مكتبة الأسكندرية
كان الاحتفال العالمي الضخم الذي شهدته جمهورية مصر العربية في فبراير عام 1990
بمناسبة تدشين المشروع المصري العالمي لاحياء مكتبة الإسكندرية - أحد الصروح
الحضارية للعالم القديم - مثار اهتمام ثقافي وسياسي دولي كبير بالنظر لما عبر عنه
من صورة جديدة من صور التعاون الدولي في نهاية حقبة التسعينات للقرن العشرين وآفاق
الحقبة الأولى من القرن الواحد والعشرين.
وقد شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان
آل نهيان رحمه الله في هذا الاحتفال حضورا وتمويلا. ومساهمة زايد في إحياء مكتبة
الإسكندرية في إطار أسمى أفعال الخير ..
وأنفعها للناس , كما أنها تجسيد للتعاون الثقافي المثمر والشامل بين الإمارات ومصر.
فالمكتبة في تراثنا العربي - والإسلامي تحتل مكانة مميزة وأثيرة .
لأن المكتبة كتاب , والكتاب كلمة , وبالكلمة بدأت رسالة نبينا المصطفي عليه الصلاة
والسلام حين جاءه جبريل في غار حراء , وخاطبه بكلمات الله: “اقرأ باسم ربك الذي خلق
, خلق الإنسان من علق , اقرأ وربك الأكرم , الذي علم بالقلم , علم الإنسان ما لم
يعلم..”.
إن المساهمة في إحياء مكتبة الإسكندرية , هي خطوة اخرى , وعطاء آخر يقدمه الشيخ
زايد في مسعاه الدءوب لتحقيق تقدم أمته العربية , وعمله المتواصل لتذليل العقبات
التي تعترض طريق رفعتها , ومساهماته المستمرة لاعلاء شأنها , بما يعيد لها مكانتها
المحترمة بين الأمم , ويفتح أمامها سبل الإسهام في إنجازات عصرها , والتفاعل معه من
موقع علمي عزيز متكافئ.
التواصل
إن مشروع إحياء مكتبة الإسكندرية يعتبر خطوة إيجابية وفاعلة نحو ترسيخ أسس التعاون
الثقافي الشامل بين كل الدول وصولا لتحقيق كل أهداف التواصل بين الشرق والغرب ,
خاصة وأن هذا المشروع يقام على أرض دولة شقيقة تعيش حضارة تاريخية تزيد على سبعة
آلاف سنة , الأمر الذي يوجب دعم هذا المشروع في مختلف المجالات , فتبرع صاحب السمو
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لهذا المشروع الضخم دليل على ما يوليه سموه من اهتمام
كبير , ورغبة صادقة في إحياء تراثنا الثقافي والتاريخي التليد , لتحقيق كل ما نصبو
إليه من تقدم وازدهار لثقافتنا القومية , خاصة وأن هذا المشروع سيكون الأول من نوعه
في منطقة الشرق الأوسط , وهو من قبيل غذاء العقل والضمير والوجدان الذي لاتقل
أهميته عن الخبز كما انه سيتيح للباحثين من كافة أنحاء العالم الاطلاع على حضارات
الشرق الأوسط والحضارة الرومانية والإغريقية فضلا عن كونه إحدى ثمار السلام بعد أن
اتجه العالم إلى نزع السلاح وخفض برامج الأسلحة.
منارة عالمية
أن مكتبة الإسكندرية التي جمعت في حفل إنشائها الكثير من القادة الذين يولون قضايا
العالم والثقافة والتقدم كل الاهتمام فقد اعتبروا أن إنشاء هذه المكتبة بمثابة
منارة إنسانية عالمية قبل أن تكون مصرية محلية , فهذا المشروع الحضاري الذي يقام
على ارض عربية ينبغي المساهمة فيه والإسراع في إخراجه إلى حيز الوجود , حتى يكون
مركزا ثقافيا عالميا ومشعلا للحضارة العربية .. وملتقى لكل العلماء والأدباء العرب
والأجانب حيث نسعى لان تكون بلادنا هي الأساس في تطوير الثقافة العربية والعالمية ,
خاصة وان هناك الكثير من الأدمغة العربية المهاجرة في الدول الأوروبية وأمريكا تحتل
مراكز مرموقة في مختلف المجالات وخاصة علوم الفضاء والفيزياء النووية وغيرها. لقد
ورثت أمتنا العربية إنجازات الحضارات الأقدم في التاريخ البشرى المعروف.. وحفظتها ,
وأضافت إليها , مما ساهم في انقشاع عصور الظلام والتخلف عن أوروبا .. هذه الأمة
قادرة على استرداد مكانتها, بما يتوافر لها من زخم تاريخي مشهود , ومن عقيدة هي
رسالة للعالمين .. ولاشك أن الاهتمام بالعلم والثقافة والتنوير هو السبيل إلى معرفة
الطريق وحشد الإمكانيات والتقدم إلى الأمام. وفضلا عن ذلك فإن أية ظروف صعبة تمر
بها أمة من الأمم , يجب ألا تحول دون اهتمامها بالثقافة التي هي وعاء وجود الأمم
المحدد لهويتها وشخصيتها.