عبور سور الصين العظيم
المباراة الأولى
بعد تجاوز الهلال والسد والاستقلال وتصدر المجموعة الثالثة برصيد تسع نقاط اعتقد
الجميع ان مهمة البنفسج ستكون أسهل في الدور قبل النهائي·· ولكن هذا لم يحدث بل
زادت الأمور تعقيدا ·
فالمواجهة مع داليان شيدا الصيني لا يمكن ان تكون سهله لأنه فريق من الوزن الثقيل
تصدر مجموعة التصفيات الثانية بعد التعادل مع شميزو الياباني بدون أهداف والفوز على
اوستابيستا التايلاندي 7-1 وسيونجنام الكوري 3-1 .
كما ان داليان تمتلكه شركة للبلاستيك يحلم بلقب آسيوي بعد أن امتلأت خزائنه
بالألقاب المحلية فهو يحتكر تقريبا دوري المحترفين الصيني منذ انطلاقه عام 1994 حيث
فاز باللقب سبع مرات منها آخر ثلاثة مواسم وتضاعفت شعبيته ليس فقط في مدينة داليان
التي يصل عدد سكانها إلى خمسة ملايين ونصف المليون نسمة ولكن في الصين كلها حيث
اعتاد دائما على تقديم عروضا رائعة وبات أسطورة لا تقهر على الساحة الكروية هناك
خاصة بعد ان نجح في الاحتفاظ بسجله خاليا من الهزائم لمدة 55 مباراة متتالية في
دوري المحترفين وهو رقم لم يحققه نادى آخر سوى ايه سى ميلان الإيطالي ·
ولم تنتظر جماهير البنفسج والإمارات سوى 17 دقيقة فقط حتى تكتشف ان داليان فريق
خطير جدا حيث تمكن هايدونج من تسجيل الهدف الأول بضربة رأس عن طريق المرعب هاو
هايدونج هداف البطولة ·
هذا الهدف المبكر كان بمثابة صدمة للاعبي العين والجماهير وسادت حالة من الارتباك
في الملعب والقلق في المدرجات وإمام شاشات التليفزيون خاصة وان أداء العين في تلك
اللحظات لم يدعوا للتفاؤل ولم يكتب النجاح لكل المحاولات الهجومية حتى الدقيقة 62
التى أحدثت انقلابا في المباراة عندما احتسب الحكم البحريني عبد الرحمن عبد الخالق
ضربة جزاء للعين نتيجة سقوط ابوبكر سانجو داخل منطقة الجزاء ليتخلى لاعبو الصين عن
هدوئهم ويشعلوا الملعب بالغضب وتتوقف المباراة لمدة ثماني دقائق حاصر خلالها كل
لاعبو داليان الحكم البحريني في منطقة الجزاء واعترضوا على القرار ووسط الزحام قام
ان تشي حارس داليان بدفع الحكم في يده واتهمه بالرشوة فأخرج له على الفور البطاقة
الحمراء وامسك المدرب اليوجسلافي ميلوراد كوزتنوفيتش برقبة الحكم الرابع وأشار
بحركات غير رياضية للجماهير فأخرج له الحكم بطاقة حمراء·
وساهمت كل هذه الإحداث في اشتعال المباراة بالحماس وفي 20 دقيقة فقط حسم العين
الموقعة لصالحة وأحرز أربعة أهداف بدأت عن طريق ابوبكر سانجو من ضربة جزاء في
الدقيقة 65 ثم محمد عمر في الدقيقة 68 ورامي يسلم في الدقيقة 77 واخيرا ابو بكر
سانجو في الدقيقة 85 وفي الوقت الذي توقع فيه الجميع مزيدا من الاهداف في شباك
داليان المنهار فوجئنا بهدف ثاني لبطل الصين في الدقيقة الأخيرة لتنتهي المباراة
لصالح العين 4-2 .
المباراة الثانية
بعد 90 دقيقة مليئة بمحطات الإثارة والأهداف وفصول المتعة والقلق سقط التنين الصيني
المغرور بالضربة القاضية ولم ينجح المدرب الصربي في خداع الجماهير كل الوقت حيث
أقنعهم بعد لقاء الذهاب يوم 9 ابريل الماضي ان الحكم البحريني هو السبب الأول وراء
الخسارة بأربعة أهداف مقابل هدفين عندما احتسب ضربة جزاء وطرد حارس المرمى وغير وجه
المباراة تماما لصالح العين· وصدقه الجمهور الصيني خاصة وان الفوز بهدفين نظيفين من
أجل التأهل إلى المباراة النهائية ليس شيئا مستحيلا ولذلك التهموا تذاكر المباراة
في سابقة لم تحدث من قبل في تاريخ النادي وارتدوا الفانلات الزرقاء ولم يتوقفوا
لحظة واحدة طوال المباراة عن تشجيع فريقهم بالهتاف وقرع الطبول والصواريخ النارية
وفي النهاية كانت الصدمة التى أفقدتهم الوعي واكتشفوا ان العين هو الأقوى وان برونو
ميتسو هو الأفضل وان الصربي ميتشا كما يطلقون عليه خدعهم· ولذلك لم تغادر عشرات
الآلاف من جماهير داليان المدرجات بعد المباراة وجلست بضعة دقائق بلاحركة ولا كلمة
تشاهد بكل مرارة احتفالات لاعبى العين بالانتصار داخل ارض الملعب·· ولم يصدقوا ان
داليان تنين الكرة الصينية المرعب بطل الدوري 7 مرات في السنوات العشر الأخيرة يسقط
ويخسر بطاقة التأهل إلى النهائي وعاد مدرب داليان ليلقي بمسؤولية الخسارة هذه المرة
على اتحاد الكرة الذي حرمه من لاعبى المنتخب الاولمبي لمدة 16 يوما مما اثر على
أداء الفريق ويبدو انه اعتاد إلقاء المسؤلية على الآخرين لتبرئة ساحته وبعد
المباراة تعرض للخسارة مرتين في الدوري وبات مهددا بالإقالة .
كل الظروف وقفت في وجه العين من لحظة تأجيل المباراة وعدم استعداد الفريق نظرا
لبداية الموسم بالاضافة الى اصابة سلطان راشد وسانجو وفوق كل ذلك الارهاب الذي عانى
منه الفريق في مدينة داليان سواء من الصحافة او الجماهير الغاضبة· ورغم ظروف
المباراة وتقلباتها وطرد فهد علي قبل عشر دقائق من النهاية إلا ان كتيبة البنفسج لم
تفقد الأمل لحظة واحدة وظهر ذلك الاصرار واضحا منذ بداية المباراة وتقدم داليان في
الدقيقة 27 بهدف وانج بينج وانتهى الشوط الاول بهذه النتيجة وتوقع الجميع ان يمطر
نجوم داليان شباك وليد سالم بالعديد من الاهداف في الشوط الثاني ولكن الاكتشاف
البرازيلي الجديد رودريجو احرز هدف التعادل للعين في الدقيقة الاولى من الشوط
الثاني وعاد محمد عمر ليسجل الهدف الثاني في الدقيقة 65 لتصمت الجماهير الصينية
وتعلو هتافات الجماهير العيناوية التي زحفت لتشجيع فريقها وقبل 13 دقيقة من ا
لنهاية تغيرت المباراة تماما واحرز زوران البلغاري هدف التعادل لداليان وطرد فهد
علي وبعد ذلك يتمكن هاو هايدونج من تسجيل هدفين في اربع دقائق واصيب الدفاع
العيناوي بالارتباك واصطدم وليد سالم مع حميد فاخر وتسقط الكرة الى هايدونج كي يحرز
منها الهدف الرابع لتصبح النتيجة 4-2 وهي نفس نتيجة لقاء الذهاب بالعين وهو مايعني
ان المباراة ستحسم بالهدف الذهبي او بضربات الترجيح وهنا ستزداد صعوبة المهمة
العيناوية لانه يلعب بعشرة لاعبين فقط ولذلك قال الايراني فرهاد مجيدي كلمته عندما
احرز الهدف الثالث للعين قبل ثلاث دقائق من نهاية الوقت الاصلي للمباراة لتصبح
النتيجة 4-3 للفريق الصيني وتمر الدقائق القليلة المتبقية بطيئة وثقيلة على جماهير
الإمارات وسريعة على جماهير داليان التي اصيبت بصدمة من زلزال العين في قلب استاد
الشعب ليطلق الحكم الياباني ماسايوشي اوكاد صافرة النهاية ليصعد العين الى المباراة
النهائية ويكتب نجوم البنفسج تاريخا جديدا لكرة الإمارات .