مبادرة زايد لتجنيب العراق الحرب
تعاملت دولة الإمارات بشفافية مع الأزمة التي نشبت بين العراق والأمم المتحدة حول
التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل.. وأكدت باستمرار رفضها لاستخدام القوة ولأي عمل
عسكري ضد العراق. وتوجّه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة
بالنُصح إلى القيادة العراقية بتلافي الأسباب التي قد تؤدي إلى تصعيد المواقف بما
يُعرّض العراق إلى ضربة عسكرية لا تُحمد عقباها.
وعندما تأزم الموقف ولاحت نُذر الحرب، بادر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل
نهيان رئيس الدولة إلى تجنيب الشعب العراقي ويلات الحرب والدمار، وتوجّه بمبادرة
إلى مؤتمر القمة العربية الذي كان منعقداً في مدينة شرم الشيخ بمصر في الأول من
مارس 2003 دعا فيها القادة العرب إلى مطالبة الرئيس العراقي السابق بالتنحّي عن
الحكم لتجنيب العراق وشعبه ويلات الحرب.
وفيما يلي نصّ الرسالة التاريخية التي وجّهها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل
نهيان رئيس الدولة إلى مؤتمر القمة العربية في شرم الشيخ:
صاحب الجلالة الأخ الشيخ حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة حفظه الله، ملك مملكة
البحرين، رئيس القمة العربية..
أصحاب الجلالة والسمو والفخامة ملوك وأمراء ورؤساء الدول العربية الشقيقة..
تتسارع التطورات ومعها تعظم المخاطر التي تحدق بالأمة العربية والعالم، بسبب ما
وصلت إليه الأزمة في العراق والتي تستفحل كل يوم بل كل ساعة، مُنذرة بأسوأ النتائج
وأفدح الأخطار، ليس على العراق وشعبه الشقيق فحسب، بل علينا جميعاً وعلى العالم
بشكل عام.
ولعل انعقاد القمة العربية اليوم يوفّر فسحة من الأمل لقادة الأمة العربية لأن
يسهموا في بلورة مخرج من هذه الأزمة المعقدة والخطيرة، يحفظ للعراق وحدته الإقليمية
ويقي شعبه مزيداً من الدمار والخراب والخسائر، وينزع فتيل حرب ضروس ستؤدي دون ريب
إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة والعالم بأسره.
ومن منطلق التزامنا الثابت بوحدة العراق وبكل ما فيه الخير لشعبه الشقيق على المدى
البعيد، ولقناعتنا بأن يكون لقادة الأمة العربية دور رئيسي فيما يمكن أن يرقى إلى
اجتراح معجزة للتوصل إلى تسوية سلمية للخطر الداهم، وإدراكاً منا لكل الظروف
المحيطة بالأزمة وأبعادها المحلية والإقليمية والدولية، ولكل التعقيدات التي
تكتنفها وإلى امتداداتها المتشعبة، فقد ارتأينا أن نتوجه إليكم أخواني الأعزاء،
واضعين أمام ناظريكم بعض الأفكار والتصورات التي نرى أنها قد تساهم فيما نتمناه
جميعا، وما نحرص عليه كلنا من حماية للعراق وضمان لمستقبله ووحدة أراضيه واستقلاله
وسيادته، ومن تجنيب المنطقة من التداعيات التي قد تترتّب على ما نراه من استعدادات
وحشود وتجهيزات لعمل عسكري يصعب التكهّن بما سيسفر عنه من معطيات على الأرض.
إخواني أصحاب الجلالة والسمو والفخامة.. إنني أدعو لأن تعلن القمة العربية مبادرة
تتركز في النقاط الرئيسية التالية:
أولا: أن تقرر القيادة العراقية التخلّي عن السلطة وتغادر العراق، على أن تتمتع بكل
المزايا المناسبة وذلك في غضون أسبوعين من تاريخ القبول بالمبادرة العربية.
ثانيا: تقديم ضمانات قانونية مُلزمة محلياً ودوليا،ً للقيادة العراقية بعدم التعرض
لها أو ملاحقتها بأي صورة من الصور.
ثالثا: إصدار عفو عام وشامل عن كل العراقيين داخل العراق وخارجه.
رابعا: تتولى جامعة الدول العربية، بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة،
الإشراف على الوضع في العراق لفترة انتقالية يصار خلالها إلى اتخاذ ما يلزم من
إجراءات من أجل عودة الأمور إلى حالتها الطبيعية وفق ما يرتئيه الشعب العراقي
الشقيق.
أخواني أصحاب الجلالة والسمو والفخامة..
ومن واقع مسؤولياتنا أمام الله وأمام شعوبنا، فإن لنا وطيد الأمل أن تحظى هذه
الأفكار بعنايتكم واهتمامكم.. والله من وراء القصد..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
زايد بن سلطان آل نهيان
رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة
ولم تُطرح مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة على القادة العرب، كما رفضتها القيادة
العراقية واعتبرتها تدخلاً في شؤونها الداخلية.
وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة، في تصريحات صحفية
في الأول من مارس 2003 في شرم الشيخ.. \"إن العرب فقدوا، لسوء الحظ برفضهم حتى
مناقشة مبادرة الإمارات، آخر أمل لحلٍ عربي للأزمة العراقية\".
وأكد سموه \"إن جامعة الدول العربية، إذا أيدت مبادرة الإمارات، فلن يكون أمام
أمريكا أو الأمم المتحدة إلا القبول بها، ولكن الجامعة ليس لديها الجرأة لمناقشة
هذا الموضوع\".
وأوضح سموه \"إن القادة العرب لا يريدون مناقشة هذه المبادرة لأنهم ينظرون إليها على
أنها سابقة خطيرة، ولكن السابقة الخطيرة، مع الأسف، لا تنطبق إلا على النظام
العراقي، الذي جلب من الويلات في العقدين السابقين أو أكثر، على العالم العربي
والعالم وعلى العراق وعلى جيرانه، ما لم يحققها أي قائد عربي\".
وأضاف سموه قائلاً: إنني أتصور أنه توجد بعض الدول العربية التي تريد أن تبحث عن
مخرج لإقامة الحرب \"وللأسف، أقول وقلبي ملئ بالألم والحزن،
إن مبادرة الإمارات.. مبادرة الشيخ زايد سيتذكرها الناس وستتحدثون عنها بعد أن
يستباح العراق وبعد أن تدخل القوات الأمريكية للعراق وبعد أن نرى حاكماً أمريكياً
في العراق\".
وأوضح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أن هناك تخوفاً من مبادرة الإمارات، \"ولا
أتصور أن هناك رفضاً، فالكل مُجمع على أن صدام حسين لابدّ أن يغادر العراق، ولكن لا
يوجد قائد عربي، مع الأسف، لديه جرأة الشيخ زايد يستطيع أن يقول إن صدام حسين لابدّ
أن يغادر العراق\".
ورداً على سؤال عما إذا كانت مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة تتضمن ضمانات قال \"إن
المبادرة هي أفكار وليست مبادرة نهائية، لكن العرب، مع الأسف، لا يريدون أن يبحثوا
هذه المبادرة بشكل جدي، وأن يضعوا ضمانات واضحة وكاملة وجريئة لهذه المبادرة\".
وطرحت دولة الإمارات مبادرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة
في شهر مارس 2003 على المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعلى
مؤتمر القمة الإسلامي في الدوحة. وقال معالي راشد عبدالله وزير الخارجية في تصريحات
للصحفيين في الدوحة في 2 مارس 2003 إن المبادرة تستهدف حل الأزمة العراقية بالطرق
السلمية. وشدّد على القول بأن هذه المبادرة هي رؤية عربية صادقة مخلصة لحل هذه
الأزمة حلاً سلمياً. ونفى أن تكون مبادرة صاحب السمو الشيخ زايد تدخلاً في الشؤون
العراقية ووصفها بأنها مبادرة لتفادي كارثة. وقال إنه إذا تمّ العدوان وتحقق
ودُمِّر العراق وتضرّر، فهو الكارثة الحقيقية. وأوضح أن القمة العربية في شرم الشيخ
لم تناقش هذه المبادرة لأنها لم تفهم منطلقاتها التي قال إنها جاءت مبنية على حل
سلمي للمسألة العراقية وعدم تعريض العراق للحرب والدمار.