الميلاد
تعتبر مرحلة الميلاد هي الأولى بالنسبة لدورة حياة الإنسان، وتبدأ هذه المرحلة من
ظهور اعراض الحمل الأولى على المرأة، حتى نهاية الربعين يوماً بعد الولادة ، وأثناء
الولادة يتم الاستعانة بـ » الداية « التي تقوم بتوليد النساء، وكن يتواجدن بكثرة
في كل فريج تقريباً ، ويعرفن بخبرتهن.
وحين تربى المرأة » أي تضع مولودها « يقابل ذلك بالبهجة والفرحة في البيت ولدى
الأهل والجيران، وتطلق الطلقات النارية في الهواء تعبيراً عن الفرحة والسرور، وتقطع
السرة للمولود في اليوم الأول، ثم توزن بعد أن تجف ويتصدق بوزنها ذهباً كما تعمل
العقيقة طبقاً للسنة المطهرة حيث يذبح في اليوم السابع للولادة عن الغلام شاتان،
وعن البت بشاة واحدة ، ويدعى جميع الناس على الطعام ، كما يوزع منها على الفقراء ،
وتتم هذه المراسم الإسلامية الأصيلة، وسط التبريكات من الأهل والأقارب حيث يتم
تبادل الهدايا بهذه المناسبة السعيدة .
وتلاحظ الدكتورة موزة غباش : أن من العادات في مجتمع الإمارات ما يختلف عن غيرها في
المنطقة العربية ولا توجد عندهم رموز للتفاؤل أو التشاؤم حول حمل المرأة ويعتبرون
ذلك خرافات لا علاقة لها بالواقع ، وتسمى المرأة الولود » حمال امغال « كما يعتقدون
في ظهور علامات الوحم على جسم المولود في حالة عدم تمكن الأم من الحصول على ما
تشتهيه من مأكولات أو غيرها أثناء الحمل، وفي فترة الوحم بالتحديد، وتقوم الداية
بعد نجاحها في تولدي المرأة بدفن المشيمة .
وعن أدوات الطفل يقول الباحث محمد بن راشد الجروان : أنها تتعدد بالنسبة للطفل
المولود والرضيع ومن أهمها المنز ويصنع معلقاً من جوانبه الأربعة حتى يسهل هزه إذا
بكى الطفل وعلى المنز يوجد خدار » لحاف « وهو يصنع من القماش الخفيف صيفاً لمنع
البعوض والذباب عن الطفل كما يصنع في الشتاء من القماش الثقيل حتى يقيه البرد ..
ويطيب المنز بلبان المستكا حتى تطيب رائحته ، ومن هذه الأدوات القماط وهو أيضاً
قطعة من القماش يوضع تحتها الرمل الناعم حتى تسحب الرطوبة .
وهناك أمر هام فطنت إليه الامهات قديماً وهو صنه وسادة دائرة أشبه بالعقال لوضعها
تحت رأس الطفل وهو مستلق على ظهره إذ تكون الرأس لينة في الشهور الأولى للولادة حتى
تتشكل الرأس في شكل دائرة مع تسطيح خفيف من الخلف وهذا سر جمال رؤوس أبناء المنطقة
التي تجدها في معظم الأحوال مستديرة باستثناء بعض الحالات .
ومن سوالف الماضي أن المرأة البدوية كانت طاقة عمل أو كما يقولون ( هبة ريح ) لا
يستهان بها، تجمع الكرب (الحطب) ، تجلب الماء في قربتها من (الطوي) تملأ (مخرافتها)
بالرطب، تحلب البقر والغنم والناقة أيضاً ، تصنع من الحليب (الجامي) و (القط)
والجبن الروب، وتشغل نفسها بصناعة الخيام وغزل الصوف وعمل الحصير، وترعى ( الهيال)
الأطفال وتعتني بالبيت ترافق القافلة عسرها ويرها في الرحلة الصحراوية المتواصلة
ليلاً ونهاراً، وحين تعتصرها آلام (المخاض) تستدعي أقرب النساء إليها وعلى عجل يتم
التحضير لها كي (تربى) أي تضع وليدها، ويجيز لها الملح وحبة الحمرة وهما دواء
المرأة الشعبي بعد الوضع، وبعد استعماله لبضع ساعات قليلة تستطيع أن تواصل رحلتها
ومعها المولود الجديد، وفي الحياة البدوية إذا حدث وضعت المرأة طفلها قبل اكتمال
نموه في الشعر السابع، كانت بطبيعتها تعرف أنه لا خوف عليه، والخوف يكون فقط إذا
حدث ووضعته في الشهر الثامن (وهذه حقيقة يؤيدها العلم الحديث ) ، وكان يتم حماية
الوليد من المؤثرات الجوية الخارجية بعدم تعرضه للهواء، بأن تقام داخل حجرة الأم
عدة أعواد من الحطب السميك ويلف حولها من كل الأطراف عدد من (المطارح) أي الألحفة
السميكة تقوم مقام الحضانة الحديثة، ويوضع الطفل بداخلها وعلى الأم إذا أرادت أن
ترضع الوليد أن ترضعه في هذه الحضانة القديمة، أما الرضيع الصغير فلا يخرج من بين
(المطارح) ابداً إلا بعد التأكد من قدرته على مواجهة الحياة .