المعاظلات اللسانية
عن مجلة المأثورات الشعبية أن المعاظلات اللسانية هي شكل من أشكال التعبير في الأدب
الشعبي المدون والشفاهي يقوم على تأليف الكلام من ألفاظ وعبارات ذات طبيعة خاصة
قوامها التنافر الصوتي في بناء اللفظة المفردة وفي تراكيب الألفاظ ، بغية التلفظ
بها شفاهياً وتكرار ذلك عدة مرات ، في ضوء شروط خاصة بأدائها لاختبار فصاحة اللسان
، وطلاقته ، ومقدراته على الإبانة اللفظية أو هي في إيجاز :
فن تكرار العبارة المتنافرة الحروف أو الألفاظ .
ولا نعرف بالضبط متى بدأ هذا الفن عند أبناء الإمارات ، لكنه بالتأكيد انبثق بينهم
شأنهم شأن غيرهم من العرب وهم أهل الفصاحة والبيان غير ان أقدم نصوصه تعود إلى
العصر الجاهلي فيما دونه الجاحظ – رائد الفلكلوريين بين العرب – في البيان والتبيين
في مجال حديثه عن ضروب الفصاحة في اقتران الحروف واقتران الألفاظ ، فقال :
» ومن ألفاظ العرب ألفاظ تتنافر ، وإن كانت مجموعة في بيت شعر لم يستطع المنشد
إنشادها غلا ببعض استكراه فمن ذلك قول الشاعر :
وقبر حرب مكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر والعاظلات في الإمارات يتداولها الناس
تندراً أو تفكهاً ، وامتحاناً أو اختباراً في الفصاحة أو الإبانة اللفظية للمتكلم ،
ويرددونها في مجالس السمر بشيء من البراعة والثقة وفي شيء من الاعتزاز والإعجاب
بهذا » التراث « الذي كاد الآن ينقرض ويندثر بعد أن كان الآباء والأجداد ، ما قبل
النفط يطرحون على الأبناء ويطلبون ترديدها » واللي يقولها أبوه شيخ « زيادة في
الإثارة والتحدي والمنافسة وبشروط يحددونها لهم سلفاً ، ومن نجح دون تلعثم أو عثار
أو غلط فاز بقطعة نقدية بسيطة وشهدوا له بالفصاحة وحاز الإعجاب .
ومن الجدير بالذكر أن المجتمع الشعبي وهو يلهو أم يمرح بهذه المعاظلات إنما يسعى في
الوقت نفسه إلى تقويم عيوبه اللسانية .
ومن المعاظلات الشائعة في الإمارات :
» يا أهل الطيخ والطرطيخ والجح والبطيخ أعطونا من طيخكم وبطيخكم ، لما يطيح يحنا
وبطيخنا نرد عليكم طيخكم وبطيخكم – تردد ثلاث مرات « . » بنات نعش شلن نعش من قال
سبع مرار ما كلت والديه النار
– تردد سبع مرات « . » زربول زربلنابة في السيح مشينا به
– تردد خمس مرات « . » لورى ورالورى
– تردد خمس مرات « . » كوز العرنكوز في البحر مركوز
– تردد خمس مرات « . » سرت أدج وضربت راس تيس خالتي بالمدج
– تردد خمس مرات « . » خميس وحبش تكامشوا بالخشوم ، خميس كمش خشم حبش وحبش كمش خشم
خميس ، خميس هبش خشم حبش وحبش هبش خشم خميس
– تردد ثلاث مرات « . » يقال أن خميس وحبش تواجهوا بالخشوم ما أدرى خميس خمش خشم
حبش وإلا حبش خمش خشم خميس
– ثلاث مرات « . » فنارنا فر فناركم فر فنارنا وفنارنا وفناركم تفارروا .