ختمة القرآن
بعد انتشار المدارس والتوسع في افتتاح مراكز تحفيظ القرآن الكريم في كل مكان انتهى
تماماً عهد » المطوع « وبانتهاء ذا العهد اختفى أيضاً احتفال التومينة، وهو احتفال
ختم القرآن ، وقد كان احتفال ختم القرآن من التقاليد السائدة والمعروفة حتى وقت
قريب.
ولا شك أن جيل الآباء والأمهات الحالي كله يعرف التومينة وقد شارك فيها .
فحتى وقت قريب كانت وسيلة التعليم الوحيدة المعروفة هي حفظ القرآن ، ويجيد قراءته،
ويفتح بيته لتعليم أبناء الحي حفظ القرآن وتلاوته .
والمطوع ينسب إلى الطاعة وهو المعلم الديني ، ويعرف بوظيفته في كل أنحاء الوطن
العربي تقريباً وقد استقى نظام المطوع الذي بدأ في التكوين منذ القرن الأول الهجري
مواده وتقسيماته من العناصر الثقافية الثلاثة ، وهي الدين الإسلامي والتراث العربي
التقليدي ، وأساليب العمل .
وكانت الكتاتيب بالنسبة لأبناء الخليج عامة، هي مصدر العلم والثقافة والمكان
الرئيسي لتلقي التعليم.
أما فيما يتعلق بمواقع هذه الكتاتيب القرآنية فقد كان يفضل أن تكون خارج المساجد
لأن دخول الصبية والبنات للمساجد يمكن أن يسيء إلى نظافة المكان، ويخل بالهدوء
الضروري إقامة الشعائر الدينية ، لذلك كانت الكتاتيب في البيوت ، وكانت مثل مكاناً
أو جزءا ًمن بيت المطوع أو في فناء المنـزل ، حيث تفرش الأرض بحصير من سعف النخيل
بدون مقاعد أو طاولات، ويبدأ التدريس من الصباح بعد الإفطار، وبعد صلاة الظهر يذهب
الطلبة إلى منازلهم، بعد أن يودع الطلبة أو المطوعة بكل الاكبار .
أما عن الدراسة نفسها فإنها كانت تختلف تماماً عن المدارس الحديثة حيث يتم تعليم كل
طالب أو طالبة على حدة، إذ يردد المطوع أو المطوعة القرآن ويردد التلميذ خلفه إلى
أن يتقن القراءة الصحيحة ليترك وحده مع المصحف ، ليبدأ المطوع أو المطوعة مع غيره .
وكان تدريس القرآن يتم بطريقتين، طريقة العراب ، وطريقة السرد .
والبداية كانت بطريق العراب ، وهي قراءة كلمات القرآن بمفرداتها، وبتشكيلها وبهذه
الطرقة يتقن التلميذ قراءة القرآن بطريقة سليمة بالإضافة إلى أنه يتعلم قراءة
الحروف وكتابتها، وبالتالي، ومن خلال تعلم القراءة يتم تعلم الكتابة أيضاً .
وبعد ذلك ، تبدأ المرحلة التالية، وهي القراءة بطريقة السرد أي تلاوة الآيات متصلة
وليست كلمة كلمة .
وقد تستغرق هذه المهمة ، أي الانتهاء من قراءة القرآن وحفظه ما بين سنة واحدة وثلاث
سنوات ، وربما أقل من هذا أو أكثر ويتوقف هذا على درجة ذكاء التلميذ وقدرته عن
الحفظ والاستيعاب .
ولم تكن هناك سنوات معينة للدراسة إنما على حسب القدرات العقلية للطالب، وكان
المطوع لا ينقل الطالب من سورة إلى أخرى إلا بعد ان يجيد الطالب قراءتها تماماً ،
لذا يظل بعض الطلاب في » جزء عم « سنوات عديدة حتى يملوا الدراسة أو يملهم المطوع
فيصرفهم .
من هنا كان الاحتفال بمن ختم القرآن له مغزاه ، فعندما يصل الصبي إلى الأجزاء
الأخيرة كان يسود المطوع وتلاميذه شعور بالاستبشار والبهجة، وكذلك الأولاد الذين
يرمقون وميلهم بنظرات يختلط فيها الإعجاب مع التودد والتحدي أما الصبي نفسه فيشعر
بأهمية عظمى لأن الحي يتحدث عن ختمه .