مواد البناء
تقول دراسة لقسم التخطيط ببلدية الشارقة أن عمليات بناء أغلب البيوت القديمة قد
اعتمدت اعتماداً كلياً على مواد البناء التي كانت متوفرة محلياً في أوقات بناء هذه
البيوت والتي يرجع تاريخها إلى نحو 100 عام تقريباً ، ومن الطبيعي أن تتحكم مواد
البناء في طبيعة التصميم والإنشاء ونوعية البناء نفسه ، وكانت مواد بناء الحوائط
أساساً من الأحجار المرجانية المتوفرة محلياً كما تم استخدام الأحجار المحلية في
عملية البناء عموماً وهي في تكوينها من الحجارة المرجانية الناعمة إلى الحجارة
الجيرية ،والمعروف أن الحجارة المرجانية المحلية لا تتوفر بها خصائص النحت والتآكل
، لذلك تم استخدام الأحجار الجيرية في الأعمال التجميلية بهذه البيوت. كذلك أدت
خصائص الحجارة المرجانية وسطحها غير المستوي إلى قوة وتماسك البناء حيث أن استخدام
هذه الجارة في الأساسات يؤدي إلى توفير قواعد تشبه في قوتها قوة قاعدة من الخرسانة
، إلا أنه من عيوب هذه القواعد أنه في حال ارتفاع منسوب الماء يمكن أن تذوب
بتفاعلها مع الماء، وبالرغم من ذلك صمدت هذه الأساسات وكانت الحجارة المرجانية
متوفرة بكثرة في خور دبي .
وفي المراحل المتقدمة للبناء كان يتم استخدام الجص والذي يتم الحصول عليه من
الحجارة التي يتم جلبها من منطقة جبل علي بعد خلطه مع الطين الأحمر لإعداد العجينة
المخلوطة بالماء وتترك منورة على الأرض لتجففها الشمس ، ثم تحرق العجينة في النار
وتطحن فيما بعد بالماء لتعطي مادة قوية التماسك ، كما تم استعمال الحبال والأخشاب
المستورد من الهند في بناء هذه البيوت بصفة عامة .
وكانت حوائط هذه البيوت تشيد من الحجارة المرجانية والجيرية حيث توضع الأحجار
كطبقات ويوضع بينها الملاط ويتم تقويتها بجذوع النخل والأخشاب . والملاحظة الجديرة
بالتسجيل أن نظم البناء تغيرت من فترة لأخرى خلال المائة سنة الأخيرة ، ويتضح ذلك
من اختلاف الواقع والظاهر أمام كل من يزور منطقة الشندعة والبستكية في دبي . ويقول
محمد بن راشد الجروان في كتابه رسالة إلى ولدي وهو من أهل الدراية والخبرة الذين
بحثوا ونقبوا وعاشوا في حياة الأقدمين . إن أهلنا عاشوا في منازل المدينة التي كانت
تتجه قديماً في بنائها صوب الجنوب الشرقي . وما زالت البيوت القديمة القائمة وآثار
بيوت التجار القديمة بالإمارات تشهد على إتقان البناء والتفتت فيه والاعتناء به
وبالزخرفة والنواحي الجمالية وخصوصاً في المجالس ويشهد على ذلك الأسواق الشعبية
القديمة .