دولة اليعاربة
أما العامل الثاني الذي أفسح المجال لظهور التنظيمات القبلية في المنطقة فيرتبط
بانهيار دولة اليعاربة في عُمان، وتلك الدولة وأن كانت قد استطاعت خلال القرن
السابع عشر أن تتصدى للقضاء على التفوق البرتغالي، وتنجح بفضل مساعدة القبائل
العربية في التخلص من السيطرة البرتغالية الاحتكارية، إلا أنها برغم هذه الإنجازات
الكبيرة لم تلبث أن تعرضت منذ أوائل القرن الثامن عشر لتمزق داخلي بسبب التنافس على
منصب الإمامة بين قبائلها الغافرية والهناوية مما أدى إلى سقوطها وظهور دولة جديدة
حملت عنها أعباء الحكم، وهي دولة البوسعيد التي قامت بانتصار عرب الجنوب سنة 1741 م
بينما قامت قبائل الشمال بتأسيس تحالف يجمع فيما بينها على الساحل الذي تشغله دولة
الإمارات حالياً، حيث ظهرت حوالي 1749 قوة بحرية كبيرة تزعمتها قبيلة «القواسم»
التي اتخذت من رأس الخيمة مركزاً لها، وامتدت سيادتهم من رأس الخيمة مركزاً لها،
وامتدت سيادتهم من رأس الخيمة شمالاً إلى الشارقة جنوباً ما ظهرت في الوقت نفسه
تقريباً قوة برية تألفت من تحالف قبائل بني ياس، وذلك في منطقة الظفرة وليوا وسواحل
أبو ظبي وحولها.
ولعل مما يلفت النظر أيضاً أن تنظيمي القواسم، وبنى ياس قد تزامنا في نشأتهما،
وتميز التنظيم الأول بقوته البحرية وتميز التنظيم الثاني بقوته البرية كما تشابه
التنظيمان في قدرتهما على تجميع عدد كبير من القبائل والعشائر تحت لوائهما، فقد نجح
القواسم وبني ياس في زعامة مجموعة من الأحلاف والعشائر القبلية، وأوكلت لهم هذه
المجموعات مقاليد أمورها، وأصبح القواسم وآل بوفلاح العشيرتين المتزعمتين لهذين
التنظيمين الكبيرين، وهما بطبيعة زعامتهما كانا يمثلان الجناح العسكري في المجموعة
القبلية المنتمية إليهما.
وليس من الضروري بطبيعة الحال أن ترتبط هذه القبائل بروابط القرابة، وإنما ارتبطت
بروابط التضامن السياسي والمصالح المشتركة والوجود، ضمن منطقة معينة والخضوع لزعامة
موحدة.