بن مسلم المنصوري
هو : راشد بن سالم بن مسلم المنصوري
المنسوب إلى قبيلة المناصير العربية الكريمة ذات الجذور الضاربة في عمق تاريخ
الإمارات والخليج العربي ، فمساكنها تقع إلى جوار مساكن حليفتها قبيلة بني ياس
الرهط الأكبر في إماراتي أبوظبي ودبي ، ومركزها في منطقة الظفرة ومرابع ليوا في
أبوظبي ، ومن هناك انتشرت في أرجاء أخرى من مناطق الخليج تلك الربوع التي هي موطن
البداوة ومنبع مدرسة الشعر النبطي في الإمارات .
ولد رحمه الله تعالى وهواجس الشعر والنظم تعتمل في داخله ورغم أنه لم ينل قسطا جيدا
من التعليم لكن نداءاته النفسية عملت على مد شاعريته بأمصال الحياة والقوة لذا فقد
وجد في الشعر مجالا للتعبير عن مشاعره وأحاسيسه وانفعالاته فصاغ كلماته بشكل فني
رسم من خلالها ما يهفوا إليه قلبه .
وكان قد قضى أيام شبابه الأولى يعمل في قطر وهناك نظم قصيدة انتشرت بين أوساط الناس
غناها المطربين آنذاك ومطلعها :-
تقول الدخاتر راح تعالج على بيروت ودكتور عوقي عندكم يا هل الريان
أنا بي صواب من وليف سكن لبيوت على شارع الوكره على منزل نيشان
وفي عام 1966م ، عندما تولى الحكم في إمارة أبوظبي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان
آل نهيان رحمه الله ، كان شاعرنا كغيره من الناس قد هزته الفرحة وغمرته نشوة النصر
وحلم المستقبل السعيد الذي سيتحقق على عهد هذا الحاكم الجديد .
فعاد إلى وطنه وبذلك صار قريبا من سيد البلاد ، فوجد فيه شمائل كثيرة جعلته المثل
الأعلى للقيادة المؤهلة لعملية البناء فقال مادحا سموه :
دار كساها الله عــــز وهيبه ونور عليها في دجى الليل كشاف
ربي عطاها كاسب المــــدح زايد هو الذي أدى لها حقها الوافي
هي دارنا لي عدوا الناس دارهم عاشوا بها من قبلنا جدود واسلاف
منصور مــــع ياس جنود مورثه تحت بيارقكم بمغزى ومنكاف
ومدح أيضا أصحاب السمو حكام الإمارات والشيوخ والمسؤولين فصار مديحه وثيقة يعرف
الإنسان من خلالها تطور الأحداث والأوضاع في الإمارات .
وعندما أمر صاحب السمو الشيخ زايد بتشكيل أول مجلس للشعر الشعبي بإدارة الأستاذ
درويش المنصوري وكان ذلك في أوائل السبعينات من القرن الماضي ، أصبح شاعرنا عضوا في
هذا المجلس مما أتاح له مجالا أوسع لنظم الشعر ، فراح يختار مواضيع وأغراضا أخرى ،
فنظم في الوطنية والحكمة والموعظة والشعر الاجتماعي .
ومن بديع نظمه قصيدته المعنوية ( مرحبا بللي لفانا ) إذ فيها وصف لحياة البدو
وتراثهم وتمسكهم بعاداتهم وقيمهم فقد رسم في أبياتها صورة لتعلق الشاعر بمواطن
قبيلته ومرابعها وأعرافها أما قصيدته المعنوية ( حبيت أولف نصيحه ) ففيها علاج
لمشكلة زيادة المهور في الزواج ومن جميل وصفه القصيدة التي يتحاور فيها البعير مع
السيارة وهي بعنوان ( تعالوا معي يا إخوان ) والتي قال في مطلعها :-
تعالوا معي يا إخوان بنتسمع ها الاثنان
منهو ومنهو الغلطان الموتر والا البعير
وهو كغيره من الشعراء هفا قلبه للحب والغزل ، فنظم فيه أرق الأشعار وأعذبها .
كان على الرغم من ملامح البداوة التي طبعت قسوتها وشدتها على وجهه فنانا رقيقا مرهف
الحس ، فقد شارك في تمثيلية تلفزيونية مثل فيها دور ( شاعر الفريج ) أس شاعر الحي ،
ومما يؤثر له بحق أنه كانت له يد المساعدة في جمع وتحقيق كتاب ( معجم الألفاظ
العامية لدولة الإمارات العربية ) .
انتقل إلى رحمة الله تعالى إثر حادث مؤسف تاركا خلفا صالحا من أبنائه وبناته .