الأسرة
الأسرة تتكون من أفراد تربطهم أمشاج القرابة كالأب وأبنائه وبناته وزوجته ويحل محله
الجد أو الأخ أو العم وتخضع الأسرة لولي الأمر وتنفذ جميع أوامره وتكون إرادتهم
تابعة لإرادته وتعتنق التقاليد العامة السائدة بين أفراد العشيرة أو البلد المقيمين
فيها إقامة دائمة.
وأهم هذه التقاليد اللباس لانه يحدد الشخصية ويشير إلى القومية وتتميز به سكان
الاقطار بل وتتميز به القبائل وسكان المدن والقرى في القطر الواحد عن بعضها بعضا
ومن لبس من الثياب مالا يعتاده أهل بلده وتغير مظهره أصبح أضحوكة بينهم ومن مكانة
الهيئة في اللباس انه من لم يجد لباس أمثاله وقصرت يده عن مناله فهو عذر يبيح له
التخلف عن حضور الجمع والجماعات.
(ما الطعام فخذ لنفسك ما اشتهت، والبس لباسا تشتهيه الناس) ومن المعروف المألوف ان
من قصد اخفاء نفسه غير لبسه وقد يباح تغيير اللباس في بعض الاوقات لا سيما في
الاسفار البعيدة حفاظا على النفس أو المال.
لكن لا يباح في زماننا هذا لمن يمثل حكومته وشعبه في مؤتمر من المؤتمرات لان لباسه
الرسمي وسام شرف وتكريم.
واللباس الذي أشرنا اليه (الكندورة) وهو اسم لثوب يحتوي على أجزاء لكل جزء اسم خاص
به (لبدنه) بكسر اللام وسكون الباء ما يلي البطن والظهر وفي أعلاها (حلق) الكندورة
مما يلي الرقبة مطرز بالابريسم الابيض أشبه ما يكون بالحلقة الدائرة نازل على الصدر
يعقد عند ثغر اللابس بزر يقال له العقمة مدورة كأنها حبة حمص تدخل في عروة مضروبة
في جانب الشق ويسمى آخر الشق (الييب) بهمزة مكسورة ولام ساكنة وياء مكسورة وباء
ساكنة ثم يذهب التطريز نازلا إلى نصف الكندورة تقريبا أو أكثر وقد يكون محاذيا
للصدر فقط والتطريز كما يكون بالابريسم الابيض أو الاحمر يكون بالزري الاحمر أو
الابيض ايضا (والملسن) وهي قطعة تخرج من الحلق من أعلى شقيه عند العقمة في أعلاه (فراخة)
مجدولة لها (ربذ) متدل على صدر اللابس والبطانة التي تلي جسد اللابس مما يلي حلق
الكندورة إلى انتهاء التطريز يقال لها الصدارة و(لجنان) بكسر اللام وسكون الجيم ما
تحت الابط إلى آخر الكندورة من يمين اللابس ويسراه يخاط طرفاها في لبدنة ثم (الباط)
وهي قطعة تحت الابط ثم اليدان وهما مركبان في لبدنة والباط تطرز اطرافهما مما يلي
المعصم ويقولون له الكم ويخيط أجزاءها النساء بعد تفصيل القطعة من الثياب على النحو
الذي ذكرناه.
ويقول الشاعر باللهجة الشعبية:
بنشدك يالكندورة، عمن خاط أودرز
قالت حسين الصورة، لي في الرايح برز
الكندورة: من الكندير غلظ وضخامة لانها فيما مضى من الخام الغليظ تقي لابسها من
البرد وأما نسبة إلى كندر على غير قياس قرية قرب قزوين ينسج فيها الخام الغليظ
والاول أقرب إلى حقيقة الكندورة.
ثم السفرة وهي ثوب مربع يؤخذ من طرفه فيكون له (ربوذ) تلف على الرأس كالعمامة
وعندما زار العلامة الشيخ محمد ابن مايابا العطا الشنقيطي دبي قال أنت تلبسون
العمامة وتحافظون عليها الا أنها عريضة العذبة يعني رحمه الله تعالى طرفها الذي خلف
الرقبة وللفها على الرأس هيئات تختلف باختلاف السن فالشباب يديرون طرفها ويميلونها
نوعا ما وكبار السن يلفونها لفا وسميت سفرة لانها تسفر بالوجه تجمله وتزينه أو أنها
مأخوذة من السفرة وهي كبة الصوف لكونها مدورة مثلها والتربيذ: قطع طرف السفرة أو
الازار لاخراج الخيوط المعروفة بالسداء بتشديد السين مقدار أنملتين ثم يبرم مأخوذة
من ربذ السوط أي سيور عند رأسه مربذة وازار: وهو من القطن يتزر به ورداء أو (عوقدية)
أو (لاس) على الكتف الايسر من حرير أو قطن وبيده اليمنى العصا وقد يجعل طرفها على
الخنجر من اليمين تحت الكتف الايمن والطرف الآخر على الكتف الايسر متوشحا بها.
والرداء: أشبه بالازار الا أنه أطول منه و(العوقدية) ذات خطوط في نسجها واللاس:
منسوج من الحرير الشفاف ولكل من الرداء والعوقدية واللاس (حضية) في طرفيه محبكة
تحبيكا جميلا له خيوط مبرمة معقودة الاطراف يقال لاس مربذ وعوقدية مربذة ورداء مربذ.
والخنجر: آلة لها رأس من عظام السمك أو أنياب الفيل يحلى بسبيكة فضية يقال لها
الصفيحة وفي وسطها عند قبضة اليد من القرن حلقة يقال (الجبيرة) في القرن تغرز
الحديدة في شق في أسفل القرن وتحلى بفضة في عرض القرن عند آخره حيث تغرز الحديدة
ويقال له الطوق ثم صدر الخنجر ويكون في أعلى (القطاعة) التي هي غمد الحديدة وتحته
سيم من فضة منضد يمر بين حلقتين له روعة وجمال ويثبت قطعتي الغمد فلا يتزايلان
وحلقتان احداهما فيها قطعة (السبتة) التي في طرفها (البازم) وفي البازم شوكة من فضة
يقال لها شوكة البازم تكون عن يسار لابس الخنجر والقطعة الاخرى مضروبة بعروة في
الحلقة المقابلة في اليمين فيها جلد مضروب قبل طرفها في عرض أنملة وطوله شبر تقريبا
له ثقوب يقال له (البناو). يدخل في حلقة البازم ليشد القطعتين على بطن اللابس ثم ما
نزل يقال له القطاعة وهو جلد على الغمد ظاهره مطرز بفضة أو ذهب أو زري وباطنه مما
يلي اللابس يبطن ببطانة من الجوخ ليحفظ ثوب اللابس من نفح الجلد وعلى طرفيه القيطان
وفي آخره عروة يقال لها (القبع) والخنجر مع كونها للزينة فهي آلة حرب يلبسها غالب
الناس لا سيما الامراء ما عدا أهل العلم من علماء وطلبة فاذا خرجوا من بلد اقامتهم
إلى بلدة أخرى في سفر أو زيارة فهي لباس الجميع العلماء وغيرهم مع سواها من السلاح
وهي البندقية والسيف والرصاص في المحزم وهو جلد يصنعه الصناع له مواضع يستقر فيه
الرصاص كأنه قلادة منضودة له (بازم) و(بناو) كما قدمنا لشده على بطن لابسه والرصاص
يتكون من أوعية مسبوكة يجعل فيه البارود ثم قطعة رصاصة ويقال لهذه الاوعية الصفر
جمع صفرة بكسر الصاد وسكون الفاء وكسر الراء وسكون الهاء في طرفها الاعلى قطعة من
الصفر مغلفة على كبريت يقال لها (القمعة) فاذا قبض الانسان على زناد التفق انطلق
المسمار فضرب القمعة فحمل البارود الرصاصة إلى الهدف وسميت بالرصاصة من باب اطلاق
الجزء على الكل.
و(البشت) منسوج من صوف الغنم أو من وبر الابل وهو أنواع يلبسه في الغالب العلماء
والرؤساء والاعيان وليس مختصا بهم فمن استطاع شراءه لبسه لا سيما المدخل وهو غليظ
يقي لابسه شدة البرد.
ومن الناس من يطلق (السفرة) ويجعل عليها العمامة وهم العلماء خاصة والشطفة مقصبة
ذات عقد يضعها على السفرة الرؤساء والاعيان والعقال الاسود لباس لمن أراده والابيض
لطلبة العلم وفي زماننا هذا استغني بالعقال الابيض عن العمامة بعض العلماء وليتهم
لم يفعلوا فان العمائم تيجان العرب وقد ورد في ذلك (إذا وضعت العرب العمائم ذلت)
والصلاة مستحبة بالعمامة.
و(الخزام) يجعل فوق السفرة الملفوفة وهي لباس غالب الناس حتى الرؤساء والاعيان أشبه
ما يكون باللباس الرسمي والخزام مجدول من الصوف في أحد طرفيه عروة عليها ملفوف سير
من الجلد فيكون مظهر العروة شيق إلى النفس وفي الطرف الآخر ربذ من السيور أو من
الفضة يثنى على (بتلين) وفي العروة حلقة من فضة للزينة بحذاء الربذ يشد السفرة على
الرأس فلا تسقط عند ركض الابل أو الخيل وسمي خزام لانه يخزم الناقة والبعير.
لان الناقة الفارهة والبعير يزينان بالفردة وهي حلقة من فضة أشبه ما يكون بالخاتم
إلا ان لها قبة صغيرة من سيم ملفوف بصنع جميل فاذا مر الرجل من محبي الابل فنظر إلى
الفردة في الناقة أو البعير قال باللهجة الشعبية (حي بها الناقة أو حي بها البعير)
وحي بفتح الحاء وتشديد الياء مع السكون وقد تجعل الفردة في شديدي الشكيمة صعبي
المراس اما لنبل أو لعدم طبع وهنا يشد الخزام في الفردة وهي بجانب الانف الايمن
لاذلالهما والتمكن من السيطرة عليهما.