القوى الوطنية
لقد وقف سكان السواحل وقفات باسلة في الذود عن حماهم وقدموا آلاف الشهداء، غير أن
البرتغاليين كانوا متفوقين تفوقاً كبيراً في الحرب وأدواتها، سواء من حيث نوع السفن
وكفاءتها وتسليحها بالمدافع، أو من حيث القدرة على التخطيط والمناورة وبذلك تمكنوا
من القضاء على المقاومة الوطنية وفرضوا ظلهم الأسود في هذه الربوع، ولكن إلى حين.
وظلت الثورات ضد الطغيان البرتغالي تنشب من سنة إلى أخرى، كما قامت عدة حملات بحرية
عثمانية نازلت البرتغاليين، وكبدتهم بعض الخسائر، وانتزعت منهم بعض المواقع كما حدث
عندما تولى القائد العثماني بيري بك على مسقط وطرد منها البرتغاليين سنة 1551م، ثم
أحكم الحصار على هرمز، لكنه اضطر إلى الانسحاب عندما هبت عواصف عاتية وأغرقت جانباً
من أسطوله، كما استولى القبطان علي بك على مسقط ثانية سنة 1581 م ثم أكره على
الانسحاب.
واستمرت حركة المقاومة ضد البرتغاليين بين مد وجزر طوال ما يقرب من مائة وخمسين سنة.
وقد تدخلت ظروف خارجية وساعدت على إضعاف حركة المقاومة.
وفضلاً عن ذلك فقد برزت في الجانب العبي زعامة جديدة استطاعت أن تقود حركة التحرير
بنجاح.
وما أن جاء منتصف القرن السابع عشر حتى كانت مياه الخليج قد طهرت من الغزاة.
وبرزت أسماء ثلاثة لامعة سطرت صفحات مشرقة في سجل جهاد هذه المنطقة من أرض العرب
والمسلمين هم: ناصر بن مرشد، وسلطان بن سيف، وسيف بن سلطان.. وناصر بن مرشد هو مؤسس
دولة اليعاربة الذي بويع بالإمامة سنة 1624م، بعد أن خلص مدينة صحار من شبح السيادة
البرتغالية، كما نجح في انتزاع جلفار «رأس الخيمة الحالية» من أيدي الفرس، وأجبر
البرتغاليين على دفع الجزية كما فرض عليهم هدم حصونهم بأيديهم.