تحليل العناصر المعمارية والزخرفية
بعد إنجاز أعمال التنظيف والتنقير ورفع التجاوزات عن المباني التراثية في جزيرة
دلما، وقيامنا بمتابعة الأسس والتنقيب عنها ثم تنفيذ خطة العمل للترميم والصيانة
لمعالم المباني والمحافظة على أشكال وخواص العناصر المعمارية والفنية، لتقديم صورة
صادقة عن التراث المعماري لفترة معينة في جزيرة دلما والشاخص من تلك المباني مركز
اللؤلؤ (بيت المريخي) والمساجد الثلاثة.
وظهر بأن المباني التراثية تضم عناصر معمارية وفنية واضحة، وترجع إلى أسلوب هندسي
وفني خلال تنفيذ البناء، ولها روحية للاستمرار نحو تاريخ فن العمارة والزخرفة
العربية الإسلامية وتأثيرات البيئة المحلية الخليجية، وأهم تلك العناصر كالآتي :
1- التخطيط :
والمقصود به صورة المباني وتفاصيل وحداتها بعد ضبط حدودها الخارجية وتقاسيمها
الداخلية، ويعني التخطيط الخطوة الأولى لوضع أقدام أسس المباني، وتقسيمها بالشكل
والحجم المطلوب، ولهذا يعتبر تخطيط المباني هو العمود الفقري لضبط نسيج البناء،
وسير خطوط أضلاع جدرانه لحصر مسافات حجم الوحدات السكنية المطلوبة.
وعليه فالدقة والدراسة في الشكل والحجم والهدف يأتي في الخطوة الأولى عند رسم
تفاصيل شكل المباني على الأرض، والذي يظهر فيما بعد واضحاً عند التنفيذ، ويلاحظ
التخطيط عملية احتساب الأوزان والضغط والارتفاع المطلوب، والفتحات المناسبة وإعطاء
فكرة الزخرفة ومواقعها، ولهذا نعتبر التخطيط من العناصر الفنية لتقديم صورة العمارة
وتطورها أو اقتباسها وتأثيرها وتأثرها. (صورة رقم 22)
وبدء عملية الترميم في مباني جزيرة دلما التراثية يتطلب منها عمل مخططات قبل
الترميم وبعده، ومعرفة التفاصيل والأقسام الأساسية والمضافة تجاوزاً.
ويمكن تقسيم مباني جزيرة دلما التراثية من الجانب المعماري إلى قسمين :
1. المباني الدينية كالمساجد الثلاثة.
2. المباني المدنية، مركز اللؤلؤ – بيت المريخي ، المدابس، آثار موقع القطارة، بئر
(طوي) مع أسس.
أولاً : العمارة الدينية
تشمل تخطيط مساجد جزيرة دلما الثلاثة (المريخي، الدوسري، المهندي)، قامت الهيئة
بإجراء مسح وتخطيط لتلك المباني قبل تنفيذ خطة الترميم لمعرفة حالتها وتفاصيلها
بهدف إجراء مقارنات وتوضيح الترميم عند إنجاز العمل. (مخطط رقم 23)
تتطلب الخطوة الاولى لتنفيذ الترميم وضبط المخططات التنظيف والتنقيب ومتابعة الأسس
لإظهار معالم تخطيط تلك المباني، وقد أظهر التنقيب عن معالم تخطيط المساجد كالآتي :
1. الاتجاه في جدار القبلة نحو مكة المكرمة (الجدار الغربي).
2. المحراب المجوف ضمن جدار القبلة.
3. بيت الصلاة (المسقوف).
4. الظلة المسقوفة مكشوفة الجانب.
5. الصحن.
6. الميضأة وموقع البئر (الطوي) داخل المضيأة.
7. المئذنة / احتمال تواجد دكة داخل الصحن في الركن الشمالي الشرقي.
يمكن الاستنتاج من هذه العناصر بان تخطيط المساجد جاء مطابقاً لشكل وتخطيط المساجد
العربية الإسلامية.
ثانياً : المباني المدنية :
1. مركز اللؤلؤ 2. المدابس 3. الآبار
1. مركز اللؤلؤ :
وقامت الهيئة المشرفة بالتنظيف ومتابعة الأسس واستظهار معالمه الاولى ورفع
التجاوزات، وقد تبين التخطيط الحقيقي للمبنى رغم ظهور أسس لا زالت تحت الشارع، ويضم
المبنى ما يلي :
1. الإيوان الوسط.
2. غرفتان على جانبي الإيوان.
3. غرفة في جانبه الشمالي الشرقي – مدبسة.
4. سلم مبنى وملاصق لجدار الغرفة.
5. غرفة الطابق الاول – المجلس (المضيف).
ويمكن مقارنة تخطيط مركز اللؤلؤ (البيت) بأنه تأثير عن الطراز المعروف بالحيري
والذي يعتمد في تخطيطه على إيوان وسط وعلى جانبيه غرفتان. ويلاحظ في فن تخطيط
المبنى الاحتساب ودقة تحديد المواقع والاقسام القوية والضعيفة، وأسلوب تماسك
العناصر المعمارية لإظهار وحدة بنائه مستقلا.
ولهذا فالتخطيط هو الأساس كالهيكل العظمي للجسم والذي تمتلئ فراغاته بالجدران تزداد
قوة ومتانة، وتقل حسب الموقع والحاجة في تحمل الوزن والضغط، فالخلل في تنفيذ تطبيق
اسلوب التخطيط يؤدي بالنتيجة إلى التشويه في المبنى وسقوطه بسهولة وعدم ثباته شاخصاً.
وخلال التخطيط يتم تحديد المدخل الرئيسي والأبواب للوحدات الأخرى، وموقع السلم،
وحركة السير والتجوال داخل وحدات المبنى، وتحديد فتحات الشبابيك، ومنافذ دخول الضوء
والهواء.
ويمكن حصر مجموعة الآبار والعيون والاهتمام بها وبنائها جانباً مهما كعنصر معماري
استوجب ضبط أجزائه والاستفادة منه لخدمة أهالي الجزيرة، خاصة بأن الماء هو روح
الحياة.
ولهذا فإن الآبار في جزيرة دلما كانت مطلوبة (الطوي) ولها درجات (حفر في بدن البئر)
لتسهيل تنظيفها وحفرها عمقاً.
يلاحظ تواجد الآبار في موقع ميضأة المساجد في الجزيرة كما تنتشر في جوانب الجزيرة
الشمالية، الشرقية، الجنوبية بين تلالها ووديانها آبار – استغل بعضها في مزارع
أهالي الجزيرة حالياً.
والمعروف بأن الجزيرة كانت محطة (ميناء) للسفن التجارية في ساحل الخليج العربي،
ومقراً وتجمعاً مهماً لسفن الصيد، وكذلك سفن الغوص عن اللؤلؤ، لقرب الجزيرة من
المغاصات (الهيرات).
2. المدابس :
خلال التنقيب ومتابعة سير أسس المباني المجاورة لمركز اللؤلؤ (البيت) وقد أسفرت
نتائجها عن وجود أسس لجدران تضم بداخلها عناصر معمارية ذات أهداف تجارية كالمدابس
حيث ظهرت أخاديد وجرة (خرس) لجمع سائل التمر (الدبس).
تخطيط المدابس ضمن حدود المخازن (الدكان) وضبط أعداد الأخاديد وانحدار السائل وموقع
جرة (خرس) لجمع السائل، ودقة العمل في اشكال تلك الأخاديد المحدبة أو المستطيلة (مضلعة)
توضح لنا الهندسة في تخطيط الشكل العام والأخاديد الداخلية، وان اختلافها يدل على
تنوع ورقي فن التخطيط.
وعثورنا على بعض أخاديد مدبسة في الشمال الشرقي من بيت المريخي (مركز اللؤلؤ) يدل
على وجود الحاجة إلى إنتاج الدبس للاستهلاك المحلي، وكذلك للتجارة وتزويد السفن
المارة بجزيرة دلما.
وتخطيط مواقع المدابس يحتمل ضمن سوق لتلبية حاجات السفن (الصيادين والتجار) مما
يؤكد بأن موقع جزيرة دلما كان يحتل مكاناً مهماً في منطقة الخليج كميناء للسفن
ومأوى لصيادي الاسماك واللؤلؤ.
2- الجدران :
ونقصد بها جدران المباني الشاخصة لمركز اللؤلؤ أو المساجد وتفاصيلها، والجدران من
العناصر المهمة في دوام بقاء المباني قائمة، وأسلوب بنائها وموادها الأولية وطريقة
تنفيذ البناء كرصف الحجر والمادة الرابطة الجص، ومن أهم مقومات الجدران ما يلي :
أ) الحجر ب) الجص ج) الخشب.
أ- الحجر :
بنيت جدران المباني التراثية في جزيرة دلما من الحجر المتواجد في الجزيرة وهو نوعان
إما يجلب من المناطق المرتفعة (تلال) ذات الصخور، أو من شواطئ البحر المحيط
بالجزيرة، ويعتبر من بقايا الشعب المرجانية.
يستخدم الحجر في بناء جميع الجدران مهما اختلفت أحجامه وأشكاله ويلاحظ تواجده في
جدران المباني التراثية بشكل طبيعي دون تهذيب أو تقطيع، وقد تنظم في بعض أجزاء
الجدران كالزوايا والأركان التي تستوجب ضبط الشكل الشاقولي والافقي.
يختلف سمك وطول الجدران في المباني التراثية حسب تقسيمات الوحدات المعمارية
وأهدافها، كما يتناسب شكل الجدار وفوائده لتحمل الضغط والوزن أو يكون، أحياناً ذا
فائدة في التقطيع أقسام المبنى أو حواجز كستائر في السطوح أو سوراً يحمي الفناء أو
الصحن كما يظهر في المساجد التراثية في جزيرة دلما وسطح مركز اللؤلؤ (البيت).
ويستغل الجدار لاستخدامات المباني، ولاهداف خدمية مختلفة تجعل منه عصراً معمارياً
مهما يؤدي نتائجه مجتمعة مع تلك العناصر الاخرى. (مخطط رقم 24)
تخترق فتحات الأبواب والشبابيك جدران المبنى، ويلاحظ اختلاف أشكالها وأحجامها،
فالأبواب الكبيرة تخترق جدار بيت الصلاة للمساجد الثلاثة رغم اختلاف عددها
ومقاساتها، كذلك الشبابيك التي تحيط في بيت الصلاة تخترق جدرانه، ويحتضن جدار بيت
الصلاة نوافذ تضم في داخلها زخارف جصية مخرمة مستطيلة أو نصف دائرية كما في المساجد
الثلاثة، وتضم جدران المباني التراثية في جزيرة دلما حنايا ذات أشكال مختلفة في
وجهي الجدار، وتضيف تقاسيمها فناً جميلاً، كما يلاحظ في جدران غرفة الطابق الاول (المربعة)
لمركز اللؤلؤ (بيت المريخي). كذلك جدران المساجد الثلاثة.
وتعتبر واجهات الجدران بعد طلائها وتغليفها بطبقة من الجص مجالاً واسعاً لتنفيذ
العناصر الزخرفية عليها، سواء كانت بهيئة اشرطة زخرفية أو قطع ذات أشكال مختلفة.
ب- الجص :
يعتبر الجص المادة الثانية الأساسية في بناء الجدران كعنصر معماري مهم، وبواسطة
الجص يمكن ربط أحجار الجدران كذلك تثبيت شكل الجدر واستقامته، حيث يساعد الجص على
رصف أحجار الجدران حسب الهدف في التخطيط.
ويدخل استخدام الجص في المباني التراثية في جزيرة دلما لأغراض مختلفة لتسييع السقوف،
الأرضيات، لطلاء واجهات الجدران، وتنفيذ الزخارف.
والمعروف عن صناعة الجص محليا بحرق الحجر أو الاستيراد من المناطق المجاورة، وقد
يظهر خلال الحرق – بطرق مختلفة – الحصول على نوع من الجص الحار (الصاروج) والذي
يستخدم عند الأسس أو طوي الآبار.
ج- الخشب :
يعتبر عنصراً يشترك في بناء الجدران، فقد عثرنا على استخدام الخشب (عود الجندل) في
جدران المباني التراثية في جزيرة دلما، والهدف من استعماله زيادة الربط والإحكام،
وتحمل الضغط، ويساعد الجدران في قوتها وعدم تشققها وتصدعها.
رغم ان الاخشاب كمادة أولية تدخل ضمن المباني التراثية لاغراض مختلفة واضحة
كالتسقيف، الابواب، الشبابيك والحواجز الخشبية.
عثرنا خلال الترميم للمباني استخدام جذوع النخيل كمادة رابطة للملاقف الهوائية وبعض
مناطق العتب العليا للأبواب والشبابيك، ويلاحظ تواجد بعض جذوع النخيل (أنصاف الجذوع)
مستخدمة في الأقسام العليا من جدران بيت الصلاة في مسجدي المريخي والدوسري، وقد تم
استبدال تلك الجذوع بعد معالجتها خلال الترميم والصيانة للمباني في جزيرة دلما. (مخطط
رقم 25)
3- الحنايـا :
يتواجد عنصر الحنايا في جميع المباني التراثية لجزيرة دلما وتعتبر الحنايا عنصر،
معمارياً واضحاً في أهدافه الإنشائية والخدمية، كذلك جوانبه الجمالية والفنية.
تختلف الحنايا في أشكالها ومقاساتها في المباني التراثية في جزيرة دلما، سواء كانت
المساجد أو مركز اللؤلؤ (البيت)، وتعتبر ذات أهداف معمارية وإنشائية واحدة في ربط
الجدران وتقسيماتها عند تحديدها طولا، أو ربط وشد اقسامها عرضا إلى أشكال مربعات،
حيث يكون الخشب الرباط الأساس بين جانبي الحنايا.
تتواجد الحنايا كعنصر معماري وفني في جميع المباني التراثية في واجهات الجدران من
الداخل والخارج، وقد يستفاد من بواطنها لوضع الشبابيك الخشبية كما في جدران بيت
الصلاة للمساجد الثلاثة، وكذلك غرفة الطابق الاول لمركز اللؤلؤ (البيت)، أو تستغل
بعض فتحات بواطنها كملاقف هوائية دون استخدام الشبابيك، كما تظهر في جوانب المحاريب
أو في جدران القبلة، وفي غرفة الطابق الاول للبيت، أحياناً يكون في باطنها شباك
خشبي تعلوه فتحة مستطيلة كملقف هوائي في قسم الحنية الأسفل، والقسم الوسط يترك بشكل
مربع مفتوح إلى الداخل، والقسم العلوي يشكل رأس الحنية حيث يعلوه العقد نصف الدائري
أو المفصص. (مخطط رقم 26)
مواد بناء الحنايا في جميع المباني التراثية لجزيرة دلما بالمواد الأولية كالحجر
والجص، ولكن يلاحظ في بناء جدران بواطنها (الستارة) قد تم باستخدام نوع من الحجر
سمكه بين (5-7) سم عريض بشكل كتل غير منظمة يعرف بحجر الصلافة – نوع من حجر بحري
يتواجد في مناطق شواطئ الخليج، ويكثر في بعضها ويقل أو يندر في مناطق أخرى، وهو
بشكل وهيئة صفائح كبيرة أو صغيرة حسب استخدامها وتواجدها في الشواطئ، وتستخدم غالبا
في الستائر للملاقف الهوائية أو بناء ظهر الحنايا في مواقع المبنى الذي يحتاج إلى
سمك قليل ويتحمل ثقل وضغط أقل، علماً بأنها قوية في التحمل لكنها غير سميكة ويعرف
محلياً (بالصلافة).
شاهدت الكثير من هذا النوع في منطقة غرب جبل الظنة المغرق على الشواطئ، كما يتواجد
هذا النوع بكمية قليلة في شواطئ جزيرة دلما. ويستعمل للستارة لصلابته ونحافته مع
صلابته وكون مكان بنائه يحتاج مثل هذا السمك والقوة. (مخطط رقم 27)
وللحنايا فوائد كثيرة حتى في الجانب المعماري، حيث ان عقودها تربط وتمسك جدران
الوحدات السكنية، كذلك فراغات جوفها يقلل من استخدام المواد الأولية، وسابقاً كانت
تعتبر موقعاً لوضع بعض اللوازم، واشهر استخدامها لوضع المسارج.
وقد عثرنا على بعض أجزاء من علاقات خشب كانت توضع بين الحنايا لتعليق الملابس، أو
بعض المواد الغذائية والاسلحة.
4- العقــود :
يظهر استخدام عنصر العقد في المباني التراثية لجزيرة دلما لأغراض معمارية وإنشائية
في الربط والشد والقوة لجدران المباني من الداخل والخارج، وكذلك كعنصر فني زخرفي
يضيف جمالا وبهاء لتلك المباني، وأشكال العقود كالآتي :
أ- عقد نصف دائري :
وهو نوع من العقود يعتمد في بنائه على استعمال نصف دائرة ذات مركز واحد، يعتبر اسهل
أشكال العقود استخداما وتنفيذا، وشاع تواجده في المباني التراثية كجدران المساجد
الخارجية والداخلية، وقد يلاحظ فيه دبب خفيف، وهو الذي يعود لفترة الفن المعماري
العربي في تطور بناء وشكل العقد. (صورة رقم 28)
وحالة العقود مفتوحة وأخرى مغلقة البطن محنية، وتظهر بعض العقود مغلقة مع بروز من
الخارج، وأكبر عقد مفتوح استخدام في الجانب الشرقي لإيوان البيت.
5- الدعائم :
استخدمت الدعائم في المباني التراثية لجزيرة دلما حيث تلاحظ في بيت الصلاة لمسجد
المريخي مغلفة بالجص حيث أصبحت جوانبها مدرجة.
أسلوب بناء الدعائم في مسجد المريخي يعتمد على بناء أسس جدار بعرض (80) سم وارتفاع
(120) سم، مرتبط مع جانبي جدران بيت الصلاة، بعدها يقسم عل أية مواقع قواعد الدعائم
حيث تكون مربعة (60×60) سم، وتربط في الأعلى بجسر من أخشاب الجندل أو جذوع النخيل،
ويمتد الجسر الرابط العلوي بين جدار بيت الصلاة من الأعلى.
تغلف الدعائم بطبقة سميكة من الجص، ويعمل لها تاج مندمج مع الجسر الرابط بين
الدعائم وتظهر عليه المدرجات الزخرفية، بعدها يمتد شريط من الزخرفة المسننة طولا
على امتداد الجسر الرابط العلوي وتيجان الدعائم.
وشكل تاج الدعائم مدرجة مع تحدب بجانبيه الممتدين نحو الجسر، فتبدو وكأنها جناحين
لذلك التاج وطبقة الجص ينفذ عليها خطوط التدرج والزخارف.
ويوجد في جانبي بيت الصلاة لمسجد المريخي أنصاف الدعائم مندمجة مع الجدار الشمالي
والجنوبي، وتنطبق عليها الزخارف الجصية وتحمل تيجانها النصفية بداية الجسر الرابط
العلوي لانصاف الدعائم المندمجة مع جانبي جدار بيت الصلاة أهمية معمارية وإنشائية،
حيث تربط الجدران عمودياً مع جسري الدعائم العلوي مع السقف السفلي مع الأسس ونحصل
بالنتيجة على إطار مستطيل من جدران أركانه الجانبية مرتبطة مع ضلعي جدران البناء
وجدرانه السفلي (الأسس) تربط جوانب الأسس وتتحمل الثقل والوزن للسقف عبر الدعائم
وجداره العلوي (الجسر) يشد ويربط نهاية جانبي جدران المباني ويناصفها بتحمل الضغط
والثقل عن السقف والسطح للجسر فالدعائم ثم جسر الأسس. وبذلك فاندماج أنصاف الدعائم
مع الجدران تزيدها قوة وتماسكاً وتربط عناصر المبنى من الاسفل والأعلى وتسندها
عمودياً وأفقياً.
تقسم دعائم بيت الصلاة إلى قسمين، وبواسطة جسرها العلوي يمكن تسقيف سطح بيت الصلاة
حيث يمكن تركيب خشب الجندل ضمن المسافة بين الجسر المرفوع على الدعائم وجدار القبلة
أو جدار مؤخرة بيت الصلاة.
ويشمل الترميم حسب خطة العمل ضبط أسس الدعائم أي بدء الترميم للأسس، وهو الجدار
الاسفل الرابط لأسس قواعد تلك الدعائم. واستخدمت الأساليب والطرق العلمية في
الترميم وخاصة الربط (خياط) بوضع خشب بالمناطق الضعيفة للجدار والترميم بأسلوب
المخدة لتوسيع قاعدة الجدار الرابط للدعائم، ثم الترميم بالحجر الصغير أو الكبير
حسب الحاجة وسد الفراغات بما يعرف بالمسمار بعد ان يتم حقن بسكب سائل شربت الجص
ليتغلغل وسط الجدار وتسد الفراغات، ونحصل بالنتيجة على أسس لجدار جسر خفي للدعائم
قوي وصلد بعد تغليفه بطبقة من الجص لجوانبه الثلاثة (جانبين والسطح الظاهر من
الجدار الجسر بين الدعائم).
تتواجد الدعائم في مسجد المريخي وسط بيت الصلاة موازية لجدار القبلة، وساعدت في
تسهيل عملية التسقيف حيث توضع أخشاب الجندل طولياً على جدار المسجد الغربي (القبلة)
والجدار الشرقي وجسر الدعائم ينصف المسافة للسقف، ويساعد على استعمال أخشاب الجندل
(المعالجة ضد التسوس).
6- الأعمدة :
تمتاز المباني التراثية في جزيرة دلما بتواجد عنصر معماري مهم وهو الاعمدة لرفع
السقوف، وإسناد السطوح، وتقسيم المسافات تسهيلا لتسقيفها.
تتواجد الأعمدة كعنصر معماري في بيت المريخي (مركز اللؤلؤ) وسط الغرفتين للطابق
الارضي، كذلك في مسجدي المهندي والدوسري.
يعتمد بناء الأعمدة في المباني التراثية لجزيرة دلما على أسس رابطة بين جانبي
الوحدة البنائية، وعند مستوى الارضية تظهر قاعدة العمود وعليه تكون تلك القاعدة
مستندة على أسس جدران يتراوح بين (1.20 × 1.20) م ومتداخل بجانبيه مع اسس الوحدات
الإنشائية ويترابط معها. وبعد القاعدة (60×60) سم يستدير بدن العمود مستقيما بشكل
أسطوانة أسفلها يستند على قاعدة العمود، ورأسها يرفع التاج الذي يحمل جسرا رابطا.
تؤدي الأعمدة في المباني التراثية خدمة في تقسيم فراغ الوحدات، وتساعد على عملية
التسقيف بتقصير المسافات لسهولة تركيب الأخشاب (الجندل).
نلاحظ شكلها في غرف البيت التراثي (مركز اللؤلؤ) أسطوانية (مقطعها الأفقي دائري)
وكذلك في ظلة مسجد الدوسري وبيت الصلاة في مسجد القبيسي بينما شكلها في ظلة وبيت
مسجد القبيسي ذات ثمان أضلاع وهو ناتج عن الطلاء والتغليف بالجص وأساس بنائها
أسطوانية. (مخطط رقم 29)
وظيفة الأعمدة في جميع المباني التراثية هو رفع السقوف وتحمل ثقل وأوزان السطح،
وذلك بوجود الجسر الرابط بين تيجان الأعمدة وجدران المباني.
وأسلوب تواجد الأسس الرابطة (الجسر السفلي) بين أسس جدران المباني وتداخله معها،
وكذلك الجسر العلوي وتلاحم أنصاف الأعمدة الجانبية مع جدران المباني عمودياً، كلها
تظهر أسلوب شد وربط عناصر المبنى وتكوين إطار مستطيل جوانبه ملتحمة مع الجدران،
وأسفله مع الأسس، والأعلى مرتبط بالجسر الممتد فوق التيجان. (صورة رقم 30)
بناء الأعمدة بالمواد الأولية كالحجر والجص وتغليفها بالجص بطبقة سميكة، وتتألف
التيجان من طبقتين من الاخشاب (الجندل) توضع متعاكسة مع بعضها، والطبقة الاولى فوق
البدن تكون قصيرة، والتي تليها معاكسة بوضع الأخشاب تكون أطول كي نحصل على قاعدة
تاج عمود كبيرة مدرجة، كما نلاحظ في تيجان غرف بيت المريخي (مركز اللؤلؤ) ومسجد
الدوسري.
ويستفاد من تيجان الاعمدة في مسجدي الدوسري والقبيسي في استخدام جوانبها لتدرج
زخرفي أو تندمج مع الأشرطة الزخرفية التي تدور حول المباني كأشرطة في الأقسام
العليا لواجهات الجدران.
وخلال توثيق المباني التراثية كانت الأعمدة الشاخصة تعتبر من العناصر المعمارية
وذات الهدف الإنشائي في رفع السقوف بعد تقسيم المساحات لوحدات ضيقة يمكن تسقيفها
بواسطة الخشب (الجندل) المتواجد، كذلك للأعمدة فائدة في إسناد مقدمة ظلة المساجد في
المريخي والدوسري.
والترميم لهذه الأعمدة بدأ بالتوثيق وضبط المقاسات، يتبعها التنقير والكشط ورفع
الطبقات المضافة تجاوزا، وفي النهاية يستمر العمل بالأسس حيث الكشف والتحري عن اسس
تلك العناصر وضبطها. (صورة رقم 31)
عثرنا على أسلوب عمل أسس مربعة (80×80) سم في وسط غرف بيت المريخي – المركز التجاري
– وتم معالجتها بأساليب الترميم بالربط لجوانبها المتآكل وحقن المناطق الفارغة
الداخلية للأسس، ثم البناء بالحجر والجص، وبالنتيجة حصولنا على قاعدة أسس متينة.
بعد الأسس تبدأ قاعدة العمود المربعة (50×50) سم وتنفذ عليها الأساليب السابقة
بالترميم وضبطها كي نتمكن من الحصول على قاعدة يمكن تحملها الوزن والضغط النازل من
تاج وبدن العمود.
تم الترميم للبدن الأسطواني الذي طوله (3) م وقطر أو محيط الدائرة (50) سم برفع
الأقسام التالفة والمادة الرابطة الميتة وإبدالها، ثم تنفيذ عملية تثبيت حجر لجوانب
البدن وما يعرف بأسلوب (المسامير).
وأخيراً تم إبدال التاج حيث يلاحظ بأنه متآكل والمادة الرابطة ميتة، أو كثرة
التجاوز عليه أدت إلى إضعافه، وقد تمت عليه عملية الترميم بالأسلوب والشكل السابق،
وكان التاج للأعمدة يتألف من ثلاث طبقات من الخشب الجندل توضع متعامدة (متصالبة)
طبقة بعد أخرى، وتكون الأولى أصغر ثم الثانية والثالثة أكبر، وبالنتيجة الحصول على
تاج عمود واسع (50×50) سم والذي يساعد على تركيب الجسر الرابط فوقه. (صورة رقم 32)
والطلاء والتغليف هو الاسلوب الاخيرة الذي يطبق على ترميم وصيانة الاعمدة، خاصة في
بيت المريخي.
وقد تختلف أعمدة المساجد في القبيسي والدوسري، فنجدها في مسجد المهندي تتواجد في
تقسيم بيت الصلاة إلى قسمين وتمتد الأعمدة موازية لجدار بيت الصلاة وعددها (4) كما
تظهر أنصاف الاعمدة ملاصقة لجداري المسجد الشمالي والجنوبي.
تتواجد الأعمدة في مقدمة الظلة أمام بيت الصلاة في المسجد المهندي من الجانب الشرقي
وعددها (4)، وتحمل جسراً تقع عليه سقوف وسطح المظلة، كما يظهر كذلك أنصاف الاعمدة
الملاصقة لجداري ظلة المسجد الشمالية والجنوبية، ويلاحظ وجود الأعمدة في مسجد
الدوسري عددها (2) في الظلة للجانب الشرقي لبيت الصلاة، وفي جوانب جداري الظلة
لمسجد الدوسري تظهر أنصاف الأعمدة الملاصقة للجدران الشمالية والجنوبية.
وعند التنقيب والتحري تبين بأن أسس قواعد الأعمدة لظلة مسجد القبيسي قائمة على جدار
رابط بين طرفي جدران ظلة المسجد الشمالية والجنوبية ويلتحم مع أسسها، ويبدو تنفيذ
الاسلوب نفسه لأسس قواعد أعمدة ظلة مسجد الدوسري، أما أسس قواعد أعمدة بيت الصلاة
لمسجد القبيسي فقد ظهر أنها مشيدة فوق قاعدة أسس واسعة (60×60) سم بعدها تشيد
القاعدة للأعمدة (50×50) سم ثم بدن العمود والتاج.
وأسلوب بناء الأعمدة في المباني التراثية الشاخصة لجزيرة دلما متشابه بأقسامها
(الأسس ثم القاعدة، البدن والتاج) وقد نفذت أساليب الترميم على جميع تلك الاقسام
للأعمدة بالأساليب العلمية المتبعة لخطة عمل الترميم (رفع التجاوز، تنظيف، ربط،
حقن، بناء والتغليف).
والاختلاف في عنصر الأعمدة يشمل المقاسات والزخارف أو التدرج في شكل التغليف، والذي
يعطي جمالاً وجاذبية لتلك الاعمدة.
والهدف المعماري من وجود عنصر الأعمدة في المباني التراثية بيت المريخي – المركز
التجاري – مسجد الدوسري والقبيسي هو تقسيم الفراغات الواسعة للوحدات كالغرف أو بيت
الصلاة أو لإسناد الظلة في مقدمة المساجد.
7- أقسام المساجد في جزيرة دلما :
أ- بيت الصلاة:
يعتبر بيت الصلاة في المساجد الثلاثة في جزيرة دلما (المريخي، الدوسري والقبيسي)
مهمة، وأخذت شكلا مستطيلا، أي الامتداد طولا مع جدار القبلة.
يكون جدار القبلة في المساجد صحيحاً نحو مكة المكرمة (أي الجانب الغربي) وتخترق
جدران بيت الصلاة الشرقية أبواب ولا توجد مداخل أخرى في جدرانه.
وتنصف بيت الصلاة في مسجد المريخي دعائم مضلعة عددها (4). كذلك أنصاف الدعائم في
ضلعه الشمالي والجنوبي.
يتألف بيت الصلاة في مساجد جزيرة دلما التراثية من مستطيل واحد كبيت الصلاة في مسجد
الدوسري، أو يقسم بواسطة دعائم كمسجد المريخي أو أعمدة كمسجد المهندي.
وينتصف جدار القبلة في مساجد جزيرة دلما المحراب المجوف لكن يلاحظ في محراب مسجد
المهندي ستارة في جانبه لبروز منبر للخطيب (يبدو ان صلاة الجمعة كانت تقام فيه).
ب- الظلـة :
من عناصر المسجد المهمة الظلة الخارجية، وغالباً ما تكون في القسم المقابل والموازي
لبيت الصلاة والقبلة، وحسب الظروف المناخية فإن الظلة المرفوعة على الأعمدة تساعد
في وجود جو يتلاءم مع الحياة، حيث تكون الظلة مفتوحة الجوانب ما عدا جانباً واحداً.
تتواجد الظلة في مسجدي الدوسري والمهندي ولم نجدها في مسجد المريخي – رغم قيامنا
بالتنقيب والتحري بالصحن الخارجي – وظلة مسجد الدوسري مرفوعة على أعمدة عددها (2)
وسقفها وسطحها حسب استواء سطح المسجد، كذلك في مسجد القبيسي مرفوعة على أعمدة عددها
(5),
تمتاز الظلة في مساجد جزيرة دلما التراثية – ظلة مسجد الدوسري والمهندي – بأن جدران
جانبيها تضم شبابيك خشبية عدد 2 كذلك ملاقف هوائية عدد (4)، وتظهر الشبابيك المغلقة
من الداخل.
وتنسجم الظلة في المساجد بالاسلوب الإنشائي ومواد البناء والزخارف وطريقة عمل
السقوف والسطح وتطابق جميع ما يضم المسجد من عناصر معمارية وفنية. (صورة رقم 33)
الترميم والصيانة في ظلة مسجدي الدوسري والمهندي بدأت بالتنظيف وإزالة التجاوزات
ورفع السقوف الساقطة، خاصة ظلة مسجد المهندي حيث كانت تقام فيه الصلاة فإن ظلته قد
استحدث وأبدل سقفها بمواد حديثة (خشب مربع وألمنيوم مع إسمنت).
وبعد طرح جميع الإضافات والتجاوزات أشرفت الهيئة بتقديم الصورة والمخطط الصحيح لشكل
ومقاسات عناصر الظلة، وباشرنا بالترميم للأسس وتقويتها بالمخدة والربط، كذلك
استظهار الجدار الرابط لاسس قواعد الظلة في مسجدي الدوسري والمهندي وصيانته بمقاس
(1×1) م، ثم تحديد مواقع للأعمدة حيث كانت مندرسة تقريبا في مسجد الدوسري. أما في
مسجد المهندي فكانت الأعمدة قائمة.
وإنجاز الجدار الرابط للأسس يتابع لصيانة قواعد الأعمدة، البدن ثم التاج والجسر
الرابط العلوي، بعدها تنفيذ عملية التغليف والزخرفة.
كذلك جوانب الظلة الشمالية والجنوبية في مسجدي الدوسري والمهندي حيث استبدل عتب
الشبابيك والملاقف والجدران، بعدها تستمر عملية الطلاء والتغليف بعد ضبط شاقولية
واجهة الجدران.
ترميم سقوف وسطوح الظلة مطابقاً للاسلوب المتبع في بيت الصلاة باستبدال خشب الجندل
(بعد معالجته) ونسج قصب البانبو ثم فرش الحصير (البارية) بعدها طبقات الجص والحجر.
ويتم تسييع ارضيات الظلة وضبط استوائها الأفقي مع مستوى بيت الصلاة والصحن وغالباً
تكون أرضية الظلة أوطأ من ارضية بيت الصلاة، وكذلك تكون أرضيتها أعلى مستوى من
الصحن، حيث الصحن مكشوف ويلاحظ فيه انحدار وميلان لتسريب مياه الأمطار.
ج- المحراب :
يتوسط جدار القبلة في المساجد التراثية الثلاثة في جزيرة دلما محراب مجوف من
الداخل، وبارز من الخارج. واقسام هذه المحاريب تختلف من مسجد لآخر كالمقاسات في
التخطيط والارتفاع والملاقف الهوائية والكوى الصغيرة، وكذلك الزخارف كالأشرطة أو
الثابتة فوق واجهات الجدار والمنبر كما يظهر في مسجد المهندي.
أساس تخطيط المحاريب مستطيل، ويظهر البناء فيه بشكل فجوة مستطيلة من الداخل، أما من
الخارج أي ظهر المحاريب فتكون مستطيلة تتخللها فتحات الملاقف الجانبية أو الكوى،
وجميع واجهات المحاريب تنسجم معماريا وإنشائياً وزخرفيا مع أسلوب تخطيط وبناء
المساجد.
وسقوف المحاريب تعتمد على مبدأ القبو ذو الشكل الأسطواني، أي مقطعه العمودي نصف
دائري، وجميع المحاريب ذات إطار من الداخل بزخارف مطابقة لزخارف المساجد كبيت
الصلاة والظلة.
ويمتاز مسجد الدوسري بوجود زخارف غير مخرمة فوق واجهة المحراب، دوائر متشابكة أو
خطوط متقاطعة وجميعها من الجص.
كما أن محراب مسجد المهندي مقسوم من الداخل بواسطة جدار بسمك (10) سم مع وجود درجات
جانبية تؤدي إلى موقع مرتفع كمنبر، وفيه بروز نحو بيت الصلاة، ومدرج بزخارف تطابق
زخرفة المسجد، مما يؤيد الاعتقاد بأن صلاة الجمعة والخطبة كانت تقام فيه.
وأعمال الصيانة شملت المحاريب بتطبيق اسلوب التنظيف والتنقير ورفع التجاوز وإظهار
حقيقة التخطيط والشكل معماريا وزخرفيا مع الاحتفاظ بتفاصيل أقسام المحاريب كالملاقف
الهوائية بالجوانب والكوى الصغيرة وضبط شكل القبو من الداخل والخارج. (صورة رقم 34)
وصيانة المحاريب لا تختلف عن الصيانة للمساجد بضبط الاسس بالمخدة، واستخدام الربط
(خياط) للمواقع الضعيفة من المحاريب للجدران خارجا وداخلا، واستخدام أسلوب الحقن في
ملء فراغات جدرانه وقبوته، ثم الطلاء الداخلي والخارجي،وقد احتفظت الهيئة في إظهار
بواطن حنايا الملاقف، والتي استخدم فيها حجر الصلافة كأسلوب إنشائي في تخفيف الوزن
لجدار (ستارة) الملقف وتظهر أحجار الصلافة بقطعها الكبيرة غير المنظمة أو المهذبة
وألوانها كالرمادي وأخرى تميل إلى اللون الأصفر أو الأحمر.
د- الصحن :
يتقدم بيت الصلاة من الجانب الشرقي صحن مكشوف في مسجد المريخي، اما في مسجد الدوسري
والمهندي فإن الصحن يتصل مع الظلة في جانب المسجد الشرقي.
يؤدي باب رئيس في جدار الصحن الشرقي وفي قسمه الجنوبي إلى صحن المسجد، وكذلك باب من
الميضأة في جدارها الشرقي لدخول الميضأة وآخر في جدارها الغربي، والذي يفضي إلى
الصحن.
وشكل الصحن المكشوف في مساجد جزيرة دلما يكون مستطيلا مع الاختلاف في المقاسات،
ومحاط بجدار أو سور يبدو بأن ارتفاعه بين (1.20 – 1.50) م، وأرضية الصحن دائماً
تكون اوطأ من بيت الصلاة أو الظلة، ويلاحظ في مسجد المريخي الفرق حوالي (60) سم بين
بيت الصلاة والصحن، وفي مسجدي الدوسري والمهندي يكون الفرق بين الظلة والصحن (10)
سم.
وتقع الميضأة في الركن الجنوبي الشرقي في المساجد الثلاثة، ويكون مستوى أرضية الصحن
أكثر ارتفاعا منها. مع الاختلاف في مساحة الميضأة في كل من المساجد الثلاثة.
ولم يظهر لنا أثر لمئذنة داخل الصحن، علماً بأن قسماً مرتفعاً في الركن الشمالي
الشرقي لصحن مسجد المريخي قد يرجح لوقوف المؤذن والمناداة في الاذان. أما في
المساجد الأخرى فلم نعثر على أثر لمئذنة.
والصيانة لصحن المساجد تبدأ برفع الأنقاض وتحديد جدرانها ومداخل وموقع الميضِأة،
وكذلك المستوى الحقيقي للارتفاع العام للصحن.
وقامت الهيئة بوضع طبقة من الحجر الكبير ثم شربت الجص (الصاروج) كذلك طبقة أخرى
لحجر أصغر مع الجص، وبالنهاية تسييع الأرضية بالجص، مع ضبط الانحدار غالباً نحو
الجنوب، أي مواقع الميضأة.
هـ- الميضأة :
الميضأة مكان الوضوء في المساجد، وتعتبر عنصراً مهماً عند تخطيط المساجد، وقد ظهرت
في مساجد دلما خلال أعمال التوثيق حيث تكون غرفة مربعة في الركن الجنوبي الشرقي
لمسجد الدوسري، وتحتوي على نفايات وسقفها متداع وجدرانها متصدعة.
كما ظهرت قبل الصيانة في مسجد المهندي غرفة مربعة في ركنه الجنوبي الشرقي تضم في
جانبها الجنوبي اربع مواقع لحمامات (مراحيض) يقابلها أخدود وفوقه مجموعة من
الانابيب وتجريب المياه الثقيلة نحو خزان بركنها الغربي خارج جدران المسجد
الجنوبية.
ولم نجد الميضأة أثرا في مسجد المريخي خلال أعمال المسح والتوثيق قبل الصيانة،
وجميع مواقع الميضأة في مسجدي الدوسري والمهندي قد تغير تخطيطها ومعالمها
والتجاوزات من مواد إنشائية كالطابوق الإسمنتي والطلاء الاسمنت.
خلال التحري والتنقيب في سور صحن مسجد المريخي عثرنا على أسس لموقع الميضأة، وبعد
تنظيف الأسس والأرضية اتضح بأن للمسجد ميضأة مستطيلة طول 8 م وغرض 3.5 وبمساحة 28
مك2. والقسم الشمالي يدخل ضمن المسجد بمساحة (7.50) م كما تبين بأن ميضأة مسجد
المريخي لها ثلاثة أبواب، أحدها يقع في ضلعها الغربي، ويؤدي إلى صحن يقابل في
جدارها الشرقي يطل إلى الممر المؤدي إلى الصحن والى الخارج، والباب الثالث في ضلع
الميضأة الشرقي، ويفضي إلى الخارج. وتعتبر هذه الحالة من توزيع الأبواب لتسهل حركة
المصلين في استخدام الميضأة.
كذلك عند الكشف عن الأرضية عثرنا على بئرين في قسم الميضأة الشمالي وآخر في قسمها
الجنوبي، وكانت مطوية بالحجر والصاروج لمستوى أرضية الميضأة.
وشملت أعمال الصيانة بناء الميضأة بعد إجراء دراسات ومقارنة مع أشكال وتخطيط مواقع
الميضأة في مسجدي الدوسري والمهندي، حيث قامت الهيئة بإعادة بناء الجدران بالمواد
الأولية نفسها : الحجر المحلي والجص، كما ضبط مواقع وشكل الأبواب، كما تم تحديد
مواقع الشبابيك في جدرانها الغربية والشرقية والجنوبية (60×60) سم وعددها ثلاثة، تم
عملها من أخشاب الساج مع مطابقتها بالروح التراثية بزخارفها وأجزائها.
والصيانة للآبار المطوية باستمرار، البناء الطوي الدائري بعرض (40) سم والارتفاع
(60) سم، كما تم توزيع أنابيب حول العنق لاستخدامها للوضوء، وقد استخدم مسجد
المريخي حال الانتهاء من الصيانة بتاريخ 1/3/1994 ولا زالت تقام فيه الصلوات الخمس.
وتم تسييع أرضية الميضأة بالجص (الصاروج) مع جعل ميلان وانحدار نحو قسمها الجنوبي
لتسهيل تصريف مياه الوضوء إلى خزان خارجي بجانبها الشرقي بعيداً عن جدار صحن
المسجد.
كما أظهرت التحريات والتنقيبات عن تفاصيل ميضأة مسجد الدوسري وبمسافة (4×4) م.
وموقعها في الركن الجنوبي الشرقي خارج جدار صحن المسجد.
وبعد الصيانة لأسس جدران الميضأة في المساجد الثلاثة، وتحديد فتحات الأبواب، في كل
ميضأة بابان يفضي الاول إلى داخل الصحن، والثاني يطل على الخارج نحو الشرق، أما في
مسجد المهندي فإن الباب الخارجي لميضأة فتحتها في الجدار الغربي.
وسقوف الميضأة تم صيانتها بالاسلوب المتبع في سقوف المباني التراثية (خشب الجندل مع
نسج قصب البانبو، ثم طبقة من الحصير، الأولى من القصب، والثانية من الخوص) بعدها
يسيع الجص مع طبقات من الحجر، والعناية بضبط الانحدار للسطح وتركيب المرازيب.
وقد بنيت حول سطح الميضأة للمساجد الثلاثة ستارة تناظر في شكلها المباني التراثية
المتواجدة في جزيرة دلما (كبيت المريخي مركز اللؤلؤ) حيث يقسم الجدار العلوي عند
السطح لدعائم، بعدها تربط الستارة بينهما بسمك (10-15) سم.
وأخيراً تطلى وتغلف جدران الميضأة من الداخل والخارج بطبقة سميكة من الجص حسب
الأسلوب التراثي (خشن) وتنسجم جدرانها مع بقية المباني.
8- الزخارف الجصية :
تستخدم الزخارف الجصية في مباني جزيرة دلما لجوانبها الجمالية والفنية للمباني
الدينية والمدنية، وتظهر هذه الزخارف بأشكالها وأحجامها ومقاساتها بالاعتماد على
العنصر الهندسي كالمربعات والمثلثات والدوائر وأجزائها، وقد تكون قطعاً منفردة أو
بهيئة أشرطة مستمرة وكالآتي :
1. الزخارف الجصية المخرمة.
2. الزخارف الجصية غير المخرمة.
3. الزخارف الجصية بهيئة مدرجات أو خطوط مدرجة.
أولاً : الزخارف الجصية المخرمة:
تستخدم الزخارف الجصية المخرمة في واجهات الفتحات فوق الأبواب أو الشبابيك (الكوى)
وقد ظهر استعمالها في المساجد التراثية في جزيرة دلما، وتبدو على توعين :
أ- الزخارف الجصية المخرمة مربعة الشكل.
ب- الزخارف الجصية المخرمة نصف الدائرية.
خلال عملية التوثيق للمباني التراثية في جزيرة دلما يلاحظ تواجد هذه الأنواع من
الزخارف المخرمة داخل فتحات في الجدران أو فوق عتب الأبواب، وتستهدف في استخدامها
الجانب الجمالي والزينة، وكذلك تسهيل دخول الهواء والضوء.
حالة تلك الزخارف خلال التوثيق لبدء أعمال الترميم كانت متآكلة ومهشمة أو منزوعة من
مواقعها، وأحياناً كانت تغلف تلك الزخارف المخرمة بقطع خشبية أو بطبقة من الإسمنت
والدهان.
كما لعبت العوامل الطبيعية دورها في تفكك تلك الزخارف وطمس معالمها وأجزائها، خاصة
تسرب مياه الأمطار والرطوبة أو المحاولات في إصلاحها – دون قصد – أساء إلى حالتها
وزاد في ضياع جماليتها. (صورة رقم 35)
وقد احتفظت الهيئة ببعض الاجزاء، أو تنظيف ورسم أقسام لتلك القطع الزخرفية بهدف
إعادة تركيبها أو عمل نماذج مطابقة للأصل. وقامت الهيئة المشرفة بعمل نماذج من الجص
بالحجم والشكل ونوع الزخارف، سواء كانت مربعة أو مختلفة المقاسات.
وتم تركيب الزخارف المخرمة التي تعتمد في شكلها على تقاطع الخطوط المربعة أو
الدوائر وأجزائها للحصول على قطعة فنية منسجمة محاطة بإطار من المادة نفسها الجص
للمحافظة عليها. وضعت تلك الزخارف في مواقعها سواء كانت داخل النوافذ للجدران أو
وفق عتب الأبواب ومواقعها في جدار المساجد للجدار الشرقي لبيت الصلاة، وتكون في
مسجد المرتخي مربعات عدد (3) ومقاساتها (60×60×5) سم وموقعها في نوافذ مريعة فوق
الأبواب لبيت الصلاة، أما مسجد الدوري فتكون نصف دائرية فوق عتب الأبواب، وكذلك
تماثلها في فتحات الجدار الشرقي لبيت الصلاة، وتكون في مسجد ألمهندي زخارف مخرمة
فوق عتب الأبواب لبيت الصلاة ومريعة في النوافذ في الجدار الشرقي.
ثانياً : الزخارف غير المخرمة : وقد يلاحظ تواجد زخارف غير مخرمة تزين جدران
المباني التراثية في جزيرة دلما وهي بنوعين :
أ- الأشرطة الزخرفية.
ب- الزخارف فوق المحاريب – محراب مسجد الدوسري - .
لقد زينت جميع المباني بأشرطة من الزخارف في أقسامها العليا من الداخل تحت اخشاب
السقوف للغرف في بيت اللؤلؤ أو لبيت الصلاة والظلة في المساجد.
وتشكل الزخارف أشرطة زخرفية حول واجهة الجدران من الداخل، يكون البروز حسب عدد
وطبقات الزخرفة بين (2-5) سم، ويكون شريط بارز تظهر فيه الزخرفة إما مسننة بهيئة
مثلثات أو بهيئة أنصاف دوائر بشكل ورقة تتناظر بالتعاكس في الأعلى للأسفل، وأحياناً
ينسجم الشريط ذو الزخارف المدرجة مع عمل بروز يحمل تلك العناصر الزخرفية بهيئة
تقعر، ويدور الشريط الزخرفي المقعر حول الاقسام العليا.
وتمتاز تلك الزخارف الجصية بالتكرار في وحدة العنصر الواحد المشترك فيها، وسمك
الزخرفة (2-3) سم، وعرض الشريط يتراوح مع حالة عناصره (20-25) سم.
ونلاحظ تواجد الأشرطة الزخرفية على الواجهات كإطار لبعض العناصر المعمارية حيث تكون
إطاراً زخرفيا حول المحاريب في المساجد وبعض الأبواب والشبابيك.
وتم ضبط أشكالها ومقاساتها قبل الترميم والصيانة، وبعد تنفيذ صيانة الجدران وعمل
السقوف والسطوح والانتهاء من طلاء الواجهات الداخلية والخارجية للجدران بطبقة من
الجص، وضبط الاستواء الأفقي للواجهات، وتعديلها ومعالجتها بأسلوب المسمار. بعدها
تنفذ الأعمال الزخرفية.
يتطلب عمل الزخارف بعد رسم أنواعها استخدام القالب الخشبي المطابق لنوع تلك
الزخرفة، والاستمرار بالعمل بطريقة وضع القالب وملء المنطقة المطلوبة كبروز للزخرفة
بالجص عند خط أفقي واحد، وبعد نزع القالب تظهر الزخرفة، ثم تعالج باليد لرفع بعض
النتوءات التي تتعلق مع القالب، وبالنتيجة في التكرار نحصل على شريط زخارف يطابق
الحالة والشكل العام قبل الترميم.
وأهم مناطق ظهرت فيها زخارف غير مخرمة هي زوايا السقوف لغرف الطابق الاول والتي
تنسجم في عنصرها مع الأشرطة الزخرفية حول الغرفة، وتختلف وحدات تلك الزخارف الركنية
والتي تعتمد على الخطوط المتقاطعة المستقيمة أو المنحنية.
أما الزخرفة غير المخرمة التي تتواجد فوق محراب مسجد الدوسري، وقوامها خطوط وأجزاء
من دوائر متداخلة ومتشابكة تظهر في وحدتها عنصراً زخرفياً.
وخلال عملية التنقير والكشط احتفظ ببعض الأجزاء من الزخارف، وبقيت الزخارف فوق
المحراب لمسجد الدوسري، وتم الاكتفاء فقط بتنظيفها وترميمها مع إعادة الأجزاء
المكملة لها.
الترميم للزخارف بصورة عامة يعتمد على توثيقها في البداية كخطوة أولى سواء كانت
الأجزاء الباقية قطعاً أو بقايا لجوانب أو وسط زخارف.
نبدأ بالرسم والتخطيط بعد الدراسة والمقارنة لمحتويات المباني التراثية في جزيرة
دلما، وما احتوت من عناصر زخارف، حيث جميعها تكون وحدة فنية كعنصر زخرفي فني لمباني
جزيرة دلما.
بعدها تنفذ مخططات الزخارف فوق قوالب (فلينية) أو خشبية، وتصب فيها مادة الجص
بالنسبة لقطع الزخرفة المربعة أو نصف الدائرية. اما الزخارف الشريطية فكانت تعمل
فوق واجهة الجدران مباشرة بواسطة تطبيق القالب الخشبي (المسنن أو الدائري).
ثالثـاً : الزخارف الجصية بهيئة مدرجات أو خطوط :
بعد الانتهاء من الخطوة الاولى لخطة عملنا في ترميم وصيانة المباني التراثية في
جزيرة دلما، ونعتمد بتلك العملية التنظيف والتوثيق والاطلاع التام على ما تحتوي
وتضم تلك المباني من عناصر معمارية وزخرفية.
يظهر بعد الطلاء الجصي لواجهة الجدران وتحديد فتحات المداخل (الأبواب) الشبابيك
والأعمدة، فقد أصبحت هذه المناطق وعناصرها مجالاً لاستخدامها جانبا فنيا هو التدرج
لمستويات الواجهة، وحصر إطارات لتلك الفتحات، وقد استغلت كذلك جسور السقوف في بيت
الصلاة للمساجد.
وعند رفع طبقات الطلاء المتجاوز على الواجهات وظهور حقيقة التغليف بالجص لجدران
المباني التراثية، يكون الترميم والصيانة للأسس والجدران قد انتهى، وتنفذ المرحلة
الأخيرة وهي الطلاء. بعدها نستخدم المساطر الخشبية لضبط المقاسات وأحجام التدرج
طولا وعرضا، وبعد رفع تلك المساطر تظهر التدرجات في تلك العناصر.
9- الأبواب الخشبية :
تتواجد الابواب الخشبية في جميع المباني التراثية في جزيرة دلما، علماً بأن الابواب
الخشبية سهلة الانتزاع والنقل، فقد يلاحظ ان بعضها قد خلع ونقل من موقعه.
وعند التوثيق لمداخل تلك المباني بالتصوير وكتابة الملاحظات لم نعثر على غالبية
الأبواب الخشبية، والتي وجدت قائمة كانت مفككة أو متآكلة، وبعضها استبدل بالأبواب
الحديثة التي لا تطابق الواقع التراثي. (صورة رقم 36)
بعد التنظيف والتنقير رفعت الابواب لمعالجتها وترميمها أو استبدالها وعمل جديد
يطابق الأصل التراثي من ناحية المقاسات ونوع الأخشاب – الساج – وشكل المسامير
والزخارف.
ومواقع الابواب في المباني التراثية في جزيرة دلما كالآتي :
تحتوي الأبواب الخشبية في البيت التراثي على زخارف تزين إطارات الأبواب والمصاريع
والذي يعتمد بزخرفته على عناصر هندسية دوائر ومربعات تشكل وحدات زخرفية. وينطبق هذا
الشكل في الزخرفة للمساجد الثلاثة (المريخي، الدوسري، والمهندي).
ويستخدم في صناعة الابواب ويدخل في تركيبها المسامير الخشبية، والتي تعرف بـ
(الحشو) دون استعمال مسامير حديدية، كما ان فصالياتها تعتمد على المحور (المصراع)
من الاسفل والاعلى، ويكون في الجزء الاسفل من نهاية مصراع الباب جزء من حديد بشكل
زاوية قائمة تحتضن المصراع من الاعلى والاسفل، ولها رأس مكور (مخروط)، ويعرف
بالفحل، ويشمل مصراعي الباب الخشبي. أما الاسفل في إطار الباب (العتبة) فقد توضع
قطعة حديدية ذات ثقب دائري، وتثبت في موقع يدخل فيه القسم العلوي للباب (الصنارة)،
ويعرف هذه الجزء الأسفل بالأنثى (ويطلق عليها باب المحور).
أما في القسم العلوي للباب فإنه يخرج جزء من الخشب أسطواني، ويدور كذلك في العتب
العلوي داخل فراغ مخصص له، وبذلك تعتمد الابواب الخشبية في الفتح والغلق على تلك
الاقسام. (صورة رقم 37)
وتمتاز الأبواب الخشبية بوجود (البركع) الأنف، كذلك استخدام مسامير دائرية الرؤوس
(أبو الكبة) كما تستخدم الاضلاع في تثبيت المصاريع من الخلف، ويتخللها حشوات ذات
زخارف تعتمد القسم العلوي منه على نصف دائرة (قرص الشمس) مع خطوط تنطلق منه
(كالأشعة) والوسط إما مربعات (معينات) أو دائرة، وكذلك القسم السفلي.
والأبواب الخشبية جميعاً في المباني التراثية في جزيرة دلما تحتوي على مزلاج خشبي
من الخلف وحديدي من الامام، ولم نعثر على أقفال. (صورة رقم 38)
أما أبواب المدابس فتطابق أبواب الدكاكين أو المخازن، وتتألف من مصراعين، ولها
(بركع) أنف، وتمتاز بالبساطة، ولا توجد فيها زخارف، وتعتمد على نظام الفصاليات لجعل
المصاريع تنفصل وتجتمع على جانبي الإطار، والفصاليات بنوعان : ما يعرف بأبو جناح أو
نصف جناح، ولها مزلاج من الحديد، كذلك توجد آذان من الخشب صغيرة متصلة مع الإطار في
الاعلى والاسفل تساعد وتسهل عملية الغلق للمصاريع. وتشمل أعمال الترميم للأبواب
المحافظة على المتواجد منها وبشكل جيد، فقد عثرنا على مدخل وبابين لبيت المريخي قد
انتزعت من مواقعها وأجريت عليها أعمال المعالجة والترميم بتفكيك الألواح واستبدال
التالف منها، مع تنظيف الزخارف وإعادة تركيبها، واستخدام الدهان لمنع التسوس،
والمحافظة على جودة الأخشاب.
بعد تركيب الأبواب الخشبية يتم ضبطها مع مستوى الأرضيات وفتحة المدخل في الجدار، ثم
دهنها بمادة تحافظ على نوعية الخشب وتزيده جمالاً ولمعاناً.
10- الشبابيك :
تمتاز المباني التراثية في جزيرة دلما بوجود شبابيك في المباني الدينية كالمساجد
والمباني المدنية كبيت المريخي والمدابس. وخلال التوثيق كان الاعتماد على بقايا
الشبابيك، وتحديد مواقعها عملية مهمة كعنصر يشترك في تركيب وبناء تلك المباني.
ويبدو أن أحجام ومقاسات الشبابيك الخشبية تختلف من مبنى إلى آخر، وجميعها ذات هدف
واحد هو نشر الضوء وتبديل الهواء داخل الوحدات البنائية لتلك المباني التراثية.
وبعد التوثيق وتثبيت مواقع فتحات الشبابيك الكبيرة والصغيرة والكوى أشرفت الهيئة
على ترميم وصيانة مواقعها في الجدران حيث يتم استبدال خشب العتب سواء كان جندلا أو
جذوع النخيل المحلية (تعالج وتستبدل بقطع أخرى)، كما تشمل الصيانة جوانب الفتحة
وترميمها، ورفع التآكل من الجدار لضبط فتحة الشباك، وقد نستخدم أسلوب الحقن لملء
فراغات تلك المناطق أو الترميم بالحجر والجص، كما يلاحظ بدقة أرضية الشباك، أي
ارتفاع موقع الشبابيك في مستوى افقي واحد للجدار. وبعد جميع الإجراءات التي تمت
للجدران في صيانتها أو إعادة بنائها ثانية تترك الفتحات لتركيب شبابيك الخشب
المطابقة للمواصفات التراثية وتعفيرها ضد التسوس، فالجانب الثاني في عملية صيانة
الشبابيك تتعلق بنوعية الشباك ومقاساته.
جميع الشبابيك من الخشب (الساج)، ولها مصاريع تفتح من الداخل، وغالباً ما تكون
إطارات مقسمة إلى مربعين بواسطة عارض خشب، ويتخلل الواجهة قضبان من الحديد تختلف
أعدادها من شباك لآخر، وجميعها لها مزلاج خشبي من الخلف.
وزخارف أبواب الشبابيك ذات زوايا مزخرفة باسلوب الدوائر في الأركان الأربعة مع
انحدار بالخشب المتداخل مع إطار تلك الشبابيك.
وبعد تركيبها في مواقعها تعالج ثانية بالدهان لرفع الأتربة عنها، وزيادة الحيطة
والاحتراس ضد التسوس لأخشابها، وتزداد جمالا ومنظراً.
وفي النهاية يشمل الطلاء الجصي واجهات الجدران من الداخل والخارج، وغالباً ما نلاحظ
وجود إطار مدرج حول إطار الشبابيك من الداخل.
ويتطابق عمل الصيانة للشبابيك الكبيرة والصغيرة باسلوب واحد من ناحية نوع الخشب
الساج ووجود القضبان في الخارج تخترق الإطار الخشبي، ويلاحظ بأن عدد قضبان شبابيك
البيت أكثر من قضبان شبابيك المساجد ويعود ذلك إلى ان البيت بحاجة إلى أمان وحماية،
فزادوا من عددها، أما شبابيك المساجد فلا تحتاج للحماية وهي فقط للمنظر العام.
ويوجد في جميع إطارات الشبابيك باختلاف مقاساتها آذان تساعد على إحكام غلق مصاريع
أبوابها.
11- المرازيب :
يلاحظ وجود مرازيب في جميع سطوح المباني التراثية في جزيرة دلما، وتكون بموقع نهاية
الانحدار لتسهيل خروج مياه الأمطار من السطح للخارج بعيداً عن واجهات وجدران أسس
المباني. (صورة رقم 39)
خلال التوثيق تم التعرف على نوعية وأحجام تلك المرازيب الخشبية – نوع الخشب ساج –
وطولها بين (90-80) سم، والارتفاع في المقدمة (10) سم، والنهاية (8) سم، وعرضها بين
(6-8) سم، ومن الجانبين مغلقة، ومفتوحة من الاعلى، وتربط بواسطة جسور خشبية صغيرة
من الاعلى، ويدخل القسم الاول العريض داخل الجدار للسطح.
وضعت المرازيب بعد توزيعها بتقسيمات محدودة في سطوح المباني التراثية في جزيرة
دلما، بعد ضبط الميلان والانحدار إلى جانب واحد تسهيلاً في سرعة جريان مياه الأمطار
عن سطوح المباني التراثية.
وتمت معالجة أخشاب المرازيب بمواد مانعة للتسوس وطلاؤها بدهان للحفاظ على جمالية
أخشابها (الساج) قبل وضعها في مكانها.
ويمتاز وضع المرازيب دقة الميل والانحدار نحو الخارج في اتجاه واحد من السطح، ويتم
إحكام وضعها داخل الجدار العلوي لسطح الوحدات، وضمن منطقة السياج لتلك السطوح.
عدد المرازيب كالآتي :
بيت المريخي والمدابس 8
مسجد المريخي مع الميضأة 6
مسجد الدوسري مع الميضأة 6
مسجد المهندي مع الميضأة 8
12- الملاقف الهوائية :
تعتبر الملاقف الهوائية عنصراً معمارياً وفنياً، ويهدف استخدامه في المباني
التراثية في جزيرة دلما إلى تخفيف بعض الأوزان على الجدران وسمكها، وكذلك بجانبه
الاقتصادي في تقليل استعمال المواد الأولية في البناء، والهدف الرئيس هو دخول
الهواء في جوانب المبنى ولارتفاعات مختلفة حسب وجوده.
والتنقير والكشط كشف لنا بعضا من هذه الملاقف الهوائية ومواقعها في المباني لتؤدي
الأغراض المطلوبة، وتتواجد كالآتي :
ويلاحظ التجاوز واضحاً لتلك الملاقف حيث أغلقت الفتحات المستطيلة بمواد مختلفة عن
الأصل (إسمنت وطابوق)، أو قطع خشب، كما يظهر طلاء طبقة أو طبقات من مواد جديدة
تتواجد في داخل وخارج عناصر الملاقف، وقد فتحت بعض النوافذ لتركيب مكيفات حديثة
لبعض تلك الملاقف. كل هذه الأمور أصبحت واضحة بعد الكشف.
بعد توثيق الملاقف الهوائية في المباني التراثية لجزيرة دلما باشرنا بترميمها
وصيانتها بالأسلوب والطريقة السابقة من حيث عناصرها والمواد الأولية.
ترميم الملاقف الهوائية يبدأ عند الأسس وقواعدها، حيث يلاحظ ويضبط التقسيم لجعل
المسافة كافية عرضاً وكذلك طولاً. فالعرض يوضح الملقف من الداخل وكأنه شباك تعلوه
عتبة الملقف العليا، وفتحته المستطيلة لدخول الهواء ويتناسب ارتفاعه حسب مستوى
ارتفاعات العناصر الاخرى وخاصة الشبابيك أو الحنايا، ويكون قسمه الخارجي عبارة عن
ستارة بسمك (10-15) سم وتترك مسافة (10) سم عرضا لدخول الهواء إلى الداخل.
تكون صيانة القسم الأسفل من الملاقف الهوائية، وضبط عتبة الملاقف العليا بتبديل
الأخشاب وتطبيق جميع طرق الترميم كالربط (خياط) والحقن لملء تجاويف جوانبه نستمر
بالترميم للقسم العلوي لتلك الملاقف الهوائية حيث تنعكس الصورة يتم البناء كستارة
أو جدار بسمك (20) سم من الداخل، ويترك الفراغ للملقف من الخارج ليسهل ويسمح للهواء
بعد الاصطدام بالجدار الدخول في الفتحة المستطيلة للملاقف نحو الداخل، وطبعا تزداد
حركة الهواء كلما اشتدت الرياح وتوزيعها حول جوانب المحراب يساعد على حركة الهواء
خلال فتحات الملقف حسب تغير الاتجاه.
وبعد إنجاز الترميم والصيانة للملاقف الهوائية يتم بعدها عملية الطلاء الجصي وضبط
مستويات الجدران من الداخل والخارج، كما يحافظ الغلاف الجصي على زيادة تماسك أحجار
الملاقف ويزيدها قوة وجمالا من الداخل والخارج.
13- السلم :
توثيق المباني التراثية في جزيرة دلما لم يظهر لنا حقيقة تواجد السلالم، أو الدرجات
للمداخل، أو المستويات الأصلية والحقيقية للمباني، ولكن بعد إجراءات رفع التجاوزات
والكشط والتنقير ورفع الأنقاض ظهرت تلك المواقع لاستخدام السلم بشكل صحيح وموقعه،
مثلاً يظهر في بيت المريخي في جانبه الجنوبي الشرقي بعض من درجات إسمنت يعلوها سلم
خشب، يتضح بعد التنقير وجود مناطق واجزاء لدرجات واضحة مع الجدار لسلم يبدأ من
الشمال نحو الجنوب بالموقع نفسه.
وبعد إجراء التقسيمات لدرجات ذلك السلم، وتوضيح اسلوبه المعماري الذي يعتمد بالبناء
مندمجاً مع الجدار لجانب الدرجة، وعلى جدار ساند لجانبه الآخر. أما الدرجات الوسط
فتعتمد على جسر خشبي يستند عند البداية مع الدرجات السفلى، ونهايته العليا تقع فوق
جدار ساند يمتد مع استواء جدار غرفة الطابق الأرضي الجنوبية.
تم الترميم وبناء السلم بالمواد الأولية (الحجر البحري والجص) وضبط درجاته عمودياً
كانت له درجتان فقط تؤدي جانبياً نحو سطح الزاوية الجنوبية الشرقية لغرفة بيت
المريخي الجنوبية.
وخلال الترميم بهذا الاسلوب للسلم ظهر فراغ بشكل شبه منحرف أضلاعه تقاسيم ذلك
الفراغ الحاصل أسفل درجات السلم. استغلت الهيئة حيز الفراغ وتم نصب مفاتيح القوة
الكهربائية، وتركيب باب خشبي مع سد الفراغات الباقية بمشبك خشبي تراثي معروف في
المباني التراثية لمنطقة الخليج العربي.
وتم بناء ستارة أو حاجز جانبي مع نهاية الدرجات من الأسفل إلى الأعلى بارتفاع (80)
سم للمحافظة والحماية في استخدام السلم. وقد نفذ الطلاء الجصي للدرجات وجوانب السلم
زيادة في قوته، وحسب ما كان واضحاً في المباني التراثية في جزيرة دلما، حيث كان بيت
المريخي مغلفاً بطبقة من الجص لجميع الجدران.
ولم يظهر استخدام السلم في المباني التراثية الاخرى كالمساجد أو لغرفة الطابق الأول
لبيت المريخي، وقد ظهر وجود درجات واحدة في مقدمة مدخل بيت المريخي لجانبه الغربي،
كذلك ظهرت درجة واحدة أمام مداخل غرف الطابق الاول أي عند الإيوان الوسط لبيت
المريخي.
وبعد أعمال التنظيف ومعرفة مستوى الأرضيات أصبح من الواضح بأن مستوى الارضية السابق
لمسجدي الدوسري والمهندي منخفضة، ولذلك قامت الهيئة بعمل جدار المحيط يحيط بالمساجد
من الجهات الأربع، وينخفض إلى مستوى الارضية الأصلية، ولهذا اعتمدت الهيئة بعمل
سلالم تنصف ذلك الجدار المحيط ولجوانبه الأربعة تسهيلاً لدخول المصلين نحو صحن
المساجد، وأصبح السلم الشرقي المؤدي إلى الصحن كأنه جسر تسهيلاً لعبور المصلين إلى
الصحن. كما استخدمت درجات لمناطق أخرى، خاصة مداخل الميضأة من الخارج لمسجدي
الدوسري والمهندي.
أما بيت الصلاة والظلة فكانت تختلف بارتفاع مناسب لا يساعد على وجود درجة أو دكة،
لكن في مسجد المريخي حيث يكون الفرق كبيراً في مستوى أرضية بيت الصلاة والصحن
اعتمدنا عمل درجات للارتقاء إلى بيت الصلاة، كما يلاحظ وجود درجة واحدة لمدخله نحو
الصحن ولمدخل الميضأة من الخارج للجانب الشرقي.
ويتم بناء السلالم والدرجات بالمواد الاولية المستخدمة في المباني التراثية في
جزيرة دلما كالحجر البحري والجص، وأحياناً رباطات من الخشب، وبعدها يتم الطلاء
بالجص لجميع جوانب الدرجات والسم.
14- المدابس :
تحتوي المباني التراثية في جزيرة دلما على المدابس. بعد إجراء عملية الكشف والتحري
ورفع الأنقاض والتجاوزات أظهرت النتائج عن كشف أخاديد لموقع مدابس كالآتي :
أولاً : مدبسة في الجانب الشمالي الشرقي من بيت المريخي متصلة بالضلع الشرقي لغرفة
الطابق الارضي من الشرق ومقاسات غرفة المدبسة كما ظهرت نتيجة التنقيب وضبط الأسس
عرضا الضلع الشرقي 3.35 م، والغربي 3.29م، وطول جدارها الشمالي 6.10 م، والجنوبي
الذي يتخلله الباب 5.85 م.
يتضح من أرضية غرفة المدبسة بان الاخاديد كانت تمتد في عرض الغرفة، وقد بقيت في
جانبها الغربي الملاصق لجدار غرفة البيت أخاديد المضلعة وانحدارها نحو الجنوب حيث
يلاحظ الميل، وكذلك الأخدود الطويل نحو مركز جمع الدبس (الجرة)، ومن المحتمل ان
تكون في الزاوية الجنوبية الشرقية للغرفة. (مخطط رقم 40)
وتنقيباتها أظهرت فقط خطين من بقايا المدبسة الملاصق لجدار الغرفة في جانبها الغربي
وذلك بعد تنظيف مجاري وأخاديد المدبسة ومتابعة التحديد لحدود المدبسة.
وشملت أعمال الترميم والصيانة أسس جدران الغرفة وإعادة بنائها بالمواد نفسها كالحجر
والجص، كذلك تسقيفها بالأسلوب المتبع لبيت المريخي، والذي يعتمد على الجندل
والبانبو والحصير، كما تم تحديد مدخل غرفة المدبسة في الجدار الجنوبي، بعدها تم
ترميم أخاديد المدبسة والأرضية للغرفة، والمحافظة على الأجزاء الباقية لتلك
الأخاديد من المدبسة داخل الغرفة. (صورة رقم 41)
ثانياً : المدابس خارج البيت في جانبه الشمالي الشرقي، فقد تم العثور على أسس
لمخازن تضم بداخلها أخاديد لمدابس تعمل لسد حاجات تجارية. (صورة رقم 42)
وبعد تحديد موقع المدابس ومتابعة أسس جدرانها لتحديد نوعية وأشكال الأخاديد، وكذلك
فتحات تلك المخازن، فقد ظهرت مقاساتها كالآتي :
المدبسة الاولى ذات الأخاديد الأسطوانية مقاساتها من الداخل 3.23م و 3.38م والضلعان
المتقابلان من الشمال والجنوب 3.17م و3.15م. وفتحة مدخلها نحو الجنوب ومقاسه 1.20م.
المدبسة الثانية ذات الأخاديد المضلعة مقاساتها من الداخل لأسس جدرانها الشرقية
والغربية 3.96م و 4.12م، والشمالية والجنوبية 2.77م و 2.80م، وفتحة مدخل المدبسة
نحو الشمال 1.20م تضم المدبسة الأولى (9) أخاديد أسطوانية مرتفعة، وهي عبارة عن
ستارة أو جدار جزؤه العلوي أسطواني، ويختلف ارتفاعه حسب الانحدار الذي يكون نحو
الجنوب أي موقع تجمع الدبس في الجرة (الخرس). وبذلك تقابلها بالعدد أخاديد منخفضة
(مجاري) عدد (10) إضافة إلى المجرى العام الذي تمر وتصب فيه المجاري.
أما الثانية ذات الأخاديد المضلعة وعددها (5) أضلاع و(6) منخفضة مجاري وانحدارها
نحو الزاوية الشمالية الشرقية حيث عثرنا على جرة (خرس).
ومن المعتقد خلال التنقيب بأن المدابس تشكل جزءاً من منطقة تجارية سوق كانت تربط
وتصل بين مسجد المريخي والبيت، وتزود وتغطي حاجة المنطقة من المدابس (أحد مشتقات
التمر)، وكذلك ما يتطلبه من تجهيز سفن صيد اللؤلؤ والسفن التجارية التي تمر
بالجزيرة. لا زالت أسس جدران تتصل مع تلك المدابس، ولكن الهيئة المشرفة أخذت على
عاتقها ترميم تلك الدكاكين كنماذج لمعرفة الحالة الاقتصادية والانتاجية لسكان جزيرة
دلما.
شملت الصيانة الأسس المكتشفة لتلك المدابس والبناء بالأسلوب نفسه حجر بحري وجص،
كذلك التسقيف بواسطة الجندل والبانبو والحصير، ثم طبقات من الجص والحجر الصغير، كما
ضبط انحدار السطوح بعد تسييعها بالجص، وتركيب مرازيب لتصريف مياه الأمطار شتاء.
وأحيطت سطوحها بالستائر بعد تقسيمها بواسطة دعائم تربط بينها ستارة، واستخدام الجص
في طلاء واجهات الجدران من الداخل والخارج. وتم ترميم المتآكل من أخاديد المدابس
بواسطة الجص. (صورة رقم 43)
وأسلوب الحصول على الدبس يتم بعد وضع جريد النخل فوق الأخاديد توضع (قوصرة التمر)
الواحدة فوق الأخرى، ونتيجة للحرارة يتقطر الدبس من خلال الجريد نحو الأخاديد،
ويسيل ويجتمع إلى منطقة الجرة (الخرس).
اما مدخل المدابس فقد صنعت أبوابه من خشب تطوى على بعضها بالأسلوب المعروف للدكاكين
والمخازن التراثية، ووضعت الفصاليات الحديدية ابو جناح وجناح واحد والمزلاج
الحديدي، كما تم عمل نافذة صغيرة في الجدار الذي يتخلله المدخل يغلق ويفتح حسب
الحاجة عند الضرورة لجعل المخزن حاراً، أو لطرد الروائح وتبديل الهواء.
15- الآبار :
خلال أعمال التنقيب ورفع الأنقاض وإزالة التجاوزات عن منطقة المساجد وخاصة عند
متابعة مستوى الأرضيات لبيت الصلاة، الصحن والميضأة.
فقد ظهر عن أرضية الميضأة للمساجد الثلاثة مواقع للآبار، وبعد تنقيبها وضبط حدود
جوانب تلك الآبار ثم تنظيف بطونها، وكانت النتيجة كالآتي :
مسجد المريخي – داخل الميضأة بئران
مسجد الدوسري – داخل الميضأة بئر
مسجد المهندي – داخل الميضأة بئر
شملت أعمال الترميم والصيانة تنظيف بطون تلك الآبار، ثم ترميم المناطق المتآكلة –
الطوى – حيث كانت مطوية بالحجر والجص – صاروج – كما يلاحظ مواقع الأقدام – سلم –
خلال اعمال التنظيف.
وبعد عملية ضبط الطوى الداخلية لجميع الآبار داخل الميضأة للمساجد استمر الترميم
لمنطقة العنق وشفة البئر بشكل دائري حسب مساحة عرض البئر وبجدار سمك (40) سم.
وتعتبر الآبار من العناصر المهمة في مواقعها في الميِضأة في تأدية خدمات للمصلين
لاستخدام المياه في الوضوء، وقد تبين ان مياه تلك الآبار صالحة للاستعمال والشرب،
حيث تتضح فيها قلة الملوحة، وبذلك وجودها داخل الميضأة لكل مسجد هو للوضوء، كما
يلاحظ وجود الانحدار في ارضية الميضأة إلى الخارج المياه للخارج. (صورة رقم 44)
وقامت الهيئة المشرفة لأعمال الترميم بضبط معالم الميضأة كعنصر مهم في عمارة
المساجد وبناء جدرانها وتركيب الشبابيك والأبواب، وكذلك تسييع الارضية وتركيب
الأنابيب لدورة المياه الحديثة، والتي تنسجم مع روح العصر والاستعمال الحضري لمياه
الشرب تسهيلا للاستعمال.
وتم حفر خزان للمياه الثقيلة خارج منطقة الميضأة مما يساعد على جمع المياه أو
تسربها خلال عملية الامتصاص مع التربة الرملية، وهذا مما يساعد على الاستخدامات
الحديثة والتي ترتبط مع وجود شبكة المياه الجديدة والمتطورة وكثرة استعمال المياه.
وسوف نوضح أكثر مواقع الآبار الاخرى والافلاج في الجزيرة، والتي كانت تزود السفن
بالماء الصالح للشرب.
16- السقوف والسطوح :
يعتبر السقف من العناصر المهمة في فن العمارة، وذلك لأهميته في المحافظة على وحدات
المباني وحجبها من مياه الأمطار والبرد شتاء، والوقاية من اشعة الشمس والتيارات
الهوائية صيفا.
كانت الخطوة الاولى في مراحل عملية الترميم والصيانة للمباني التراثية في جزيرة
دلما هو توثيق وضبط تفاصيل السقوف ومراحل تركيب بنائها. (صورة رقم 45)
وغالبية سقوف المباني التراثية في جزيرة دلما قد تساقط بتأثير عوامل الطبيعة أو
أعمال التجاوز، والشاخص من تلك السقوف كان بحالة تصدع وتآكل أخشابه وتساقط مواده،
وكان مسجد المهندي الذي تقام فيه الصلاة أجزاء كبيرة من سقف الظلة قد رفع واستبدل
بصفائح الالمنيوم وأخشاب مربعة، وسقف بيت الصلاة متصدع من الأعلى، ومتآكل من
الجوانب، ومهدد بالانهيار، ويظهر عليه من الداخل وجود تسرب لمياه الأمطار خلال مواد
السطح لكثرة التشقق.
ثم قامت الهيئة المشرفة كخطوة ثانية في أعمالها برفع السقوف ومواد السطوح استعداداً
لأعمال الصيانة، وكانت الخطوة في خطة العمل هو ضبط أسس الوحدات البنائية وجدرانها
وتقويتها حسب اساليب الترميم ثم الترميم والصيانة للسقوف وعمل السطوح. (صورة رقم
46)
تعتبر اعمال ضبط السقوف والسطوح للمباني التراثية في جزيرة دلما ضمن خطة العمل تقع
وسط أعمال الهيئة، حيث لا يمكن المباشرة بالسقوف والسطوح دون الأسس والجدران.
ونحتاج لأعمال السقوف والسطوح مواد أولية كانت مستخدمة في تلك المباني، وكان
المفروض تهيئتها قبل الترميم تحسبا لحاجتنا إليها، وأهم تلك المواد الأولية التي
تدخل في ترميم وصيانة السقوف والسطوح هي :
1- عود الجندل (خشب بهيئة قضبان بقطر بين (10-15) سم وطول (4-5) م مستورد من
إفريقيا).
2- قصب البانبو : شرائح تستخدم فوق عود الجندل بعرض بين (5-8) سم ومقاسات الطول
مختلفة. (صورة رقم 47)
3- حصير من القصب (البارية) فوق البانبو كطبقة (استيراد من المناطق المجاورة).
4- حصير خوص (من خوص النخيل) محلياً لتوفر النخيل.
5- طبقة أولى من الجص تفرش وتسيع بها السقوف. (صورة رقم 48)
6- طبقة من الحجر الصغير (البحري المرجاني) مع شربت من الجص.
7- طبقة أخيرة من الجص للسطوح.
8- ضبط الانحدار بهدف تسريب مياه الأمطار، وتركيب المرازيب.
17- الأرضيات :
تكون الارضيات لجميع المباني التراثية في جزيرة دلما قد تأثرت بالتجاوزات والإضافات
كعمل قواطع جدران أو تبديل أرضية وإضافة مواد جديدة، وقد تحدث تجاوزات على الأرضيات
نتيجة لعوامل طبيعية كتراكم الأتربة والرمال التي تنقلها الرياح أو سيول الأمطار،
وقد تتغير معالم مستوى الأرضيات في المباني خلال سقوط وهدم السطوح وبعض الجدران
كلياً أو جزئياً منها.
كانت العملية الاولى لأعمالنا في خطة الترميم والصيانة للمباني التراثية في جزيرة
دلما شملت التنظيف، ورفع التجاوز لمعرفة حقيقة تخطيط المباني، كذلك تبعها أعمال
تنقيب لطبقة من المستوى لأرضية المباني لتوضيح مستوياتها كالغرف والإيوان بالنسبة
لمستوى الفناء أو الساحة الخارجية المحيطة بالبيت (مركز اللؤلؤ) أو مستويات ارضية
المساجد كبيت الصلاة والصحن ومستوى الميضأة.
واستمرار التنظيف والتنقيب كشف لنا بعض الحقائق والدلائل يمكننا الاهتداء بها
والسير عليها لتوضيح الصورة الصحيحة لمستويات تلك المباني، وتقاسيم وحداتها.
أظهرت التنقيبات في تحديد مستويات أرضية غرف وإيوان بيت المريخي عند ظهور عتب
المدخل والابواب للغرف، فقد أصبح واضحاً بأن أمام المدخل درجة، وكذلك أمام مداخل
الغرف درجة بارتفاع (18-20) سم. كما تبين موقع السلم ودرجاته وتفاصيلها. كذلك أوضحت
لنا بعض بقايا الطلاء القديم – نهاية الطلاء مما يعزز ويزيد من احتمالات مستوى
الأرضيات. وكل ما جمعناه بهذا الخصوص ساعدنا في إنجاز معرفة تلك المستويات لأرضية
بيت المريخي.
ونتائج أعمال التنظيف والتنقيب ورفع التجاوزات عن المساجد ساعدت النتائج عن كشف
حقيقة مستويات الارضيات، خاصة عن التنقيب والكشف عن الميضأة التي كانت مجالاً
للتجاوز أو طمس المعالم كما في مسجد المريخي، حيث كانت مزالة وغير واضحة، أو
معروفة.
وبعد جمع المعلومات عن نتائج تلك الأعمال كعتب الأبواب والارتفاع ومواقع الشبابيك
وقواعد الأعمدة والدعائم زال الغموض وكشفت لنا الحالة والوضع الحقيقي للمساجد.
ضبط مستويات أرضية المساجد يتطلب إجراء مقارنة، والرجوع للمعلومات والدراسات عن
تخطيط المسجد وتفاصيل اقسامه، وعلاقة الوحدات مع بعضها.
يكون مستوى بيت الصلاة – دون شك – اعلى مهما اختلفت درجات الارتفاع، ويكون التدرج
من بيت الصلاة إلى الظلة والى الصحن ثم الميضأة التي تكون عادة أقل مستوى لأرضيات
المساجد.
وأظهر التنقيب وكشف عن علاقة المستويات لأرضيات المباني التراثية مع مستوى الأرضية
الخارجية – غير الطبيعية – أي الأرضيات المتجاوزة كالشوارع وملحقاتها والدفن لأكتاف
عليها الشوارع.
تنفيذ إعادة المستويات لجميع المباني التراثية يتطلب منا إجراءات كالسابق، وفعلا
كان العمل في أرضيات جميع المباني التراثية في جزيرة دلما يشمل ضبط المستويات وعمل
الدرجات وارتفاعها، كذلك الساحة والفناء للبيت ومستوى بيت الصلاة والظلة والصحن
والميضأة في المساجد.
الترميم والصيانة شمل عمل الارضيات بالأسلوب السابق، والذي يتطلب بعد ضبط الأرضية
إجراء فرش طبقة من الحجر بعد دكها وحدلها – يدويا – يبدأ بعدها سكب شربت الجص
لتثبيت الحجر، ثم بعدها نعمل تسييع بالجص لطبقة سميكة بين (5-7) سم بعد الأخذ
بالاعتبار المستويات وضبط الانحدار، خاصة في الميضأة التي تضم آباراً للمياه
وتستخدم للوضوء وكذلك فناء وصحن وساحة المباني، فإن الانحدار يسهل عملية سير مياه
الأمطار وتصريفها، خاصة فقد تم عمل خزانات صغيرة للتصريف بعد ضبط الأرضيات المحيطة
بالمساجد كالمهندي والدوسري.
وحسب التوجيهات ولتسهيل استخدام المباني فقد تم تبليط ورصف الساحات المحيطة
بالمساجد وبيت المريخي بواسطة الطابوق (الانترلوك) وقد تم العمل فيه حسب الأساليب
المتبعة (كالحدل وفرش الرمل).
18- الطلاء :
خلال عملية التنظيف لجميع المباني التراثية في جزيرة دلما فقد تم توثيق جدرانها حيث
يلاحظ وجود طبقة من الطلاء الجصي قد غلفت به الجدران من الخارج والداخل.
حدث تجاوز في تغليف واجهات الجدران بطبقة أو أكثر من مواد غريبة عن الأصل التراثي
(كمادة الإسمنت أو الدهان)، لكننا تمكنا من ضبط الحالة القديمة لواجهات الجدران.
بعد الكشف للجدران وتنظيفها وكشط المواد المتجاوزة عليها نبدأ بالترميم حسب
الأساليب والطرق والمعالجات التي يحتاجها الجدار بداً بالأسس ثم الربط (خياط)
للتشقق، ويتبعها الحقن لملء فراغات باطن الجدار. وقد نحتاج إلى بناء أجزاء مهدومة
أو بناء أسس لجدران ظهرت خلال التنقيب كالمدابس أو الميضأة في مسجد المريخي.
الطلاء أو التغليف أو تبطين واجهات الجدران لجميع المباني التراثية في الجزيرة من
الداخل والخارج، وتستخدم للطلاء المادة الاولية السابقة وهي الجص (الخشن).
نستخدم الطلاء لواجهة الجدران بعد ضبط استوائها حيث يلاحظ ان بعضها أصابها الميلان
أو تآكل لأجزاء من واجهة الجدار، وبهذا يستوجب عمل الطلاء تنفيذ أسلوب الاستواء
للواجهات بالطريقة المعروفة بالمسامير (تحشية واجهات الجدار بطبقة من الحجر الصغير
لضبط الاستواء الأفقي والعمودي). (صورة رقم 49)
وبعد ملء فراغات أحجار الجدار وضبط الاستواء بواسطة المسامير (الحجر والجص) نباشر
أعمال الطلاء بالجص بطبقة تتراوح بين (2-4) سم حسب حالة الجدار، وعند التغليف بمادة
الجص يتطلب إجراء استواء أولي وليس المطلوب (الصقل) بل حسب الشكل والأسلوب السابق
(خشن).
استعمال الطلاء لواجهات الجدران من الداخل والخارج يتطلب تنفيذ هذه العملية دراسة
حالة وشكل الواجهات وما تضم من عناصر معمارية، وذلك بهدف المحافظة عليها وضبط
شكلها، خاصة فتحات الأبواب، الشبابيك، الحنايا والعقود. (صورة رقم 50)
كذلك يتم عمل التدرج المطلوب حسب الأساليب السابقة عند إطارات الأبواب (الفتحات
بالجدار) والشبابيك كذلك للدعائم المدرجة وبهذا تشترك عملية الطلاء لواجهات الجدار
مع أعمال الزخرفة لإظهار جمالية الجدران. ولهذا فإن الطلاء يساعد في استخدام
الزخرفة بعد أعمال الطلاء حيث تترك المسافات الخاصة لأعمال زخرفية بالمادة نفسها.
والطلاء الجصي يفيد الجدران في المباني التراثية التي تمت صيانتها حيث يزيد في
قوتها ومقاومتها للعوامل الطبيعية أو الظروف المناخية بواسطة تماسك أحجار الجدران،
وغلق الفتحات الصغيرة (الحلول) بين الأحجار، وإضافة طبقة سميكة خاصة عند الاستواء،
وتطبيق أسلوب (المسامير) من الحجر الصغير والجص. (صورة رقم 51)
كما أن عملية الطلاء لواجهات الجدران من الداخل والخارج تزيد جمالا وفنا لإظهار شكل
المباني، خاصة عند ضبط الطلاء للحنايا، العقود، الاعمدة، الدعائم والواجهة المغلفة
بالجص.
19- الحاجز :
يعتبر الحاجز أو الستارة من عناصر المباني التراثية، لكن الانهيار والهدم وتأثير
عوامل الطبيعة والتجاوز قد غير من صفة تلك المباني في جزيرة دلما.
التنظيف، ورفع التجاوزات، وإظهار مخططات المباني بعد الكشط والتنقيب، وإبراز موادها
الأولية بدأت تتضح لنا عناصرها المعمارية والفنية، فقد استخدمت الحواجز والستارة
فوق السطوح للحماية وتأمين استخدام المباني، وخاصة البيت التراثي المؤلف من طابقين.
وبعد دراسة حالة المباني وبقايا أجزاء الحواجز أو الستارة الباقية ظهر بأن الستارة
المتواجدة في المباني التراثية كالآتي :
أ. ستارة من حجر: وتوجد تلك الحالة من بناء ستارة من الحجر والجص في الأقسام
الخارجية للبيت، وشملت قسمه الشمالي والجنوبي والجانب الغربي. ويعتمد بناؤها ستارة
بسمك (10) سم وعرض يتراوح بيت (60-80) سم محصورة تلك الستارة المبنية من الحجر بين
دعامتين مربعة (40×40) سم، وغالباً الارتفاع (80) سم. وتكون مقاسات الستارة المبنية
فوق جدران المباني بشكل عمودي وامتدادها أفقيا حتى النهاية للسطح المطلوب مقسمة إلى
أجزاء ستارة محصورة بالدعائم والبناء يكون (30) سم ارتفاع جدار أفقياً فوق السطح،
بعدها يبدأ تقسيمات الدعائم ولارتفاع (50) سم، أي يكون ارتفاع الستارة من السطح
(80) سم.
ويتخلل جدار الحاجز مواقع المرازيب وحسب انحدار السطح لتصريف مياه الامطار، ولهذا
يمكن اعتبار الارتفاع من الداخل غير ثابت بالنسبة لموقع الستارة من الانحدار، لكن
المستوى الافقي واحد ويظهر الارتفاع الستارة خطا أفقيا واحدا من الخارج. (صورة رقم
52)
تبنى الستارة بالمواد الأولية المستخدمة كالحجر والجص، ويتم تغليفها بالجص انسجاما
مع واجهات الجدران من الداخل والخارج، كما يزداد الاهتمام بدعائم الأركان لتلك
الستارة.
استخدم هذا النوع من الستارة فوق سطح المدابس، وكذلك سطح الميضأة للمساجد الثلاثة.
وتم بناء ستارة بسمك (10) سم لحاجز السلم في بيت المريخي ومطلي بالجص.
ب. نوع آخر من الحواجز الذي استخدم في بيت المريخي والذي يتمثل بقضبان حديدية
محصورة أفقياً بإطار خشبي، كذلك يحصرها من الجانبين ذلك الإطار الخشبي.
ويتم تثبيتها فوق السطح محصورة بين دعامتين، ويظهر هذا الشكل في الجانب الشرقي
والجزء الجنوبي لبيت المريخي ومقاساتها ووصفها كالآتي :
ويدور حول سطح المساجد (بيت الصلاة والظلة) حاجز بارتفاع (10) سم مصد او مرد لمياه
الأمطار وضبط حافة السطح واستمرار لارتفاع جدران المساجد، ويختلف هذا الحاجز
بالارتفاع حسب انحدار السطح، وتتخلله المرازيب لتصريف مياه الأمطار.