أهداف ومرتكزات السياسة الخارجية
تتميز السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ حصولها على الاستقلال
بالثبات والالتزام بالمواقف والمبادئ التي حدد مرتكزاتها الوطنية والعربية والدولية
دستور البلاد، وأرسى معالمها ومنطلقاتها في التحرك على الساحتين العربية والدولية..
صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة.
كما ترتكز هذه السياسة على مجموعة من القواعد الثابتة التي تعمل على خدمة المصالح
الوطنية العليا، والالتزام بنصرة القضايا الإسلامية والعربية، والاهتمام بتطوير
العلاقات الإنسانية مع جميع دول العالم وشعوبه، بالإضافة إلى الوقوف بجانب الحق
والعدل في المحافل الدولية، مما أكسب دولة الإمارات مكانة مرموقة على الصعيدين
العربي والدولي.
وقد نص الدستور المؤقت في المادة الأولى على أن «الإمارات العربية المتحدة دولة
اتحادية مستقلة ذات سيادة، ويجوز لأي قطر عربي مستقل أن ينضم إلى الاتحاد متى وافق
المجلس الأعلى للاتحاد على ذلك بإجماع الآراء».
وحددت المادة السادسة انتماء الدولة وأن «الاتحاد جزء من الوطن العربي الكبير تربطه
به روابط الدين واللغة والتاريخ والمصير المشترك، وشعب الاتحاد شعب واحد، وهو جزء
من الأمة العربية». ونصت المادة السابعة على أن «الإسلام هو الدين الرسمي للاتحاد،
والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع فيه، ولغة الاتحاد هي اللغة العربية».
ونصت المادة الثانية عشرة من الدستور المؤقت على أن «تستهدف سياسة الاتحاد الخارجية
نصرة القضايا والمصالح العربية والإسلامية وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع
الدول والشعوب على أساس من مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والأخلاق المثلى الدولية».
ونلاحظ أن أهداف السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة واقعية وعملية
وتتفق مع إمكاناتها كدولة صغيرة، تتصرف بقدر ماتحتمل، كما تتفق مع انتمائها
الجغرافي والقومي والديني.
فالحفاظ على الاستقلال والسيادة وعلى الأمن والاستقرار، ودفع العدوان وتوفير الحياة
الأفضل للمواطنين، هي مهمات تأتي على رأس الأولويات بالنسبة لكل دول العالم، مهما
اختلف حجمها وتفاوتت إمكانياتها أما «نصرة القضايا والمصالح العربية والإسلامية
والتعاون المتكافئ بين الشعوب»، فهدف يتفق مع انتماءات الدولة الإمارات العربية
المتحدة الدعم الكثير في هذا الاتجاه، وخاصة الدعم المعنوي والمالي.
كما استطاعت دولة الإمارات بفضل حكمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس
الدولة ونظرته الثاقبة أن تقيم علاقات متوازنة مع جميع الدول الشقيقة والصديقة في
عالم يحكمه الصراع وتتجاذبه الخلافات وبذلك حفظ بلاده ـ بعناية الله ـ من أخطار
الصراعات والمنازعات الدولية ليقودها دائما إلى بر الأمان والإسلام والاستقرار،
ولذلك فان علاقات الإمارات مع العالم تشهد كل يوم توطيداً مستمراً بحيث أصبحت ترتبط
بعلاقات دبلوماسية كاملة مع أكثر من 104 دولة.
وفي اتجاه سعيها وحرصها على تطوير علاقاتها مع دول وشعوب العالم انضمت دولة
الإمارات إلى العديد من المنظمات الدولية والإقليمية والعربية، كما اتسعت علاقاتها
مع دول العالم من خلال ممارساتها والتزاماتها المختلفة فانضمت إلى العديد من
الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والصناعية الدولية كما شملت الاتفاقات الثنائية
جميع ميادين التعاون التجاري والصناعي والثقافي والصحي والقضائي والقانوني وفي قطاع
النقل والمواصلات وغيرها.