التضامن مع العراق
أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة تضامنها مع شعب العراق الشقيق ووقوفها إلى
جانبه في المحنة التي يعيشها بعد وقف الحرب، ودعمها لجهود أبنائه في إعادة بناء
دولتهم واسترداد سيطرتهم على وطنهم ومقدراته وشؤونه كافةً.
وسارعت دولة الإمارات، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس
الدولة، بإقامة جسور جوية وبرية وبحرية لمساندة الشعب العراقي الشقيق والتواصل معه.
وبلغت قيمة العمليات الإغاثية العاجلة التي نفّذتها هيئة الهلال الأحمر وحدها 100
مليون درهم، وشملت تسيير جسر جوي بلغ عدد طائراته 22 طائرة، بالإضافة إلى 48 ناقلة
عبر جسر بري، وسفينتين عبر جسر بحري، وكذلك إقامة المستشفيات ومحطات تحلية المياه
لتوفير المياه الصالحة للشرب. وقال صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إن شعب
العراق شعب عزيز وكريم، ومن حقه على أشقائه الوقوف إلى جانبه بكل إمكانياتهم.
ودعا سموه رجالات العراق وشخصياته الاجتماعية والسياسية ومرجعياته الدينية إلى رصّ
الصفوف ونبذ الخلافات والترفّع عن الأحقاد وتصفية الحسابات، والمسارعة إلى طيّ صفحة
الماضي بكل مآسيها وأحزانها، والتطلّع إلى مستقبل يسوده التسامح وتحكمه المروءة
والشهامة ومكارم الأخلاق.
وحذّر صاحب السمو رئيس الدولة من التأخر في إطلاق عملية إعادة بناء العراق، وقال إن
العراقيين هم المخوّلون وحدهم بإعادة بناء بلدهم، وأن المجتمع الدولي عبر منظماته
ومؤسساته هو المؤهل لضمان نجاح جهود العراقيين في عملية إعادة البناء، وهو نجاح
ضروري لاستتباب الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره. وحثّ دول
التحالف على التعجيل بترتيبات تسليم الشعب العراقي المسؤولية الكاملة عن وطنه
وشؤونه، ليتمكن من بناء العراق الجديد الذي يوفر الحرية والكرامة والعدالة لكل
أبنائه، ويعود فاعلاً معافىً للأسرتين العربية والدولية، وجدّد تأكيد موقف دولة
الإمارات الثابت وتمسّكها بوحدة العراق الإقليمية واستقلاله وسيادته على أراضيه،
وبحقّ العراقيين في تقرير مصيرهم بعيداً عن أية تدخلات خارجية أو وصاية أجنبية.
وأعلنت دولة الإمارات عن استعدادها للمساهمة بمبلغ 215 مليون دولار في مؤتمر الدول
المانحة لإعادة إعمار العراق الذي عقد في شهر اكتوبر 2003 في العاصمة الإسبانية
مدريد. وساندت دولة الإمارات الجهود المبذولة لتحقيق تطلعات الشعب العراقي في عودة
الاستقرار والأمن إلى ربوع العراق الشقيق، ورحبت بزيارة وفد مجلس الحكم الانتقالي
في العراق للبلاد في شهر أغسطس 2003، وأكدت حرصها على بذل كل جهد ممكن من أجل دعم
جهود مجلس الحكم الانتقالي وخططه الرامية إلى تشكيل حكومة عراقية، ووضع دستور
للعراق. كما رحبت بتشكيل الحكومة العراقية في 2 سبتمبر 2003 واعتبرت تشكيلها خطوة
إيجابية مهمة تتيح لأبناء الشعب العراقي إدارة شؤونهم والعمل على استعادة العراق
أمنه واستقراره.
واستقبل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة عدداً من الرؤساء
الدوريين ووفوداً من مجلس الحكم الانتقالي والشخصيات العراقية. وأكد سموه ثقته
الكاملة في أن المستقبل سيكون لصالح الشعب العراقي بعون الله وتوفيقه وبجهود أبنائه
ووحدة موقفهم ودعم إخوانهم في الأمة العربية لهم. ودعا العراقيين إلى نسيان الماضي
والعمل بيد واحدة وبوفاق وطني وبصبر وحكمة من أجل مستقبل أفضل لتجاوز هذه المرحلة
الصعبة التي تمرّ بهم. وأكد مجدداً وقوف دولة الإمارات إلى جانب الشعب العراقي
الشقيق بكل إمكانياتها، لما فيه خيره وعزته واستقراره، وأن العرب سيكونون سنداً
لأشقائهم في العراق، ولن يتخلوا عنهم، وأن الشعب العراقي سيكون عوناً لأشقائه كذلك.
وقال صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، في تصريح (لوكالة أنباء
الإمارات) في 9 ديسمبر 2003، عقب اعتقال الرئيس العراقي السابق صدام حسين، إن الشعب
العراقي قد تخلّص من عبء ثقيل لينطلق إلى حقبة جديدة لا مكان فيها للاستبداد والظلم
والرعب والممارسات التي دمرت العراق على مدى العقود الماضية، وألحقت أضراراً فادحة
بالأمتين العربية والإسلامية. وأعرب سموه عن أمله في أن تسهم التطورات الأخيرة في
عودة الاستقرار والسلام إلى العراق، وأن تكون منطلقاً لأبناء الشعب العراقي الشقيق
لرصّ الصفوف وتمتين الوفاق الوطني وتغليب كل ما من شأنه تعزيز وحدة العراق أرضاً
وشعباً، والعمل متكاتفين ويداً بيد من أجل مستقبل مشرق للعراق.
وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى
للقوات المسلحة، خلال استقباله للسيد جيمس بيكر مبعوث الرئيس الأمريكي في شهر يناير
2004 أن دولة الإمارات ملتزمة بالوقوف إلى جانب الشعب العراقي الشقيق وبذل كل ما
تستطيع في سبيل إعادة إعمار العراق وان دولة الإمارات سوف تلغي معظم ديونها
المستحقة على العراق، ولهذا الغرض فإن دولة الإمارات على استعداد لبدء مفاوضات
عاجلة حول ذلك، على أن تكون نتائج هذه المفاوضات مقبولة من قبل حكومة عراقية جديدة.