الصراع ضد البرتغال
وكان لحلف بني ياس دور بارز في الصراع مع البرتغاليين حيث يذكر أنه حينما دعا
القائد اليعربي الإمام ناصر بن مرشد إلى الكفاح والجهاد لتحرير عُمان وساحلها من
البرتغاليين عام 1624م شارك حلف بني ياس في هذا الجهاد المقدس حيث تمكنوا من طرد
المستعمر من قلعة جلفار الواقعة في شمال رأس الخيمة. ومنذ أوائل القرن الثامن عشر
بدأت القبائل العربية تمارس نوعاً من الترابط والتجمع فيما بينها، ولا نكاد نصل إلى
منتصف القرن الثامن عشر حتى يطالعنا تنظيمان قبليان كبيران هما: اتحاد القواسم ـ
سكان القسم الشمالي ـ واتحاد بني ياس «سكان القسم الجنوبي» من المنطقة، التي تقوم
عليها دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد تقاسم هذان الحلفان الكبيران السلطة
السياسية في المنطقة، وكان من المتوقع لهذين الحلفين النمو والاتحاد فيما بينهما،
لو أتيح لهما المناخ المناسب دون ضغوط خارجية.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الظروف العامة التي شهدتها منطقة الخليج العربي في النصف
الأول من القرن الثامن عشر، قد شجعت على قيام تلك التنظيمات القبلية التي نالت قسطاً
كبيراً من الاستقرار والتنظيم السياسي والاقتصادي، ونعني بهذه الظروف عدم وجود سلطة
قوية أو قوة كبرى بعد انهيار القوة البحرية المتفوقة للبرتغاليين واضطرارهم إلى
الانسحاب من قواعدهم وحصونهم التي لاتقهر كما كانوا يطلقون عليها.