الشعر الشعبي
لقي الأدب وبخاصة الشعر اهتماما عظيما من المسئولين في دولة الإمارات العربية
المتحدة منذ إنشائها وعلى رأسها صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان
رئيس الدولة , وولى عهده الأمين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وإخوانهما
أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات. ففي السنوات الماضية
والممتدة حتى عام 1971 تطور الشعر في الإمارات تطورا كبيرا بفضل الرعاية التي
أولاها زايد لقطاع الشعراء في الدولة , حيث أسس للشعراء مجالس ومنتديات , كما أقيمت
المراكز الثقافية العديدة في أبوظبي ومدن الدولة , وأعطت الشعر جانبا كبيرا من
اهتماماتها. فعلى الصعيد العملي المباشر , قامت هذه المراكز والمؤسسات وفى مقدمتها
وزارة الاعلام والثقافة بطبع الدواوين الشعرية على نفقة الوزارة لشعراء إماراتيين
بقصد دعم الحركة الشعرية, وقامت بتوزيعها على الأوساط الرسمية والشعبية داخل الدولة
وخارجها مجانا, بقصد التعريف بهؤلاء الشعراء , وابراز مكانتهم الأدبية والمعنوية ,
وبالفعل قد تم طبع عشرات الدواوين الشعرية, والكتب الأدبية الأخرى. كما قامت
الوزارة بتأسيس مجالس للشعراء في كل إمارة وبتوجيه من صاحب السمو رئيس الدولة,
أغدقت الوزارة على هذه المجالس من رعايتها المادية والمعنوية الشيء الكثير . فراحت
هذه المجالس تحتضن الشعر والشعراء , لا.. لشيء , إلا من اجل دفعهم نحو الإبداع
والعطاء الشعري , إضافة إلى أن إذاعة وتليفزيون الإمارات العربية المتحدة .. فتحا
أبوابهما للشعراء المحليين , فكانا مبنرا إعلاميا قدموا من خلاله أشعارهم إلى الناس
.. كما لاقت المنتديات الأدبية الشعرية والنقدية كل تشجيع ودعم ورعاية من جميع
المؤسسات الرسمية , والتي انعقدت على ارض الدولة , بهدف تطوير الأدب الإماراتي ,
ودفعه إلى الأمام ليرتقى , ويقف في مصاف الأدب في الساحات العربية الأخرى.
ولقد شهدت الحركة الأدبية في العقدين الماضيين زخما ثقافيا كثيفا , ومتواصلا في
أبوظبي , ودبي , والشارقة , والعين , ومدن الدولة الأخرى , وتمثل هذا الزخم في مئات
الأمسيات الشعرية التي راحت المراكز الثقافية فيها , تتنافس في العطاء كما ونوعا
حتى أن الساحة الأدبية في الإمارات وصلت ف-ى عقد الثمانينات إلى مستوى من النشاط
الثقافي والأدبي لم تصله أي ساحة أدبية عربية أخرى , وسارت الحركة الشعرية خلال
العقدين الماضيين في خطى سريعة نحو إثبات الذات , صاعدة سلم التطور النوعي في
الأشكال والمضامين الشعرية , لمختلف أنواع الشعر : النبطي والعمودي الفصيح والشعر
الحديث وبرز في هذه الأنواع شعراء مرموقون في كل نوع , وأكدوا في عطائهم الشعري
المتواصل رفعة الحركة الشعرية في الإمارات على المستويين الخليجي والعربي. ويحتل
الشعر النبطي مكانة مرموقة لدى الخاصة والعامة عند أهل المنطقة . “وينبع الاهتمام
الرسمي والشعبي , والفردي والجماعي بالشعر النبطي - من أمرين بشكل رئيسي ومباشر :
الأول : اهتمام زعماء المنطقة بهذا الشعر , بل أن كثيرا منهم شعراء , وخير مثال
لذلك صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة , الذي هو شاعر مكثر ,
وكثيرا ما تصدرت قصائده صفحات الجرائد والمجلات , وكثيرا ما دارت بينه وبين شعراء
من أرجاء الدولة مساجلات شعرية ومخاطبات وردود , وهو علاوة على ذلك محب للشعر
وللشعراء , ويستمع إليهم ويتذوق أشعارهم ويوجههم , ويبذل لهم العطاء تشجيعا وإعجابا
, ولاتمر مناسبة من المناسبات الاجتماعية أو الوطنية أو الدينية إلا وجعل فيها دورا
للشعراء , مما جعلهم يزدحمون على بابه وفي أركان مجلسه , لأنه يعرف قيمة الشعر
ويعطيه من وقته واهتمامه , ولانه اعز الشعراء ورفع مكانتهم إضافة إلى ما يتمتع به
سموه من خصال الشهامة والجود والأصالة التي يرى فيها الشاعر مجالا خصبا يتغنى به
مشيدا ومهللا “1”. أن اهتمام الشيخ زايد بهذا الشعر كان له تأثير مباشر وانعكاس
باهر على ازدهار الشعر في الإمارات وكان سموه هو نواة الاهتمام الرسمي والفردي بهذا
الفن وكان هو منطلق المهتمين وقدوتهم” “4”. ويقبل على نظم الشعر النبطي عدد كبير من
الإمارات حتى وان لم يكونوا على معرفة بالقراءة والكتابة , ينظمونه بالسليقة وعفو
الخاطر والبديهة , يحركهم الوجدان الصادق بالانفعالات التي تواجههم في الحياة, ودون
اللجوء إلى كتابته أو تدوينه , فتجد الشاعر النبطي يلقى أشعاره على الناس شفاهة في
المجالس وندوات السمر , فيحفظها الناس وتتداولها من الذاكرة .. وتنتقل من جيل إلى
جيل.