رابعا اللواتية
تعيش هذه الفئة في الامارات منذ زمن بعيد، يرجع إلى حوالي ثلاثمائ سنة من الآن أو
أكثر بالنظر إلى تاريخ المباني التي ما زالت قاشمة و بعض الوثائق الموجودة لديهم و
يعتقد أنهم وصلوا في بداية فترة القواسم في الساحل العربي قبل كل الفئات الأخرى و
من الصعوبة إنسابهم بشكل دقيق إلى أحد العناصر البشرية بالمنطقة و المناطق المجاورة
لقلة المصادر التاريخية و الكتابات التي يمكن الرجوع اليها.
و لتوضيح هذا الغموض تم الاتصال بالمعمرّين منهم مستفسراً عن أصلهم و قد أجمعوا أن
تيميتهم باللواتية ناتجة عن كونهم انحدروا من (لؤي بن غالب) الذي كان يسكن عُمان ثم
إنهم هاجروا من منطقة الساحل الجنوبي للجزيرة العربية إلى مناطق السند و بالئات إلى
منطقة حيدر اباد الهندية و الباكستانية. ثم إنهم رجعوا في بداية القرن الثامن عشر
الميلادي إلى موطنهم الأصلي واستقروا مدة في الجزيرة العربي في هرمز و حزيرة ( قيس)
و منطقة لنجة (المركز التجاري في الخليج) التي كان يحكمها القواسم آنذاك ثم هاجروا
منها إلى مختلف المناطق في الخليج العربي مثل مطرح و ساحل الباطنة في سلطنة عمان (اليوم)و
منها انتقلوا إلى الشارقة و بعض بلدان الخليج العربي حتى البصرة و بغداد. و عند
البحث في هذا الموضوع من خلال الكتب لتأكيد هذا القول ام يتم العثور على أي اشارة
اليه، حيث ان معظم الكتب التاريخية التي وضعت كانت مركة على الجانب السياسي و
العسكري و مهملة القضايا الاجتماعية و الثقافية. إلاّ أنه وجد ذِكر سامة بن لؤي بن
غالب في كتاب ابن رزيق المؤرخ العُماني و يذكر بانه وصل عُمان من الحجاز و تعاون مع
والي البحرين العباسي (( محمد نور)) ضد الأباضيين في عُمان زمن الخليفة العباسي
المعتضد بالله ( 892 – 902 م ) عندما كان عزان بن تميم الخروصي إماماً للأباضية في
عُمان، و هناك رأي آخر يقول بأنهم نزحوا من حضرموت إلى حيدر أباد بالهند.
و قد أتى ذكر ((سور اللواتيا)) في مطرح حيث كان موجوداً فيها في عهد السيد سعيد بن
سلطان أثناء ذكره لأحد المعارك و كان ذلك في 28 رمضان سنة 1219 هـ و بعض المصادر
العُمانية الحديثة تؤكد بعض الاتصالات التجارية بين عُمان و الهند اذ تذكر أن ((ملتان))
في اقليم السند كانت مركزاً مهماً للتجارة مع الأقسام الداخلية من الهند لأن فيها
معبداً تقصده جماهير الحجاج الهنود من داخل البلاد و حكام ملتان من ((بنومنيه)) من
ولد سامة بن لؤي بن غالب و كان للعُمانيين صلات تجارية مع هذه المنطقة. كذلك كانت
مدينة (المنصورة) و هي مدينة كبيرة تقع على نهر (مهران) بالسند و أهلها مسلمون من
قريش من ولد ((هبار بن الأسود)).
chauel و قد ذكر المسعودي سنة 304 هـ مستوطنة تجارية عربية في منطقة ((صيمور))
بالهند فيها نحو عشرة آلاف تتألف من قادمين جدد من ((سيراف)) و عُمان و البصرة و
بغداد و غيرها و من أفراد من نسب عربي ولدوا في الهند.
و مما ذكر عن التجار العُمانيين المهاجرين إلى الهند أنه لم يقتصر التجار المسلمون
العُمانيون على الهند بل توغلوا إلى الصين عن طريق السند و قد استوطن بعضهم في بلاد
السند حتى ذكر أن هناك قرية من قرى السند يتحدث أهلها اللغة العربية غير أن عربيتهم
محرفة إلى درجة انه لا يستطع الانسان أن يفهمها و إن كان عربياً قحاً.
ان اللواتية يسمون أيضاً ((بالحيدر أبادية)) و هذه الكلمة أيضاً نسبة إلى حيدر باد
العاصمة الاسلامية في السند قبل كراتشي و هناك حيدر أباد أخرى في الهند سكنها ((
الحضارم)) الذين انتقلوا زمن الفتح الاسلامي من اليمن و استطاعوا أن يكونوا سلطنة
عربية هناك حتى سنة 1948 عندما ضُمت إلى الهند و ما زال اليمانيون يسكنون حيدر أباد
الهندية و ما زال النزوح مستمراً حتى اليوم إلى موطنهم الأصلي في اليمن أو بعض
الدول الخليجية و هناك إشارة أخرى إلى ان اللواتية عندما وصلوا إلى الشارقة كانوا
يتقنون لغتين اللغة العربية و السندية و يمكن تفسير ذلك بأن اللغة العربية هي اللغة
الأم أما السندية فلغة البلد المستوطن كما هو حاصل اليوم بالنسبة للحيدر أباديين
النازحين من الهند إلى مناطق الخليج العربي. و اللواتية هم من المسلمين شيعة و سنة،
أما ما ذكره ((لوريمر)) عنهم فانه مرفوض منهم من حيث الأصل و الذي اعتمده بعض
الباحثين الأجانب والعرب.