الإقليمية
للدولة –والخليج العربي بصورة عامة-تشتهر بثروتها السمكية الهائلة التي شكلت وتشكل
مصدراً مهماً من مصادر الغذاء.
إلا أن الملوحة في المسطحات المائية القليلة العمق تبدو أعلى بكثير منها في
المسطحات المائية الأكثر عمقاً فبينما يبلغ المتوسط لنسبة الملوحة في المياه
السطحية أمام سواحل أبو ظبي وجبل الظنة نحو 40 في الألف فإنها تنخفض إلى 38.5 في
الألف أمام سواحل دبي، وإلى نحو 37.5 في الألف أمام سواحل رأس الخيمة، كما أن نسبة
الملوحة ترتفع في المياه في اتجاه عام من أعلى إلى أسفل، وترتفع نسبة الملوحة في
المياه السطحية الواقعة أمام سواحل دولة الإمارات عنها في بقية أجزاء المسطحات
المائية في الخليج العربي.
وتعد المسطحات المائية في أقصى غرب السواحل الغربية للإمارات أعلى المسطحات المائية
ملوحة في مياه الخليج العربي وقد تصل نسبتها هنا إلى 100 في الألف، وتنخفض نسبة
الملوحة في المياه السطحية في اتجاه عام من الغرب إلى الشرق، حيث تصل إلى 60 في
الألف عند جزيرة \"أبو الأبيض\" وإلى نحو 50 في الألف عند سواحل أبو ظبي ودبي
والشارقة وعجمان وأم القيوين، في حين تصل إلى 40 في الألف أمام سواحل راس الخيمة.
وعندما ترتفع درجة حرارة المياه السطحية ويشتد فعل التبخر تتركز الأملاح فيها
وترتفع كثافتها ويعظم ثقلها ومن ثم تتجه المياه على شكل تيارات رأسية من أعلى إلى
أسفل وتتجمع المياه على شكل كثافة في المياه العميقة نسبياً \"تتأثر كافة المياه بكل
من الحرارة والملوحة معاً \" ومنها تتجه على شكل تيارات بحرية سفلية مرتفعة الملوحة
والكثافة إلى مضيق هرمز وتنساب إلى المحيط الهندي، في حين تتجه من المحيط الهندي
تيارات بحرية سطحية أقل حرارة وملوحة وكثافة إلى مضيق هرمز وتنساب موازية لخط
الساحل الإيراني من الجنوب إلى الشمال، وعند رأس الخليج العربي تعود هذه التيارات
السطحية مرة أخرى صوب الجنوب ولكنها تنساب مجاورة للسواحل العربية المطلة على
الخليج العربي بسرعة تتراوح من 150 إلى 60سم /الثانية.
ويرى بعض الباحثين أن التيارات البحرية السطحية في الخليج العربي هي التي تقوم
بترسيب حمولتها على طول الشواطئ، ويرجح هؤلاء أن مصدر الرواسب الطينية الدقيقة
الحجم هو أصلاً من حمولة التيارات البحرية السطحية.