الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 42
عدد المقالات : 898
عدد زوار المقالات : 1679685
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
جديد المقالات
* الآبار ومواقع التنقيب وتل الفخار
* الإضافات
* المواد الأولية
* تحليل العناصر المعمارية والزخرفية
* تنفيذ خطة الترميم والصيانة
* خطة الترميم والصيانة
* تاريخ الجزيرة
* جزيرة دلما
* المقدمة
* الخلاصة
 
الصفحة الرئيسية » الأدب الشعبي » الامثال الشعبية
تاريخ الإضافة :: 02/12/2004   ||   عدد الزوار :: 949

الامثال الشعبية


الأمثال هي نماذج الحكمة لما غاب عن الأسماع والأبصار لتهدئ النفس ، فمن تدبير الله لعباده أن ضرب لهم الأمثال من أنفسهم لحاجتهم إليها ليعقلوا بها ، ويدركوا ما غاب عن أبصارهم وأسماعهم .
وتتميز الأمثال بوجه عام من ناحية البلاغة بعدة ميزات أهمها التشبيه والإيجاز والاستعارة والكناية والسجع على أنواعه . والأمثال حكم وتجارب تعكس بصدق فضائل المجتمع ونقائضه ، ولا عجب أن تناقضت بعض الأمثال مع بعضها الآخر، لأن الأهواء والنزوات والطباع تتناقض باختلاف الأوضاع والظروف الاجتماعية والاقتصادية .
وقد اشتهرت أمم الشرق منذ القدم بأمثالها ، ومن ذلك أمثال سليمان الحكيم ولقمان الحكيم لا يزال بعضها متداولاً .
ويقول ابن عبد ربه » أنها وش الكلام وجوهر اللفظ في كل زمان وعلى كل لسان فهي أبقى من الشعر واشرف من الحكاية لم يسر شيء سيرها ولا عم عمومها فقيل » أسير من مثل « . والأمثال الشعبية تحمل عادة في طياتها بعض المعاني العميقة، وهناك أمثال تصف الحدث نفسه الذي وقعت فيه ، وعادة ما تكون الأمثال الشعبية بين شعر أو جملة مفيدة مرتبطة بحدث ما . وعلى وجه العموم فإن الأمثال الشعبية رغم بساطة تركيبها اللغوي وإيجازها الشديد كثيراً ما تعبر عن مضمون إنساني وتقدم خبرة ومعرفة ما كان للفرد أن يعيشها دون معاناة لواقع الممارسة الفعلية لأنماط الفعل الاجتماعي أو الطبيعي . ومن الأمثال ما يكون موعظة أو نصيحة تحدد للإنسان سلوكه الاجتماعي » لا تتدخل فيما لا يعينك حتى لا تسمع ما لا يرضيك« أو » تعلقي يا مرة ولو تحت شجرة « و » عليك بالجار لو جار « و » من عرف ربه هانت مصيبته « و » اتعب أبدانك ولا تتعب لسانك « . وفي كتاب » الأمثال الشعبية في دولة الإمارات وما يقابلها من الأمثال الدارجة في الوطن العربي « ، استطاع المؤلف إبراهيم راشد الصباغ أن يرصد في إطار اهتمامه بهذا التراث الذاكرة الحية لشعب الإمارات التي تفرز الحكمة البالغة في اقل الكلمات فيقول أن المتتبع للأمثال الشعبية الخليجية يرى أنها تكاد تكون متشابهة ، ومرد ذلك الوحدة الثقافية والروحية التي تجسد في الواقع عمق الارتباط الحضاري والمصيري بين الخليجيين فالغوص وحياة البحر ربطت بين أبناء الخليج عبر سنين طويلة من العمل المشترك والمعاناة .
وأخيراً هاهو النفط بما أتاح من خيرات وفرص عمل يساعد على سرعة انتقال أبناء الخليج من بلد إلى بلد .
ورغم كل مظاهر التشابه والتقارب توجد أمثال معينة تميز كل دولة خليجية عن غيرها من بقية دول المنطقة ، فهناك أمثلة معروفة في الإمارات ، ولكنها ليست معروفة في بعض الدول الأخرى وقد ظلت هذه الأمثال محفورة في ذاكرة الشعب تعبر عن كفاح أبنائه عبر سنين حياتهم ، سرائها وضرائها نعيمها وبؤسها يسرها وعسرها خيرها وشرها . ويتشابه المثل مع النكتة فالأول يعبر عن المعاناة الإنسانية التي تتمثل فيها روح اليأس والفشل أحياناً وخيبة الأمل والمرارة أحياناً أخرى ، والنكتة تعتبر في كثير من الأحيان تنفيساً عن الظلم الذي يقع على شعب ما ، ويبدو ذلك واضحاً في معظم النكات والطرائف المنتشرة في مختلف البلاد العربية .
أما عن سر انتشار الأمثال الشعبية فيقول إبراهيم الصباغ أن القالب الذي يوضع فيه المثل بما فيه من إيجاز واختصار وتغلب عليه روح الفكاهة والخفة والظرف هو من أهم السباب التي تساعد على انتشار المثل وسرعة تداوله فالبشر بطبعهم يميلون إلى كل ما هو ظريف ومختصر لا طويل وممل ، وربما أثرت كلمات بسيطة يتضمنها مثل أكثر من حديث طويل منمق ، والمثل بحكم كونه نابعاً من واقع البيئة ، فإنه ينتشر فيها ويسري بين أفراد المجتمع كما يسري الدم في العروق فهو منهم واليهم . ويلعب امثل الشعبي دوراً مميزاً في إبراز القيم الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع ، فمن خلال تداوله يسعى العامة إلى تعميق وترسيخ معاييرهم الأخلاقية .
كل ذلك يتم بطريقة عفوية وطوعية تجعل من الأمثال الشعبية جزءاً لا يتجزأ من التراث الحضاري . وفي تصنيفه للأمثال الشعبية ودورها في إبراز القيم الاجتماعية والاقتصادية سرد المؤلف أمثلة عديدة منها :
» اللي يطلب العالي يصبر على الراش « للحث على المثابرة وللقناعة والاكتفاء بالرزق المقدر .
» اقنع تشبع « . » لو تكد كد الوحوش غير رزقك ما تحوش .
ومن الأمثال التي تنتقد الطمع وأهله :
» من بغاه كله خلاه كله « . » من طمع طبع .
ومن الأمثال التي تشجب الحسد ومراقبة الناس :
» الحسود لا يسود «. » من طالع غيره قل خيره .
ومن الأمثال التي تدعو للعمل والابتعاد عن الفراغ والبطالة :
» اللي ما عنده عمل يكاري له جمل « . » واللي ما عنده حيلة يلعب التيلة .
ومن الأمثال التي تدعو للترفع عن الرد على السفهاء :
» إذا يأتك العوية من السفيه خلها « . » ما ينشق الثوب بين عاجل ومجنون .
ومن الأمثال التي تدل على اعتقاد العامة في دور الحظ :
» حظه يكسر الحصة « . » ويوم أدبرت يات بشعرة تنقاد ويوم أدبرت حتى السلاسل قطعت .
ومن الأمثال التي تؤكد على أهمية الصديق :
» الصديج قبل الطريج « . » الصديج وقت الضيج .
ومن الأمثل التي تشيد بالكرم والكرماء :
» إذا بغيت الجود دق أهله « . » الغنى غنى النفوس مب غنى الفلوس .
ومن الأمثال التي تدعو للعقل :
» أدعونه نهوش ادعوه نفتكر « . » اللي ما عنده عقل عشرة ما يضم عشرة .
ومن الأمثال التي تدعو إلى مساعدة المحتاجين :
» الزبيبة ما تشبع ولكنها تطيب الخاطر .
ومن الأمثال التي تدعو إلى عدم مخالطة الشفهاء وعديمي المروءة :
» السمكة الخايسة تخيس السمك كله « . » من برك مع اليرب في مبركهم ما سلم من يربهم .
ومن الأمثال التي تدعو إلى التمسك بالأرض : » من خان عن داره قل مقداره « . » من زرع في بلد غير بلده لا له ولا لولده .

عودة »»