انهيار النفوذ البرتغالي
وليس من شك في أن انسحاب البرتغاليين وأفول سلطتهم العسكرية قد أفسح المجال لموجات
من الهجرات العربية التي اندفعت إلى شواطئ الخليج من أواسط الجزيرة العربية بعد أن
اضطرت هذه الموجات إلى الانكماش خلال ما يقرب من قرنين من الزمان نتيجة الأسلوب
العسكري الاحتكاري التعسفي الذي مارسه البرتغاليين في بحار الشرق.
حقيقة أنه قد أعقب انهيار النفوذ البرتغالي ظهور قوى أوروبية كالهولنديين والإنجليز
والفرنسيين إلا أن هذه القوى الجديدة والفرنسيين، إلا أن هذه القوى الجديدة وجهت
نشاطاتها بشكل متزايد للتجارة، وتركت المجال مفتوحاً أمام القوى العربية لكي تمارس
نشاطاتها، إلا أن هذا النشاط لم يكن له فاعلية من الناحية العملية، حيث لم يكن
باستطاعة هذه القوى العربية ـ رغم إلغاء الاحتكار وفتح البحار والتجارة ـ أن تنافس
شركات ضخمة كشركة الهند الشرقية البريطانية أو الفرنسية أو الهولندية، لما كانت
تجده هذه الشركات من مساعدة من حكوماتها، أتاحت لها فرصة النمو كمؤسسات ضخمة لها
أساطيلها وجيوشها ومراكزها، وبذلك تحول النشاط العربي إلى الوقوف ضد هذه القوى التي
لم يستطيع العرب منافستها في التجارة من موارد الثروة، حتى أن القواسم كانوا يطلقون
على عملياتهم البحرية صراع الحياة.
يضاف إلى ذلك الرغبة في الانتقام من الدول الاستعمارية التي عاث ممثلوها
بالبرتغاليون فساداً في منطقة الخليج لما يقرب من قرنين من الزمان، ثم كان لانتشار
الدعوة الوهابية أثر كبير في اصطباغ هذه العمليات الحرية بطابع الجهاد الديني.