الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 42
عدد المقالات : 898
عدد زوار المقالات : 1682502
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
جديد المقالات
* الآبار ومواقع التنقيب وتل الفخار
* الإضافات
* المواد الأولية
* تحليل العناصر المعمارية والزخرفية
* تنفيذ خطة الترميم والصيانة
* خطة الترميم والصيانة
* تاريخ الجزيرة
* جزيرة دلما
* المقدمة
* الخلاصة
 
الصفحة الرئيسية » الصناعات والحِرف » بناء السفن - مقدمة
تاريخ الإضافة :: 02/12/2004   ||   عدد الزوار :: 2309

بناء السفن - مقدمة


البحر بامتداده الشاسع وحدوده المترامية، كان دائماً التحدي أبناء الخليج على ارتداد المجهول والكشف عن آفاق جديدة وعن طريق البحر التي إنسان الخليج بالحضارات يطلع عليها وينقل منها ما يناسب بيئته .
ومنذ أن عرف الإنسان ركوب البحر للاتصال وطلب الرزق، عرف أبناء هذه المنطقة كيف يصنعون بمهارة الوسيلة المناسبة لارتياده، مستخدمين الشراع والصواري للاستفادة من قوة دفع الريح .
ولدولة الإمارات العربية المتحدة بحكم موقعها الجغرافي تاريخ حافل، وتقاليد عظيمة وعريق في بناء السفن فقط ارتبط أهلها منذ قديم الزمان، وفي عصر ما قبل النفط بالبحر الذي كان مصدراً للغذاء والرزق ومنفذاً لاتصالهم بالعالم الخارجي .
واستطاع أبناء الإمارات شأنهم شأن أبناء منطقة الخليج تطوير صناعة السفن، وجعلها ذات أحجام كبيرة ليتمكنوا من الوصول بها شرقاً وغرباً إلى أماكن بعيدة كالصين والهند وشرق أفريقيا بغرض المتاجرة بالأخشاب والبهارات .
وقد اشتهر بصناعتها سابقاً كلاً من أحمد عبود وعبد الحسين وهو مشهور في صناعة البوم والجالبوت ومحمد بن اقليل وعلى بن خلفان وسيف محمد بلقيزي في برديرة، وتوجد في الشارقة حالياً ورشة لصناعة السفن ويوجد مصنع للقوارب في البطين في أبو ظبي وفي عجمان هناك راشد شطاف هو من المشهورين بهذه الصناعة إذ يمارس منذ مدة طويلة جداً وكذلك حميد بن جبر وأحمد وعبيد عيسى بوشهاب وهو صاحب ورشة متخصصة في صناعة السفن التجارية .
وفي أم القيوين كان هناك السيد سالم بن خميس بوهارون وسلطان بن ربيع وإبراهيم ربيع وهم أخوة. وفي رأس الخيمة محمد بن رشاد الشنة وعبد الرحمن بن عيسى ومحمد بوجاجي. أما الفجيرة فإنها كانت تعتمد سابقاً على التصنيع في الإمارات الأخرى. وحالياً يوجد مصنعان لصناعة القوارب الصغيرة أحدهما في منطقة دبا .
ويذكر الكاتب محمد بن راشد الجروان أن من أصحاب سفن السفر والنوخذة :
من الشارقة : محمد بن خلفان أرويمة وبن ساحوه وعبيد بن سعيد بن جروان ومحمد بن سعيد بن جروان .
من عجمان : عيسى بن ثاني وعبد الله بن ثاني .
من رأس الخيمة : عيسى بن مفتول وسلطان بن سيفان وسعيد بن علي الشامسي. وقد عرف هذا الرجل بسعة الخبرة وطول الباع في مجال السفر . وقد عرف خارطة السفر إلى الهند وشرق أفريقيا كما عرف المقاييس على »النالية« أي الخارطة بالديرة أي » البوصلة « والفرجال والمشط .
من أم القيوين : علي بن حمد بن معلا .
من دبي : عبد الله بخيت الدبوس ، بدر بن جمعة البسطي ، رحمة بن جمعة البسطي ، جمعة بن حبروش ، أحمد بن عبد الرحمن بن خلفان .
وبفضل صناع السفن الأوائل، الذين اكتسبوا مهارات وخبرات حرفية واسعة، عن طريق التفاعل مع الحضارات المجاورة والسعي لاكتشاف مواد خام جديدة اكتسبت السفن العربية في المحيط الهندي خاصية استخدام ألياف جوز الهند لربط أجزاء المركب المكونة من ألواح خشب الساج بعضها إلى بعض بدلاً من المسامير والشارع المثلث الممتد من المقدمة إلى المؤخرة بدلاً من الأشرعة المربعة العريضة التي كانت سائدة في ذلك الوقت، لكن مجيء البرتغاليين إلى المنطقة دفع بصناعة السفن في الخليج إلى تبني تجديدات عديدة . ورغم أن الشارع المثلث بقي دون تديل إلا أن طريقة تثبيت الألواح بعضها إلى بعض بالمسامير بدأت تحل محل الطريقة القديمة ومع ازدهار صناعة اللؤلؤ وأعمال البحر الأخرى ازدهرت صناعة السفن وأعمال الحدادة، وتأصلت صناعة عريقة أخذت تستفيد شيئاً فشيئاً من منجزات العصر الحديث .
وقد أولى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان اهتماماً كبيراً تمثل في المحافظة عليها من الاندثار، وإحياء هذه المهنة، بتشجيع العاملين فيها، ومنحهم المساعدات ولم يبخل عليهم بالمتابعة والنصح .
وتسمى صناعة السفن في المنطقة » القلافة « وصانع السفن هو » القلاف « .
ومن أشهر صناعة السفن في أبو ظبي حميد بن ربيعة الوحداني وعلى بن حسن المكي ومبارك الصوري ومبارك بن خميس بن قريش وضاحي بن سعيد الجلاف ومانع بن محمد اليازي وعلي بن محمد ثاني الشاعر وخميس راشد زعل الرميثي ومحمد خميس هارون .
أما في عجمان نذكر من بين أهن صناع السفن شطاف وعبيد .
وفي أم القيوين هناك إبراهيم بن خميس بوهارون وبن ربيعة سلطان ومحمد راشد براس الخيمة، كذلك هناك بوحاجي محمد والأستاذ عن الرحمن .
وتعني » القلافة « تحديداً ربط أجزاء الخشب بالحبال أو خياطة الألواح الخشبية تماماً كما يخاط القماش . وهذا هو المفهوم التاريخي للقلافة ، لأن الطريقة الحديثة تختلف حيث تستخدم المسامير الحديدية عوضاً عن أسلوب الخياطة أو الربط ، الذي كانت تستخدم فيه ألياف من نوع معين من الشجر يعرف باسم شجر » النارجيل « ول » القلافة « أدبياتها التي تتناقلها الأجيال وتمثل ضرباً من الفلكلور الذي تتوارثه عائلات » القلاليف « مع توارثهم للمهنة وأسرارها ، وتصنف مهنة » القلافة « على أنها من أشد المهن صعوبة فهي مهنة شاقة للغاية ، وتتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً وهناك موسم كان يزدحم فيه » القلاليف « بالعمل الذي يبدأ مع انتهاء موسم الغوص حيث يهجع الغواصون إلى الراحة ليبدأ عمل » القلاليف « فتسحب السفن إلى الشواطئ ، ويبدأ العمل في تصليحاً وترميماً أو تجديداً وتعرف هذه الفترة باسم فترة »القيظ«.
وقد برع » القلاليف « صناعة السفن المحليون في بناء سفن متعددة الأشكال والأنواع والمواصفات معتمدين على الخبرة والمران والقيل من الأدوات والأجهزة ومن أشهر هذه السفن: البوم ، الشوعى ، الجالبوت ، السنبوك . وهذه الأسماء كلها تحددها النوعية والحجم ، ويفضل الصيادون القوارب المسماة بالشوعى وحمولتها من الأفراد 15 شخصاً والهوري وحمولته من 3 إلى 4 أشخاص والشاحوف وتقدر حمولته بين 10 و 15 شخصاً .
وفي خلال أشهر الصيف عندما يكون البحر هادئاً نسبياً والعواصف نادرة الهبوب ، كانت القوارب المسماة » صمعة « تستخدم لصيد الأسماك واللؤلؤ.
ويضم تصميم المركب الشراعي ثلاث فئات رئيسية حيث يكون الطرف الأمامي والدقة في القارب منحيين قليلاً في النوع المسماة » صمعة « بينما يزداد ذلك الانحناء في النوع المسمى » بوم « في حين يكون الطرف الأمامي في القوارب المسماة » جالبوت « في وضع عمودي ويجرب بناء جميع التصاميم الثلاثة بأحجام متنوعة كثيرة .
وكانت صناعة السفن في الإمارات في البدء متخصصة في صناعة السفن ـ المتوسطة الحجم التي تستعمل لصيد الأسماك وللغوص بحثاً عن اللؤلؤ، وكانت هذه السفن تبنى وتصمم على أساس الإبحار في مياه الخليج . لذا فقد كانت تمتاز برشاقة مقدمتها وسلاستها ، حتى سهل تنقلها من مكان إلى آخر بواسطة المجاديف والأشرعة ، ومن الأمثلة على هذا النوع من السفن » الجالبوت « وهي سفينة متوسطة الحجم طول قاعدتها حوالي 45 قدماً وتتميز بعمود مقدمتها الواقف رأساً على القاعدة وحمولتها من الأشخاص تتراوح بين 25 و 30 رجلاً . وهناك » الشوعى « و » السنوبك « وهي سفن للغوص تسير بواسطة الأشرعة والمجاديف ، وتستعمل للغوص بحثاً عن اللؤلؤ كما أنها تتميز بمؤخرتها غير المدببة والتي غالباً ما تزينها النقوش الجميلة وتتراوح حمولتها بين 60 و 70 شخصاً . أما سفن النقل البحري فهي تتطلب ضخامة الحجم ومقدرة كبيرة على النقلـ وتصميماً مناسباً للتصدي للأمواج العالية في البحار العميقة ، مثل المحيط الهندي وبحر العرب . وهذه السفن لم يبدأ تصنيعها إلا في فترة لاحقة وقد برع الصناع محلياً في تصميم نوع من السفن الشراعية تمتاز بمقدرتها على نقل البضائع وبمؤخرتها التي تحتوي على ما يشبه الغرفة ذات الشبابيك الخمسة والنقوش الخشبية الجميلة .

عودة »»