عنوان المقال : المقدمة

المقدمة


خلال متابعتنا لأساليب وطرق الترميم والصيانة للمباني التراثية في جزيرة دلما، ظهرت نتائج قيمة، وكشفت عن خزين تراثي لمبان شاخصة تحمل سمات لفن عربي إسلامي عريق واضح وصريح في قابلية التخطيط، وعبقرية التعبير لفن العمارة وعناصرها واستخدامها لأغراض إنشائية في المباني.
تحتوي المباني التراثية في جزيرة دلما صفة التواصل والامتداد بالجذور العريقة للفن العربي الإسلامي، محتفظاً بصفاته وعناصره النقية، وبالموروث عن البيئة المحلية وما جرى عليها من تطور لتلبية حاجة المجتمع.
تعامل المعماري مع البيئة الطبيعية للجزيرة، وساير وتعايش مع الظروف المناخية وطبيعية الجزيرة، مما أثرت تلك العوامل على فن التخطيط للمباني الدينية كالمساجد والبيوت والمباني الخدمية كالدكاكين والمدابس، ملبية الحاجة لموقع الجزيرة كميناء للسفن (محطة) ومركز للغوص – واللؤلؤ – وصيد الاسماك.
ساعدت البيئة الطبيعية لجزيرة دلما بما يتواجد بها من آبار صالحة للشرب، وتربة زراعية شجعت على الاستيطان والبناء منذ عصور قديمة.
كما دلت التحريات والتنقيبات عن أصالة الجزيرة وما تحتوي من مواقع أثرية، تشهد اللقي والقطع الأثرية على العلاقة والاتصال مع البلدان ذات الحضارة العريقة لمنطقة الخليج العربي.
وشجع استمرار السكن فيها على التوارث الحضاري وتطويره في البناء وتوسع منطقة السكن، يدل التقارب في المباني من مساجد وبيوت ودكاكين على تزاحم السكن بالجزيرة، يفسر لنا ذلك التعداد السكاني وما يقدمه من خدمات خاصة بعد عثورنا على مواقع – المدابس – لاستخراج الدبس من التمر، يقدم الدليل الآخر عن كثيرة النخيل. كان سكان الجزيرة يقومون بعملية التبادل وتزويد السفن بما تحتاج من الماء والمواد الغذائية.
من حسن حظ المباني التراثية في الجزيرة أنها بقيت محافظة على تخطيطها وعناصرها، لم يتجاوز عليها أحد ولم تتغير لبعد الجزيرة وصعوبة الوصول إليها، وهذا ما جعلها تحتفظ بمبانيها الشاخصة وتراثها المعماري.
يعتمد العمل على توثيق المباني الشاخصة، والمقصود به معرفة تفاصيل تلك المباني وهويتها المعمارية تمهيدا لصيانتها، وبذل الجهود للمحافظة على أصالة تلك العناصر.
تمت أعمال الترميم والصيانة ضمن خطة علمية ومتابعة عملية لمجرى سير تنفيذ خطة العمل، وحل ودراسة المشاكل الفنية في إرجاع ما كانت عليه أشكال وحالة المباني، دون التشويه للزيادة أو الحذف لمعالمها. بل كانت تنصب الجهود على الأمانة العلمية للحفاظ على الموروث المعماري، ودقة تنفيذ ترميمه وصيانته بالروحية السابقة، وبالمواد الأولية المحلية.
ان البحث الذي نقدمه هو دراسة علمية وعملية لما جرى في ترميم المباني التراثية لجزيرة دلما، وإظهار المعالم الفنية لها، وتقديم صورة صادقة للسكن والمنشآت العمرانية، بأسلوب مبسط معزز بالمخططات والأشكال والصور يسعد من يتصفحه ويطالعه، ويحصل على توضيح ما بذل من جهد وأساليب في ترميم وصيانة المعالم الشاخصة في الجزيرة.
وقد جرى تقسيم الكتاب إلى فصول وأجزاء، تسهيلاً لتصفحه والاطلاع على محتوياته، والمتواجد في جزيرة دلما من تراث عريق يضم عناصر معمارية وزخرفية تعود إلى الفن العربي الاسلامي.
يشمل الفصل الاول منه التعريف بالجزيرة وتاريخها، وأشهر المباني التراثية فيها كمسجد المريخي والدوسري والمهندي، وبيت المريخي ومركز اللؤلؤ ومواقع الدكاكين، وأصالة جميع المباني والمحافظة على عناصرها المعمارية والزخرفية.
تطرقنا في الفصل الثاني إلى ذكر تفاصيل خطة الترميم والصيانة، وأهم خطوات العمل وتسلسل الخطوات علميا ومتابعتها عمليا لجميع عناصر المباني ومعالجتها.
تم شرح مفصل في الفصل الثالث، وتحليل عناصر المباني وأصالتها وكيفية ترميمها حسب حالتها، كذلك تلك العناصر والوحدات الزخرفية الجصية والخشبية.
يستوجب ذكر جميع المواد الاولية التي اشتركت في بناء تلك المعالم في الفصل الرابع، من الحجر والجص والمواد المحلية الأخرى كجذوع النخيل وموادها المحلية.
ذكرنا في الفصل الخامس المواد المضافة التي تنسجم وروح العصر، والتي تساعد على استخدام تلك المباني حسب ظروف الحياة السائدة بالجزيرة كالماء، والتكييف والكهرباء.
وختاماً لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس دائرة الاشغال بأبوظبي الذي بفضل اهتمامه المباشر ودعمه لجهود الترميم التي قمنا بها وتوجيهاته السديدة تم إنجاز العمل في جزيرة دلما، والشكر موصول لجميع من ساهم في هذا المشروع بالفكرة أو المتابعة الميدانية أو التغطية المالية بدائرة الاشغال، ونخص بالذكر :
- السيد احمد ابراهيم السويدي – الوكيل المساعد لإدارة الخدمات.
- المهندس عمر أبوبكر والسيد فتحي محمد عبدالله – المتابعة والارتباط.
- إدارة الآثار والتراث في الشارقة لتقديم الخبرة في الترميم للمباني التراثية.
- السيد ناصر العبودي.
- كما نشكر الأخوة بمركز زايد للتراث والتاريخ، وجميع العاملين وخاصة الدكتور حسن محمد النابودة، مدير المركز على تشجيعه المستمر للمراحل التي مر بها الكتاب لما يتعلق بحفظ التراث في دولة الإمارات العربية المتحدة ومتابعته.
نرجو ان نفيد من يريد الاستزادة في المعرفة عن معالم هذه المباني، والاطلاع على جوهر حضارتنا وكنوز فنونها ذات الصلة والتطور لفن العمارة العربية الإسلامية، وتقف اليوم شاخصة صامدة أمام خطر يهددها لتبقى معلماً ثقافياً وحضارياً يشع نوره الفكري للجميع.

والله ولي التوفيق

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uae/showtopics-890.html
دولة الإمارات العربية المتحدة
http://www.alamuae.com/uae