حسابات دقيقة
ويأتي » الأستاذ « بالقاعدة ويضعها فوق قطع من الأخشاب مرفوعة قليلاً عن الأرض
باتجاه البحر ، ويضع عليها » ميزان المار « حتى يتأكد من استقامتها على سطح الأرض
ثم يأمر القلاليف بتشذيبها وإعداد العمودين الأمامي والخلفي للسفينة لربطهما
بالقاعدة ، وهذتا عملية تحتاج من المهارة والخبرة الشيء الكثير ، فدرجة ميلان
العمود الأمامي والخلفي عن القاعدة تتطلب حساباً خاصاً من » الأستاذ « الذي يستعين
بآلة يدوية غاية في البساطة تسمى محلياً» بالهنداسة « وهي عبارة عن ربع دائرة بها
بعض الخطوط الدالة على عدد معين من الزوايا . ويتدلى منها حبل مربوط بأسفله ثقل من
الحديد يمر فوق هذه الخطوط .
وبعد ربط العمود الأمامي والعمود الخلفي بالقاعدة ، » ويسميان ميل صدر وميل تفز« »
تباعاً « تأتي عملية ربط ألواح هيكل السفينة بالأعمدة والقاعدة ، وتبدأ بتركيب
اللوح الأول ويسمى » المالج « وهو كذلك يتطلب الكثير من المهارة والسياسة في معاملة
الخشب ، فهذا اللوح يكون في وضع راس عند اتصاله بالقاعدتين وشبه أفقي في الوسط ،
وسمكه في حدود الستة أو السبعة سنتيمترات ، كما أن درجة ميلانه عن الأفق في الوسط
تقرر الكثير من خواص السفينة كأن تكون سفينة سريعة أو عالية الغاطس و متوسط الغاطس
، وبعد لوح » المالج « يستمر تركيب الألواح بعضها فوق بعض تباعاً، حتى يكون عددها
سبعة ألواح على كلا الجانبين ، وهنا تأتي خطوة هامة في الصناعة لا تقل أهمية عن
سابقتها ، وهي وضع الأضلاع التي ستقرر اتساع وارتفاع ونوع السفينة ، ويبدأ »
الأستاذ « هذه الخطوة المعنية وتسمى » فرعية الثلث « ويضعها في الثلث الأمامي
للقاعدة ويحركها إلى الداخل والخارج حتى يرضى عن وضعها بعد النظر إليها بعناية ،
وبعد ذلك تربط بالقاعدة والألواح ، ويعمل بنفس الشيء بالنسبة لغرفة الثلث الخلفي ،
هذه الخطوات جميعها تتم دونما أجهزة لقياس المسافة سوى ذراع الأستاذ. وبعد أن يكتمل
تركيب الأضلاع يبدأ بتركيب الألواح حتى النهاية ، وربطها بالأضلاع بإحكام ، حتى
يكتمل بناء هيكل السفينة من الخارج ثم تأتي عملية تركيب ألواح السطح العلوي والسفلي
للسفينة وغيرها من اللوازم حتى يكتمل اكتمال السفينة وتصبح جاهزة للإنزال إلى البحر
.