لأفلاج
إن الأهمية البالغة التي توليها دولة الإمارات العربية المتحدة للبحث عن مصادر
المياه بكل أشكالها لا تدعنا نترك مجالا يبحث في هذا الأمر إلا وطرقنا بابه , حتى
نتمكن من إلقاء أكبر قدر من الضوء على كل مصدر من هذه المصادر , ولما كانت الافلاج
تلقى في مدينة العين بشكل خاص اهتماما مركزا وعناية فائقة ليس لكونها فقط مصدرا من
مصادر المياه التي يجب أن يعمل لها حساب ولكن لكونها رمزا تراثيا يربط الحاضر
بالماضي والقريب بالبعيد ويلقى ظلالا من الضوء على تطور المجتمع فوق هذه الواحة
الهامة من واحات دولة الإمارات العربية المتحدة وقدرة الإنسان على إخضاع البيئة
لتحقيق طموحاته في توفير المياه , فقد وجدنا لذلك كله أهمية للتعريف بصناعة الافلاج
في الماضي وارتباطها بالحضارات المختلفة ومدى مساهمتها في التطور الزراعي .
برع الأقدمون من أهل الإمارات وتفننوا رغم إمكاناتهم البسيطة في إيجاد سبيل للحصول
على الماء لري مزروعاتهم فابتكروا الافلاج التي برهنت على وجود حس هندسي لديهم منذ
قديم الزمان .
فقد تم في عام 1984 اكتشاف أحد مواقع الآثار الهامة بجوار حديقة “هيلى” والعثور على
قناة ري رئيسية لفلج قديم يعود تاريخه إلى النصف الأول من الألف الأول قبل الميلاد
مما يؤكد قدم أنظمة الافلاج بدولة الإمارات العربية المتحدة وهى لاتزال بحالة جيدة
كما كانت عليه عند بنائها , والفضل في ذلك يعود إلى الصيانة المستمرة التي يتم
إجراؤها لها وتنظيفها دوما .
وتعرف الافلاج أو خنادق أو أنفاق الترشيح في صورها المتعددة في أماكن كثيرة من
العالم أهمها : كاليفورنيا , إيران , العراق , أفغانستان , والجزائر وهى توفر كميات
من المياه تكفى لأعمال الري وللأغراض البلدية .
ففي العراق وإيران على سبيل المثال حيث تعرف هذه الافلاج باسم “ كارز “ تم استخدام
مياهها عبر عدة قرون كما تعرف في الجزائر باسم الفيجاجر .
والافلاج على اختلاف أنواعها ظاهرة شائعة في جميع الإمارات عند حضيض الجبال وأطراف
الكثبان الرملية وفى الواحات .
كما تتباين الافلاج بكميتها وعذوبتها فمنها ما هو كبريتي يضرب طعمه للمرارة كعين خت
برأس الخيمة ومضب بالفجيرة والغيل في جنوب شرقي كلباء , وعادة ما تكون مياه هذه
العيون حارة يؤمها الأهالي للاستشفاء من بعض الأمراض الجلدية والروماتيزم والعظام .
والفلج عبارة عن مجرى ماء طبيعي , أو مجمع مائي تحت الأرض على عمق يقارب 24 مترا
يسمى “ أم الفلج “ , ويتدرج الماء من هذا المجرى باتجاه سطح الأرض بشكل مائل , يقوم
الإنسان بعمل عدة فتحات على مجراه , تبعد الواحدة منها عن الأخرى بمقدار 60 قدما
لإتاحة الفرصة لعمال الصيانة لتنظيف الفلج والكشف عن الماء .
وعند ظهور الفلج على سطح الأرض يتفرع ضمن بعض السواقي التي تسمى عوامد , وهذه
العوامد تتفرع بدورها إلى عوامد ثانوية مهمتها تسهيل وصول الماء إلى النخل .
ويصل طول الفلج على سطح الأرض إلى أكثر من 10 كيلو مترات وتزيد كمية المياه
بالافلاج خلال فصل الأمطار شتاء ويمكن أن تخف في فصل الصيف.
عراف الماء
وقد تطلب شق الافلاج جهودا بدنية كبيرة وشجاعة ومهارة فائقتين من أناس لم يتوافر
لديهم سوى أدوات زمانهم البدائية كي يعملوا فيها . ولكن واحدة من أصعب المشاكل التي
كان عليهم مواجهتها والتغلب عليها كانت تتمثل في كيفية الاهتداء والعثور على مصدر
المياه الجوفية.
وقد استخدموا لذلك وسائل غريبة منها “عراف الماء” من أجل تحديد المكان الذي ينساب
إليه الماء , وبعدها كان عليهم أن يقوموا بحفر بئر لتأكيد أو رفض تنبؤاته . وفى حال
صحة توقعاته , كان العمل يجرى في شق الفلج باتجاه عكسي بدءا من المكان الذي تتوافر
فيه التربة الخصبة . كما تتيح سلسلة الفتحات العمودية المشكلة هناك إمكانية استخلاص
أتربة من كل مقطع من النفق وتأمين إمداد الرجال الذين يعملون داخل النفق بالهواء
النقي.
وكان يجرى ربط وتوصيل الفلج بالنبع عن طريق حجرة تسمح للماء بالانسياب بهدوء عبر
النفق المنحدر تحت الأرض ولا يعود للظهور على السطح إلا عند الموقع المقترح لمزارع
النخيل , والدليل على المهارة الكبيرة التي كانت متوافرة لدى البنائين القدامى
للأفلاج لا يزال موجودا وظاهرا للعيان , وفى الإمكان تتبع ممرات أنفاقهم تحت الأرض
عن طريق فتحات التوصيل وأكوام الرمل المؤدية لحدائق النخيل في العين , وكثير منها
محفور على عمق 15 قدما تحت سطح الأرض من أجل ضمان تدفق جيد للماء من النبع على بعد
أكثر من ميل
صيانة الافلاج
ومن ناحية فنية , فإن أمهر الرجال في أي مجتمع قائم على نظام الافلاج هم الذين
يعملون تحت الأرض على إصلاح أو مد وتوسيع الافلاج لضمان التدفق الحيوي للمياه إلى
القرية بدون انقطاع .
وكانت أعمال التطبيق والتكسية بالحجارة تنهار وتتطلب الترميم وإعادة الإصلاح في
داخل الأنفاق , وكانت فرق العمل تقوم بتأدية مهامها تحت ظروف صعبة وبالغة الخطورة ,
وقد استخدموا أساليب فنية معقدة في أعمال التسوية والمساحة من أجل الحصول على كل من
الاتجاه الصحيح ومستوى الانحدار الدقيق بالممرات , وكان يطلب عند تشكيل الانحدار أن
تكون درجة انحداره بالقدر الذي يسمح بتدفق ملائم للمياه بحيث لا يكون الانحدار
بدرجة كبيرة حتى لا يندفع الماء بغزارة لاسفل الفلج ويؤدى إلى تآكل القناة وإغراق
المحاصيل بالطمي.
وعندما كان من الضروري مرور القناة عبر الصخر الصلب , فإن العمال كانوا يقومون
بقطعه بالأيدي باستخدام المطرقة والأزميل 0 وفى الأماكن الأخرى التي تكون الأرض
فيها غير متماسكة مع بعضها البعض , فإن الحجرات كان من الضروري قنطرتها وعقدها ثم
تبطينها وتكسيتها بالحجارة من الداخل كوسيلة تدعيم وإسناد لها لمواجهة أخطار الأرض
الرخوة المحيطة بها 0 وقد كان ذلك العمل الشاق محفوفا بالمخاطر أيضا مثل احتمال نهش
الأفاعي ولدغ العقارب التي تعيش في شقوق جدران الفلج .
الأفلاج والنظام الاجتماعي
تبنت المجتمعات التي نشأت حول الأفلاج نظاما اجتماعيا يرتبط ارتباطا وثيقا بالفلج
نفسه . وكانت أكثر المباني مهابة في تلك التجمعات السكانية هي على الدوام ذلك الحصن
المقام لحماية المصدر القيم للمياه . وكان يجرى إنشاء الحصن بالقرب من النقطة التي
تبرز عندها قناة الفلج, على السطح حتى يمكن الإبقاء هناك على مراقبة لكل من القرية
التي أنشئت حول المكان الذي برزت فيه القناة وجداول المياه في شبكة الافلاج الممتدة
باتجاه سلاسل الجبال .
وكانت النقطة التي تبرز فيها القناة على السطح تشكل المأخذ الرئيسي لمياه الشرب,
وكان من شأن ذلك ضمان توفير أنقى وأعذب المياه للناس.
وبعد بئر مياه الشرب مباشرة , كان يقام مبنى المسجد , حيث يلحق به مكان من أجل
الوضوء فيه , ويلي ذلك في مكان منعزل منطقة مخصصة لاغتسال الحريم.
وبعد ذلك وباتجاه مجرى المياه , كانت تقام بركة لغسل الأموات قبل دفنهم . كما توجد
أماكن لشرب الحيوانات . وفى المرحلة الأخيرة يتم جر المياه عبر قنوات عديدة إلى حيث
مزارع النخيل , وفى المزارع , كانت توجد سلسلة معقدة من القنوات السطحية والسدود
المشكلة من جذوع أشجار النخيل من أجل جر المياه من حوض لآخر حتى تغمر كل مزرعة
بالماء , على ارتفاع يصل إلى الكواحل , بموجب نظام زمني للري متعارف عليه ويتم
أتباعه بكل أمانة, حيث أن لكل مزارع الحق في جريان الماء لمزرعته لفترة معينة . وفى
حالة الأفلاج الكبيرة قوية التدفق كتلك الموجودة في مدينة العين كانت المدة المقررة
لري حوض زراعي متوسط الحجم أقل من ساعة في العادة , وكان يدخل في تحديد طول المدة
المخصصة للري عدة عوامل
وكان نظام الأفلاج معقدا ويمس حياة كل الناس في المجتمع . وكان يعهد بإدارته
وتشغيله إلى مجموعة من الأخصائيين بالقرية الذين كانوا يستخدمون طاقة عاملة مؤلفة
من عشرات الرجال الذين يعملون بالمناوبة ليلا ونهارا من أجل تنظيم السدود للمياه .
وكانت الموارد المالية للأفلاج ذات أهمية عظيمة كما كانت الحاجة تتطلب وجود ميزانية
كبيرة لتغطية نفقات التشغيل والصيانه والتمديدات اللازمه للشبكة . وكان يجرى تعيين
الخزنة والمزايدين الذين كانوا يقومون إما ببيع المياه أو تسويق التمور المرصودة
لصندوق الفلج . أما المخولون بسلطة التحكيم في فض المنازعات الناشئة عن تعقيدات
دورات مياه الفلج فكان يتم اختيارهم من بين أرفع الرجال مكانة وأكثرهم احتراما في
المجتمع.
أفلاج العين
يوجد بمدينة العين قرابة 300 فلج , ولكن معظمها قد جف والأفلاج المتبقية غير معروفة
الأعمار تماما .
وأهم الأفلاج الموجودة في مدينة العين حاليا هي :
فلج العين , فلج الهيلى , فلج القطارة, فلج الداوودى , فلج الجاهلى , فلج الجيمي,
فلج المعترض , فلج المويجعى , فلج مزيد .
ويسمى فلج العين بفلج الصاروج , لأنه ينبع من منطقة مراغ شرقي العين , وهو من
الافلاج الكبيرة ويسير تحت الأرض ضمن قنوات كبيرة عليها عدد من الفتحات لتسهيل
عملية تنظيف ومراقبة المياه , ثم تتفرع ضمن عوامد أسمنتية بعرض قدمين وارتفاع قدم
لتقوم بسقاية النخيل والمزارع بمنطقة العين , وطول هذا الفلج 9 كيلومترات , ومنذ 30
سنه قام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بزيادة طوله إلى 10 كيلومترات بعد
أن كان طوله خمسة كيلو مترات فقط .
أما فلج الهيلى فهو أحد الأفلاج الكبيرة أيضا , وينبع من منطقة العوهة بشمال مدينة
العين , ويعتبر من أعمق الأفلاج , فعمقه يقارب الثلاثين مترا , وتلحق به خمس فتحات
غنية بالماء بالإضافة للفتحات العديدة المنتشرة على طول مسار هذا الفلج , والتي
تتراوح المسافة بين الواحدة والأخرى فيها قرابة 60 قدما , تسير فيها المياه تحت
الأرض مسافات كبيرة بطريقة الميل إلى أن تصل حتى سطح الأرض حيث توزع في عوامد
أسمنتية حديثة الصنع لتروى النخيل والمزارع , ويبلغ طول هذا الفلج 12 كيلومترا .
أما فلج القطارة فينبع من منطقة صعرا بجنوب البريمى ويصل للعين ضمن قنوات تحت الأرض
, وفى منطقة القطارة يظهر على سطح الأرض , حيث يسير ضمن عوامد وتصل مياهه إلى مزارع
النخيل بالمنطقة , ويبلغ طول هذا الفلج 8 كيلومترات .
وينبع فلج الداوودى من منطقة شبيحات شرقي العين , وهو يغذى منطقة الداوودى , ويبلغ
طوله 7 كيلو مترات وقد قل منسوب المياه به حاليا , وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ
زايد بن سلطان آل نهيان تم حفر 87 بئرا لتغذية هذا الفلج , تبلغ المسافه بين البئر
والأخرى 6 أمتار وعلى عمق 24 مترا لكل بئر , وقطر كل منها متر واحد وتتصل هذه
الآبار ببعضها البعض .
وينبع فلج الجيمى من منطقة القاعة شرقي العين ويسير في قنوات تحت الأرض يظهر بعدها
على سطح الأرض في منطقة الجيمى , وتجرى المياه بعدها ضمن عوامد ( قنوات ) تمر
بالمزارع لتغذيتها ويبلغ طول هذا الفلج 6 كيلومترات .
وهناك فلج المعترض الذي ينبع من بيت المحابيس القديم شرقي مدينة العين ويغذى منطقة
المعترض التي سميت باسمه ويبلغ طوله 6 كيلو مترات.
وفلج المويجعى بوسط المدينة وطوله 6 كيلومترات وهو عديم النفع حاليا بسبب جفاف
مياهه
وينبع فلج مزيد من منطقة غربي صفافة , وشرقي جبل حفيت ويعمل على سقاية منطقة مزيد ,
وطوله قرابة 12 كيلومترا وعمقه 24 مترا ويسير ضمن قنوات توجد بها فتحات وفى منطقة
ظهوره على سطح الأرض يسير ضمن عوامد تقوم بتوزيع مياهه على مزارع النخيل
ويبدأ فلج الجاهلي من شرق هيلتون العين مارا بالمربعة القديمة ويستمر حتى قلعة
الجاهلي التي أطلق عليها نفس الاسم تيمنا به وهى ما زالت قائمة حتى الآن.
فلج الذيد
ينقسم في جملته إلى 20 قسما رئيسيا وكل قسم من هذه الأقسام يعرف بالبادة أي أن
مجموع مياه فلج الذيد عشرون بادة , وهو ينتمي إلى ذلك النوع من الأفلاج ألا وهو
النوع الداوودى الذي يغذيه عدد من السواعد ( الأفرع ) أهمها ساعد المليحة الذي يأتي
من جهة الجنوب وساعد البردي ويلتقيان عند منطقة السدرات , كما أن هناك سواعد أخرى
تغذى الفلج وهى سواعد المثموم والحرملي.
فلج المعلا فلج فلي فلج مصفوت فلج حتا فلج المنامة فلج اذن .
فلج الاسيلي
هو فلج قديم من نوع الأفلاج الغيلية ينحدر من أحضان الجبال بالقرب من منطقة خت .
حفر الأفلاج
يقال , والله أعلم , أن سليمان بن داود عليه السلام جاء إلى المنطقة وأهلها بادية ,
فأقام فيها عشرة أيام وأمر الجن في كل يوم بحفر ألف نهر , فسار فيها وقد جرى منها
عشرة آلاف نهر , تلك هي القصة التي أوردها العوتبى في كتابه الأنساب تفسيرا لأصل
وجود الافلاج في عمان .
ويرى أحد الخبراء أن هناك أدلة تثبت وجود عدد من الأعمال المثيرة للإعجاب في
الجزيرة العربية تتعلق بالمياه , وتعود على الأقل إلى الألف الأولى قبل الميلاد
تقريبا . ويقارن بين أساليب التعدين التي كانت معروفة في تلك الفترة , وبناء
القنوات المائية الجوفية , فقد ثبت تقدم أساليب تعدين النحاس التي كان معمولا بها
في المنطقة منذ الألف الثالثة قبل الميلاد .
إن المعنى اللغوي لكلمة فلج يرتبط في اللغات السامية بمعنى التقسيم والمشاركة ,
وانه لا يعنى مجرى مائي ا إلا بصورة ثانوية فحسب “ فهو نظام توزيعي للمياه بين
أولئك الذين لهم مصلحة فيه “ , والواقع أن كلمة فلج تعنى المعنيين معا : التقسيم
والنهر الصغير , وكل شيء شققته نصفين فقد فلجته .
طرق الحفر
تقوم شهرة أبناء المنطقة الأساسية على حفر الافلاج ومدها وخصوصا إجراء ذلك كله في
الصخر الأصم .. الذي يتطلب المطرقة والإزميل , وكثير من الأهالي كانوا يكرهون بل
يرفضون أن يدخلوا الافلاج بسبب احتمال تعرضهم للأخطار , مثل عضة أفعى , أو سقوط سقف
عليهم إلى جانب أخطار موهومة , أو قائمة على الخرافات .
وتزداد مهارة أبناء المنطقة في أعيننا إذا أضفنا ضعف وسائل الإضاءة التي كانت
مستخدمة تحت الأرض , فقد كانوا يستخدمون مصابيح زيتية لها علب ذات فتائل .
وتبدو مهارة الذين كانوا يقومون بحفر هذه المجارى الجوفية في قدرتهم على توجيه
مساراتها بحيث يلتقي بعضها مع بعض لا سيما وأن ضبط مستوياتها يتم بالعين المجردة في
ذلك الوقت , مع التوفيق بين المسار المثالي للمجرى وبين مسار يأخذ بعين الاعتبار
خصائص الصخور التي يتم فيها حفر النفق .
ومن أهم مظاهر المهارة استعمال مطرقة وأزميلا في حدود مساحة ضيقة جدا , وأن يمد
بهذه الطريقة نفقا محددا بحيث يحتاج الإنسان أن يندس فيه زحفا على جنبه , لهذا فانه
يتم حفر فتحات التهوية السطحية على طول المجرى الجوفي للفلج طبقا لضرورات التهوية
ولإزالة المخلفات الناتجة عن الحفر , كما يتم بناء حواف مرتفعة حول هذه الفتحات
لتجنيبها أية أضرار من مياه السيول .
والى جانب اختيار المصدر المناسب للمياه وحفر الأنفاق الجوفية للفلج , فإن
المشكلتين الرئيسيتين اللتين تواجهان بناة الافلاج هما تأمين سرعة تدفق كافية
ومتواصلة للمياه على طول القناة . والتغلب على العقبات الناتجة من مرورها بالأودية
والعوائق الأخرى وتتطلب المهمة الأولى مهارة مسح استثنائية , بحيث يجب على البنائين
الموازنة بين درجة انحدار القناة ومعدل مستوى المياه المتدفقة , مع مراعاة
الاختلافات الموسمية لهذا المستوى , ولتجنب الاحتكاك والتآكل وفقدان المياه يجب أن
تكون جدران القناة مكسوة بعناية بأسمنت محلي مقاوم للمياه المتدفقة يعرف باسم “
الصاروج “ , أما بالنسبة للمهمة الثانية فإذا لم يكن الوادي عريضا جدا وتدفق مياه
الفلج غير شديد , فبإمكان بناة الافلاج استخدام جذوع أشجار النخيل المجوفة لنقل
المياه عبر الوادي , لأنه يمكن استبدالها بسهولة اذا جرفتها مياه سيول استثنائية ,
أما بالنسبة لفلج كبير سريع التدفق مع واد أكثر عرضا يجب عليه اجتيازه , فيتم بناء
مجرى دائم قوى قادر على الوقوف في وجه فيضانات متوسطة . ومثل تلك القنوات يتم
بناؤها عادة على أعمدة أو قناطر مقواة بدعامات تحميها في وجه تيار الفيضانات .
والأسلوب الآخر لشق الفلج عبر واد عريض وعميق ينحدر بشكل حاد للداخل هو بناء قناة
مغلقة ويكون قسمها الأسفل محفورا في قاع الوادي ومغطى ويكون المقياس الذي يحكم به
الناس على جودة القناة هو قدرتها على الاستمرار في التدفق في الأوقات التي يشح فيها
الماء .