النهام
ما من سفينة عربية كانت تعبر الخليج العربي أو تبحر من الإمارات وجاوة شرقاً أو دار
السلام غرباً إلا وكان ين بحارتها نهام ينشد القصيد في الفخر أو الحماس أو استرجاع
الذكريات بينما تقطع السفينة البحار الفسيحة المظلمة وصوته يتلاحم مع صوت الرياح
والموج يرفع سفينته عالياً ثم يخفضها بعنف كأنه سيف غيبها في جفون البحر .
والنهام في هذه الحالة كالشاعر أو ضارب الطبل في الحروب يرفع من معنويات الجماعة
بغناء يرتفع بهم إلى وضع يتناسب مع الحالة التي يواجهونها أو التي تتفاعل في نفوسهم
فهو يذكرهم بسجاياهم وحميد خصالهم أو القضاء والقدر وما تفرضه الحياة عليهم أو
يفرحهم ويسليهم بمعاناة المحبين أو يذكرهم بأهليهم الذين ودعوهم في الموانئ أو
الذين عادوا إليهم ، وفي كل هذه الحالات يكون » النهام « هو الراوي عماد الصفاء في
السفينة والمشبع لنهمهم الفني في حالة الغربة والمهدئ لطبائعهم المنفعلة في هذا
التلاطم المرعب .